تقارير

السعودية والإمارات تشعلان الحرائق لتصفية ما تبقى من أدوات الدولة اليمنية

09/08/2022, 07:55:13

شهدت مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، موجة عنفٍ استمرت لنحو 24 ساعة، إثر تجدد الاشتباكات بالأسلحة الخفيفة والثقيلة، بين قوات أمنية وعسكرية تابعة للحكومة الشرعية من جهة، وتشكيلات عسكرية موالية للإمارات من جهة أخرى، سقط على إثرها قتلى وجرحى من الطرفين.

وعلى خلفية تلك التطوّرات الميدانية، أصدر المجلس الرئاسي قرارا بإقالة قائد فرع قوات الأمن الخاصة، العميد عبدربه لعكب، وقادة بقية القوات والفصائل غير النظامية.

وتأتي هذه التطوّرات وسط تساؤلات كثيرة: ما تأثير هذا الصراع، الذي تقوده القوات الموالية للإمارات، على أمن واستقرار محافظة شبوة، ونسيجها الاجتماعي؟ وما خطورة التحريض ضد قوات الجيش والأمن واستبدالها بقوات خارج سياج الدولة تتبع أجندات خارجية؟ وما موقف المكوّنات السياسية والقبلية في المحافظة؟ وإلى متى يستمر التحالف بإشعال الحرائق في آخر أدوات الدولة؟

- قرارات دكتاتورية

في هذا السياق، يقول رئيس مركز الجنوب اليمني للدراسات، عمر بن غالب اليافعي: "عندما نتحدّث عن دفاع شبوة نحن نتحدث عن تشكيلات مليشياوية تستلم رواتبها من الإمارات، فيما قوات الأمن الخاصة وحدة أمنية تتبع وزارة الداخلية، وتستلم رواتبها من الدولة".

وأضاف: "حتى ندرك مدى الفوضى، التي يعيشها البلد، بدءا من المجلس الرئاسي، الذي لم يقر حتى الآن المسودة القانونية لعمله، وبالتالي القرارات التي تصدر منه دكتاتورية من قِبل رشاد العليمي".

ولفت: "عندما تم تعيين رافت الثقلي محافظا لسقطرى أين القانون في الموضوع؟ الثقلي تفاخر بإدخال الإمارات إلى سقطرى، وتحدّى الدولة، وطرد المحافظ حينها رمزي محروس، وسيطر على المحافظة بمليشياته".

وأوضح أن "من القرارات الأربعة، التي أصدرها المجلس الرئاسي مؤخرا، قرار إقالة وجدي باعوم، الذي لم يعيّن بقرار من الدولة، فبأي حق يقيله المجلس الرئاسي، وهو يتبع وحدات دفاع شبوة، التي لا تتبع الدولة".

وقال: "هذه القرارات تأتي لصالح المليشيات المدعومة من الإمارات، ويتم الآن إحلال المليشيات بدلا عن القوات الحكومية"، مضيفا: "كان الناس منتظرين قرار إقالة المحافظ بن الوزير، لأنه من أشعل هذه الفتنة بطريقة ساذجة، ولا ندري هل هو متعمّد أم أنه لا يفقه في أمور الدولة، أم أنه ينفذ أجندة خارجية بشكل وقح؟".

وأشار إلى أنه في البداية كان متفائلا بالمجلس الرئاسي، ولكنه اليوم يتساءل: "ما الذي نتوقّع من مجلس عُيّن بوصاية خليجية بطريقة مذلّة للشعب اليمني، من توليفة غير متجانسة، قراراته تصدر بدون توافق، قرارات لا تستند لآلية قانونية، مجلس ليس له مسودة قانونية، مجلس النواب مهمّش وليس له أي دور".

وتساءل اليافعي: "قوات دفاع شبوة هي مليشيات غير نظامية، ولا تتبع وزارة الدفاع، فكيف للمجلس الرئاسي أن يساوي بين الضحية والجلاد؟ هذا المنطق الأول".

وحول تعليقه عن سبب تركيز دولة الإمارات على شبوة بشكل كبير، قال اليافعي: "إن ما يحصل في شبوة يأتي لكونها منطقة تماس وفيها (14) حقلا نفطيا، وفيها الغاز، وفيها منشأة بلحاف، وتظهر فيها مصالح التحالف بشكل واضح".

وأضاف: "التحالف يريد أن تكون شبوة دائما في صراع قبلي - حزبي - مليشيات مع الدولة، حتى لا يتم استغلال مواردها لصالح الدولة، لأن شبوة تأبى أن تكون إلا مع الشرعية".

- قرارات متأخرة

مستشار وزير الداخلية، عبدالرحيم العولقي، يرى في هذا السياق، أن "قرارات الإقالة والتعيينات من قِبل المجلس الرئاسي جاءت متأخرة".

وقال: "من منظوري للأمر الواقع، فإن بعض القيادات المقالة لا علاقة لها ولم تظهر بالمشهد"، مشيرا إلى أن "هناك تحيزا من قِبل المجلس الرئاسي للمحافظ بن الوزير".

 وأضاف: "من أشعل الفتنة في شبوة ليس مدير الأمن، ولا قائد المحور، ولا قائد القوات الخاصة، وإنما قوات العمالقة، وذلك باعتراضها قائد كتيبة في القوات الخاصة، وقيامها بقتله عمدا، وكانت سبب اندلاع المواجهات". 

- شماعة الإصلاح

من جهته، يقول أمين مساعد الائتلاف الوطني الجنوبي مقبل لكرش: "ما حصل من معركة في شبوة يؤلمنا جميعا، ولا أحد مستفيد منها، لا محافظ ولا شيخ ولا أحد من أبناء المحافظة، وإنما هناك أطراف أخرى مستفيدة". 

وأضاف: "هناك من يستخدم شماعة الإصلاح ويقول بأن المعركة بين الإصلاح وقوات العمالقة، والإخوة في محافظة شبوة لم يستوعبوا ذلك".

وأشار إلى أن "كل المكوّنات السياسية والمجتمعية في شبوة غير راضية عمّا يحدث، ولكن هذه الأمور تأتي خارجة عن إرادة هذه المكوّنات، وبإيعاز من قوى خارج المحافظة عبر أدواتها في الداخل، وهي من تمتلك القرار".

- أطماع إماراتية

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي، عمر بن هلابي: "محافظ شبوة جاءت به الإمارات لتنفيذ أهدافها"، مشيرا إلى أن "هناك مساعي لتمكين مليشيا المجلس الانتقالي المدعومة إماراتيا من الجنوب، لتكون هذه المليشيات قوية على الأرض، ضمن مساعي التمهيد لحوار شامل وتسوية سياسية بين المجلس الرئاسي ومليشيا الحوثي".

وأوضح أن "الحرب في اليمن قد اُنهيت، وأن هناك توجها للسلام"، لافتا إلى أن "المجلس الرئاسي شُكل للحوار مع الحوثيين فقط، وليس للحرب، لذا الإمارات تسعى لتقوية أدواتها من الانتقالي وطارق عفاش".

وأشار إلى أن "قرارات الإقالة والتعيينات، التي حدثت، كانت قائمة على التجنِّي والإقصاء لقوى فاعلة في شبوة، وأنا أرى بأنها قرارات غير موفقة".

ويرى بن هلابي أن "ما حدث في شبوة أمس واليوم يعد انتصارا للحوثيين، لأنهم يعتقدون بأنهم انتصروا الآن، وأنهم يقتربون خطوة من فرض شروطهم على طاولة الحوار القادم، لأن الطرف الذي سيقابلهم سيأتي طرفا لا يهمه الوطن، وكل ما يهمه هو تقاسم السلطة".

تقارير

الدعوة إلى توسيعها.. الهدنة مطلب أممي وحاجة غربية بالدرجة الأولى!!

نشاط دبلوماسي دولي لتمديد الهدنة الأممية في اليمن، ويتجاوز الحديث عن تمديدها إلى توسيعها، متجاهلا فشل رعاة الهدنة في الدفع بعملية التفاوض اليمنية لتحقيق أي تقدّم في ملفاتها المرحَّلة، والمتعلقة بفتح الطرقات وتسليم المرتّبات.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.