تقارير

الفسيل: دور الإذاعة كان كبيرا في هزيمة الرجعية خلال الساعات الأولى (14)

26/05/2022, 17:56:04
المصدر : قناة بلقيس - خاص

يتحدث الأستاذ المناضل محمد عبدالله الفسيل، في الحلقة الرابعة عشرة من برنامج "الشاهد"، عن الأيام الأولى لقيام ثورة 26 سبتمبر.
ويوضح كيف ذهب إلى إذاعة صنعاء، في مشهد مرتبك، وقراءة بيان الثورة، وكيف تم تشكيل أول مجلس قيادة وحكومة.
ويستعرض كيف تم نفيه بعد مرور شهور على قيام الثورة، وكيف عمل البيضاني على نفي محمد علي عثمان رئيس مجلس القيادة والقاضي الإرياني إلى القاهرة.

- الطريق إلى الإذاعة

 يقول الفسيل إنه "حين فشل حسين السكري في اغتيال البدر، كان الضباط الأحرار قد أعدوا أنفسهم للثورة، فتفجرت الثورة، وتقدمت الدبابات والمدفعية، فهرب البدر، وهرب حرسه".
يضيف "اضطررت أن أمشي سيرا على الأقدام إلى الإذاعة، فأوقفني العسكر، وكنت أعرف صالح الأشول بأنه مكلف باحتلال الإذاعة، فقلت لهم أريد صالح الأشول أو حسن العمري، جاء صالح الأشول ورحب بي، وهنأته بالثورة، قلت له ضروري تفتحوا الإذاعة".

يتابع "أرسلوا لعلي الأبيض، فني الإذاعة، فلم يكن موجودا، فقالوا الذي يفتح الأستوديو هو محمد الشعبي، والذي يشغل المولد هو محمد الهمداني، فذهب لتشغل المولد وصعدنا إلى الإذاعة".

- قراءة بيان 26 سبتمبر

يقول الفسيل "فتحت الإذاعة، وبدئ بالقرآن الكريم، وبدأت  بتلاوة بيان الثورة (هنا صنعاء، إذاعة الثوار، إذاعة الأحرار، إذاعة الشعب، إذاعة الجمهورية اليمنية العربية)، واستمرت ثلاث ساعات".
يضيف "بعدها نشيد "الله أكبر"، فكتبت الإعلان الأول والثاني، الأول باسم قادة الجيش بدون تفويض من أحد".
يشير إلى أنهم، في البيان الأول، أعلنوا "قيام الثورة بقيادة الجيش النظامي، ومنع التجوال، وإغلاق الحدود الجوية والبحرية والجوية، إلا أن الناس لم يفهموا ما معنى عدم التجول، فخرجوا يتفرجون على ما يحدث في الشوارع".



يستذكر أنه اتصل بحسن المروني -مدير الإذاعة- فقال له: العام يتقدّم على الخاص، العربية قبل اليمنية (الجمهورية العربية اليمنية).
ويوضح أنه "أذعنا عدة بلاغات عسكرية. وكان البيان الأول إعلان سقوط الملكية وقيام الجمهورية العربية اليمنية، وخطاب لعامة الشعب".
يتابع "عندما أتى المذيعون إلى الإذاعة، نزلت إلى الإدارة وكتبت البيان الثاني الذي يحدد أهداف الثورة، وأعطيته للمذيعين لإذاعته"، مشيرا إلى أنهم كتبوا بلاغات وبيانات يوم الثلاثاء وأعطوها عبدالرحمن مطهر زيد، فلم يعلموا أين ذهب بها!!

ويؤكد على أن دور الإذاعة كان كبيرا جدا في هزيمة الرجعية خلال الساعات الأولى.
وحول أهداف الثورة السبتمبرية، يقول الفسيل إنه كتب هدفين فقط:

- إسقاط الملكية والإمامة الكهنوتية، وإقامة نظام جمهوري عادل.

- إزالة الاستعمار والنفوذ الخارجي.

ويلفت إلى أن "السياسة العامة للثورة" شملت جوانب عدة مثل: الاقتصاد، والجيش، والالتزام بالمواثيق الدولية.
يوضح الفسيل أنه اقترح أن يقرأ بيان السياسات العامة ممثل عن تنظيم الضباط الأحرار، مشيرا إلى أنهم أعطوا البيان علي قاسم المؤيد، فقرأه، وأذاعه بشكل جيّد.

- دور الفسيل في تسمية أعضاء المجلس الرئاسي

بعد إذاعة البيان، اتصل الفسيل بالسلال، وقال له: "بدون ما نعلن من قيادة الثورة ومن هي الحكومة، ما أحد سيعترف بنا"..
قال: "من عندك في الإذاعة؟". قلت له: "أحمد حسن المروني وعبدالسلام صبرة حسن بن حسن العمري". قال: "اجتمعوا وأعطوني مشروع تشكيل الحكومة".
ويبين "كانت عندي فكرة أن تشكّل مؤسسات الدولة من ثلاث هيئات: الرئاسة - الحكومة - قيادة الثورة".



يتابع "شكلنا مجلس الرئاسة برئاسة محمد علي عثمان، وعضوية خمسة آخرين، وكان مجلس سيادة وليس له حق التنفيذ. والحكومة برئاسة القاضي عبدالرحمن الإرياني".
يستدرك "الفريق العمري تلقى رسالة من البيضاني في القاهرة، وأخبره أن هناك تشكيلا كاملا".
يفصّل "عيّنا محمد محمود الزبيري وزيرا للمعارف، ومحسن العيني وزيرا للخارجية، وأحمد محمد نعمان وزيرا للبلدية، ومحمد سعد قباطي وزيرا للمهاجرين، والبيضاني وزيرا للاقتصاد بحكم ارتباطه بالمصريين، وكنا لا نستطيع تجاوز المصريين"، مشيرا إلى أن البيضاني كان عنده طموح يتولّى كل شيء.

يستطرد "أعطيت التشكيلة للسلال، فطلب أن يكون رئيس الوزراء فقط. وكان وزير العدل القاضي عبدالرحمن الإرياني، ومحمد علي الأكوع وزيرا للأوقاف، وأحمد محمد نعمان وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل، ووضع محمد الأهنومي بدل النعمان"، ويلفت إلى أن البيضاني كان مصرا أن يُخرج النعمان، لأنه كان يعتبر قائدا للشوافع.

(البيضاني عمل على استبعاد النعمان ليتمكن من قيادة الشوافع)

أما بالنسبة لمجلس قيادة الثورة، يشير الفسيل أنهم قالوا لعبدالله السلال هذا الموضوع متروك للعسكر، فشكّل المجلس منه وحوالي خمسة آخرين من الضباط الأحرار.

- لماذ استبعد الفسيل اسمه من أعضاء المجلس

يقول الفسيل "عندما كلفنا السلال بإعداد مشروع تشكيل الحكومة، كان في دار الضيافة اللبناني عدنان ترسيسي، وهاشم طالب وحميد الشوكاني وعبدالله الضبي، اتصل بهم السلال وأمرهم أن يعملوا مشروع حكومة، ولم تكن لدي فكرة، ذهبت ووقعت المشروع ورجعت".

يضيف أن علي المطري، كان منهم، ففاجأني بتشكيلة ثانية موقعة من السلال. قرأتها وضحكت، واتصلت بالسلال قلت له معي تشكيلتان، أيهما نذيع؟ قال: ذيع التشكيلة التي أعطيتها أنت..".
يشير الفسيل إلى أنه في ذلك الوقت لم يكن يعرف المنصب الحكومي، وكانت لديه قناعة أن ماضيه وما يحمله من أفكار هما الأصل، وكانت عنده رغبة للتفرغ للتنظيم الشعبي، ولهذا لم يدخل في الحكومة.

(استبعدت نفسي من التشكيلة الوزارية رغبة في العمل الجماهيري)

بعد ذلك، "اكتشفت نفسي في الشارع، لا قادر أمارس التنظيم الشعبي ولا معي سلطة"، يضيف.

- نفي الفسيل إلى الخارج

وبعد شهور من قيام الثورة تم نفي الفسيل إلى الخارج بقرار من البيضاني.
يقول الفسيل "كنت في طائرة متجهة إلى مصر فيها عبدالرحمن الإرياني، ومحمد علي عثمان، وأحمد عبدالرحمن المعلمي، وحمود الجائفي، كنا كلنا منفيين"، مشيرا إلى أن هذا هو قرار البيضاني، وكان الهدف من ورائه إخراجهم من البلاد.
يوضح أن السلال وصل إلى قناعة أن البيضاني هو مندوب عبدالناصر، ولهذا كان لا يخالف له أمر.



يتابع "جاء الجائفي بعد قيام الثورة من الحديدة يبارك للسلال، قاله له: تعال تولى القيادة؟ وذهب يقود المعارك في الجهة الغربية بحجة".
يشير الفسيل أنه عندما وصولوا مصر نزلوا في فندق، وتم تعيينه هناك مستشارا في السفارة.
ويلفت إلى أن البيضاني بعد ذلك نفى المشايخ الجمهوريين كلهم، وكانوا حوالي 21 شيخا، إلى مصر بُحجة الاطلاع على التقدّم في مصر.

(في الأيام الأولى تم نفي عدد كبير من المشايخ الجمهوريين إلى مصر)

يبيّن الفسيل أنه كُلّف بمرافقة المشايخ، فأنزلوا في فندق، كل من فيه بنات، مشيرا إلى أنه "عندما شفت الموضوع خفت، فقلت للمشايخ احذروا كل الغرف فيها كامرات تصوير".
وخلال تواجد المشايخ في مصر قابلوا جمال عبدالناصر مرّتين، فبدأوا يشعرون بالنفي، لأنه لا يوجد سبب لبقائهم، لماذا لا يعودون إلى بلادهم.
ويلفت إلى أن الإذاعة الإسرائيلية أذعت خبرا مفاده بأن المصريين نفوا مشايخ اليمن إلى مصر وأبعدوهم من بلادهم، فعدما سمع المشايخ الخبر قرروا الخروج إلى المطار لإحراج المصريين، مشيرا إلى أنه نصحهم بعدم الخروج، لأنه قد يسبب مشاكل ليس لها داعٍ.

يتابع الفسيل "قلت لهم سأبلغ الوزير المفوض بأن يتصل بالمصريين وينهي الموضوع، كلمت محمد أحمد باشا، فاتصل بالسادات. السادات قال غدا يذهب عشرة من المشايخ في طائرة محملة بجنود مصريين وذخيرة إلى اليمن".
يزيد "ركب القوسي وسنان أبو لحوم وآخرون، وكان المقرر أن تهبط الطائرة في الحديدة، لكنها هبطت في مطار النهضة في مصر".
بعد ذلك، استدعت إدارة المطار سنان أبو لحوم لمقابلة السادات، تكلم معه، فقال: أنتم رجعتم لأنه في أوامر من الرئيس السلال أنك تتعيّن سفيرا في الصين.

يقول الفسيل: "قررت السلطات المصرية لأبو لحوم، بعد ذلك، فيلا وسيارة وسواق وحراسة، ومرتب حوالي سبعين جنيه، والمشايخ الآخرين سافروا".
ويوضح أن "سنان أبو لحوم اقترح أن نخرج من مصر سرا إلى السودان. قلت له: افترض أنهم مسكونا في الطريق، نحن كذا والا كذا محبوسين. فبقينا في القاهرة، وسارت الأمور في اليمن كلها خراب ودمار، لأن الأمور لم تكن مرتّبة ترتيبا كاملا".
ويكشف أن السلال عندما تولى القيادة توافد المشايخ والقبائل إليه، وهمش الضباط الأحرار، ولم يتم ذكرهم.

يشير الفسيل إلى أنه نصح الضباط الأحرار قائلا "اسحبوا الدبابات والمدرعات والمصفحات إلى العرضي، واطلقوا عساكر الإمام وجميع المساجين، ونظموهم، بعد ذلك اتصلوا للسلال وأخبروه أنكم تنظموا الجيش، واعتماد ميزانية، حتى تكون لكم قاعدة عسكرية"، مبينا أنه بعد ذلك تم نفيه والضباط الأحرار لم يعملوا بالنصيحة.

- وصول أول دفعة من الجيش المصري

يقول الفسيل إنه بعد وصول الدفعة المصرية، التي كانت مكونة من 200 عسكريا، أخذه الضباط الأحرار إليهم.
ويضيف "رحّبت بهم، وأخبرتهم أن يتعاونوا مع الضباط الأحرار في تدريب القوات اليمنية".
ويستذكر أن المشايخ عادوا من مصر، وبقي سنان أبو لحوم، مشيرا  "بقينا نجتمع عدة مرات على أساس أنه لا يوجد أمل في أن نعمل شيئا".
يوضح "بقينا إلى أن خرج المشير عامر هو وأنور السادات في مارس 63، لأول مرّة في زيارة لليمن..".

تقارير

سقطرى.. الانتقالي يعزل الجزيرة خارج سياق الدولة

افتتح المجلس الانتقالي، المدعوم إماراتيا، مكتبا لاستخراج تراخيص دخول لأبناء المحافظات الشمالية إلى الجزيرة، كما قام باعتقال بعض مالكي المحلات التجارية، في خطوة لاقت استنكارا واسعا في الأوساط الشعبية دون الرسمية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.