تقارير

الكهرباء التجارية في اليمن.. بين ابتزاز المتنفذين وتواطؤ السلطات

29/10/2022, 11:48:47
المصدر : قناة بلقيس - خاص - رئام الأكحلي

تزايدت مؤخرا حملات الاستياء الشعبية من ممارسات محطات وتجار الكهرباء التجارية في العاصمة صنعاء وعدة محافظات يمنية، فما سبب هذا ذلك؟ وكيف ظهرت محطات الكهرباء التجارية؟ ومن المسؤول عنها؟
يتحدث المهندس "م. ع"  لموقع "بلقيس"  حول هذه القضية، التي لا تزال تثير الرأي العام دون جدوى، وبدون أية بوادر تلوح في الأفق، فيقول:

"قبل الحرب كانت الطاقة الإجمالية المولدة من محطات التوليد الرئيسية، وأقصد بها المحطات البخارية ومحطة مأرب الغازية، إضافة إلى محطات الديزل المحلية في المدن المتصلة بالشبكة الوطنيه، تزيد قليل عن الألف ميجاوات، بينما الطلب فقط في المدن الرئيسة المتصلة بالشبكة الوطنية يزيد بمقدار مرة ونصف، إن لم يكن الضعف، وكان يتم تغظية ذلك إما بالطاقة المشتراة من شركات خاصة، أو بفصل الأحمال عن المستهلكين بالتناوب".
ويضيف: "أما بعد الحرب، فقد تم توقيف جميع محطات التوليد الرئيسية، وتوقف عمل محطات التوليد التابعة لمؤسسة الكهرباء، سواء  المرتبطة بالشبكة الوطنية، أو بكهرباء المدن الثانوية، التي لديها محطات توليد بالديزل لكل مدينة على حدة وذلك لعدة أسباب: الأول، أن المحطات الرئيسية تكون في منطقة بعيدة عن موقع الأحمال، ويتم نقل الطاقة منها عبر خطوط النقل (الضغط العالي) 400..132..33.ك، وهذه الخطوط تمر معظمها في مناطق الصراع والحرب، وتم تدمير كثير من أبراج الطاقة التي تحمل الأسلاك، التي تنقل الطاقة، كما أنها متداخلة بين مناطق النفوذ لأطراف الصراع".

- محطة المخا.. نموذجا

يسترسل المهندس  "م. ع" في السرد: "لنأخذ محطة المخا نموذجا، حيث يتم نقل الطاقة منها إلى مدينة تعز عبر خطوط نقل ضغط عالي، ومن المخا إلى الجراحي وباجل، وتمر في مناطق صراع عسكري، مما أدى إلى قطع هذه الخطوط، ولا يمكن إصلاحها، لكونها في مناطق المواجهة المباشرة، لذلك تتوقّف المحطة عن العمل، ولا يمكن أن تعود إلا بإصلاح هذه الخطوط، وهذا ما لا يمكن حدوثه حاليا، ما دامت الحرب مستمرة والصراع قائما، يكمن الحل بإنشاء خطوط نقل ضغط عالي في مناطق آمنة، تحت إدارة الطرف الذي تقع في مناطق سيطرته المحطة، وهذا صعب، كون هذا العمل يتطلب إمكانيات كبيرة".



وتابع: "والسبب الثاني فهو عدم توفّر الوقود أو إمكانية توفّر وقود بشكل كافٍ لهذه المحطات، أو حتى لمحطات الديزل في المدن الثانوية، وذلك لأسباب كثيرة ومعروفة، لذلك تم توقف جميع محطات التوليد، وتم توقف نشاط مؤسسة الكهرباء بالكامل".

- المحطات التجارية كبديل

يقول المهندس "م. ع" -معلقا على سبب وآلية ظهور  محطات الكهرباء التجارية-:
"ظهرت ما يسمى بالمحطات التجارية، مستغلة حاجة الناس إلى الكهرباء، حيث  ابتدأ الأمر على هذا النحو، يقوم صاحب المحطة التجارية، الذي يمتلك  مولدا يزيد عن 500 كيلو وات مثلا، بتوصيل التيار في محيط الحي، أو الأحياء التي يمكنه تغطية احتياجاتها، لكن بمبالغ كبيرة تصل إلى 600 ريال للكيلو وات الواحد، الذي كانت مؤسسة الكهرباء تبيعه بمبلغ 12 ريالا كحد أقصى، ويقوم صاحب المولد بتوفير الديزل لهذا المولد بطريقته، ومع مرور الوقت تكون أرباح أصحاب المولدات صارت خيالية، فيهرعون إلى توسيع نشاطاتهم، بإضافة مولدات أكبر، وتغطية مستهلكين أكثر، وهكذا".

أما عن المشكلة الكبرى، فيرى المهندس "م. ع" أن "أصحاب هذه المولدات يقومون بشكل علني أحيانا، ومعظمه بشكل غير شرعي، باستخدام خطوط ومحولات التوزيع التابعة لمؤسسة الكهرباء، مقابل مبالغ ضئيلة تدفع للمؤسسة في كل مدينة على حدة، وهو ما أوجد مبالغ وإيرادات ضخمة للمسؤولين المحليين للكهرباء، جعلهم يغضون الطرف عن أي تخريب أو تعديل في توصيلات شبكات التوزيع من جهة، ومن جهة أخرى يعيقون أي توجّه لإعادة نشاط محطات التوليد، التي تتبع مؤسسهةالكهرباء، كما أنهم يتحصّلون على رسوم يصل إلى 50 ريالا عن كل كيلو وات من أصحاب المولدات الخاصة، دون إمكانية مراقبة أو حصر المبالغ المورّدة لصالح المؤسسة".



ويضيف: "أما الأنكى فهو عملية تأجير شبكات التوزيع بمبالغ هائلة، لا تورّد إلى منطقة معيّنة إلا النصف منها، والباقي تذهب لصالح مدراء الفرع المتصارعين على الإدارة، الأدهى من ذلك هو الموافقة على إزاحة وتغيير خطوط النقل، وأعمدة شبكات التوزيع، لصالح من يريد البناء في مسار الخطوط بملايين الريالات، وهذه مشكلة كبرى ستظهر عند بدء إعادة نشاط المؤسسة مستقبلا، وستكون كل شبكات التوزيع وخطوط النقل غير صالحة للعمل، ليتم استبدالها أو تغيير مسارتها بمليارات الدولارات".

- فواتير باهظة

لا تزال أصوات المواطنين تتعالى في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، ساخطة على أسعار الفواتير الخاصة بالكهرباء التجارية، في ظل تجاهل المسؤولين، واختفاء الرقابة، فقد يصل سعر الاشتراك الشهري 1200 إلى 1600 ريال، بينما يصل سعر الكيلو 400 إلى 420 ريال.
وتختلف  الأرقام بحسب المناطق المحتلفة، حيث يشكو المواطنون من تفاوت أسعار الاشتراكات والاستهلاك، ممّا  يضعهم تحت مقصلة فواتير باهظة الثمن، وغير منطقية، يتم تسليمها للمشتركين، على الرغم من تأكيدهم عدم استهلاك الكهرباء بشكل كبير تفادياً للفواتير الباهظة، ولا يتم تقديم أي توضيح من قِبل مالكي المولدات، وكيفية إثاحتسابهم الاستهلاك الشهري، أو النصف شهري، للمواطنين المشتركين.

- معاناة لا تنتهي

تجوّل موقع "بلقيس" في عدة مناطق بالعاصمة صنعاء، وحصل على تصريحات وشكاوى من عدّة مواطنين، حيث يقول المواطن  "س. م":  "كنا زمان نشغل كل شيء لمبات أبو ١٠٠ وات و٦٠ وات، ولمبات، كشافات، وسخانات، وتلفزيون من القديم أبو ١٥٠ و٢٠٠ وات، وثلاجات فريزر وعادي، ومكنسة كهربائية أبو ٢٠٠٠ وات، وشغل واصل دينمات، وكاويات، وكل شيء، وتجي الفاتورة في الشهر ٦٠ كيلووات أو ٧٠ وما تزيد".


 
ويضيف: "أما الآن، فقد غيّرنا لمبات أبو ٣ وات، و٥ وات، و١٠ وات، وما نشغلهم إلا بالليل، وشاشات أبو ٣٠ وات بدل التلفزيون، وما فيش عاد لا دينمو وماء ولا كاوية، ولا حتى ثلاجة ولا حتى سخان، واقتصاد، وتخرج من غرفة وتطفي، وتدخل وتلصي ،وتجي تشوف فواتيرهم ٢٠ كيلو ١٥ كيلو حق عشرة أيام، وهات من هذه القراءة، يعني يسرقونا بالسعر، ويسرقونا بالعدادات المخروطة اللي ما تحسب تمام، لكن ما نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل".

ويعلق مواطن آخر: "في منطقة شملان، يصل سعر الاشتراك لحاله 2400 غير سعر الكيلو، اللي يقارب 500 كيلو".

وقد تم في الآونة الأخيرة تداول وثيقة على نطاق واسع،  تابعة لجمعية حماية المستهلك، تطالب فيها وزارة الكهرباء بإعادة النظر بأسعار الكيلو وات للكهرباء التجارية والعمومية، بما يتناسب مع انخفاض في أسعار الديزل، وكذلك إلغاء رسوم الاشتراك أو الخدمات من الفواتير، وسط تجاهل  وتعنّت من قِبل المعنيين بالأمر، وسلطات الأمر الواقع في العاصمة صنعاء.

- متنفذون ومؤسسات ربحية

يؤكد العديد من المهندسين  الكهربائيين والمراقبين والنشطاء السياسيين أن من يدير هذه المحطات، التي فُرضت كأمر واقع على المواطنين في مناطق سيطرة  الحوثيين سواء في العاصمة صنعاء أو تعز أو الحديدة، هم  متنفذون وشُيوخ، تربطهم علاقات وثيقة بقيادات المليشيا، ومؤسسات ربحية تابعة لهم، حيث تناقلت وسائل  التواصل الاجتماعي مؤخرا  وثائق تثبت تورّط عدد من المحطات الخاصة في الحديدة بسرقة الكهرباء الحكومية،  حيث قامت شركة المراني (أكبر شبكة محطات كهرباء خاصة في الحديدة) بسرقة التيار الحكومي، وبيعه للمواطنين بسعر تجاري، وبفواتير باهظة.

أما في تعز، فإن جميع محطات الكهرباء التجارية تستخدم  كابلات الدولة، دون حساب من قِبل السلطة المحلية، حيث تصل أسعار الكيلو الواحد إلى 900 و1000 ريال، بحسب مصادر  محلية.
فيما لا تزال أصوات الصحفيين والناشطين والمواطنين في تعز تتعالى إلى حد اللحظة،  مطالبة بتفعيل الكهرباء الحكومية كمطلب شعبي ضروري، حيث يجد المواطن نفسه مضطرا إلى دفع مبالغ  قد تصل إلى 30 ألفا كل نصف شهر مقابل فاتورة كهرباء تجارية في مدينة تعز، التي يبلغ عدد المشتركين فيها تقريبا أكثر من 30 ألف مشترك.. (عدد المشتركين × المبلغ = 9000000000،
أي أن إجمالي الإيرادات في السنة = 10 مليارات وأكثر.
أما فيما يتعلق بالمحلات التجارية، إذا افترضنا أن هناك 10 آلاف محل تجاري في تعز -كأقل تقدير- كل محل يدفع 100 ألف بالشهر -بحسب بعض الزملاء بعض المحلات تدفع نصف مليون كل شهر-:
10000 محل × 100000=  مليار في الشهر الواحد..
مليار في الشهر × 12 = 12  مليارا..
إجمالي ما يدفع المواطن في السنة + إجمالي ما يدفع التاجر = 22 مليارا!! بحسب صحفيين ونشطاء بارزين في المحافظة.

تقارير

تمرد بونتلاند يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو أرض الصومال

وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطوة سبقتها تحركات من مسؤول الإقليم، كان أبرزها دعم المعارضة ضد الحكومة الفيدرالية.

تقارير

انتقادات تطال رئيس هيئة التشاور بعد موقفه من الحوار وسقف الدولة

أثارت تصريحات رئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي بشأن رفض الحوار تحت سقف الدولة اليمنية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية والحقوقية، وسط انتقادات اعتبرت أن تلك التصريحات تتعارض مع طبيعة الموقع الذي يشغله ضمن مؤسسات الدولة المنبثقة عن إعلان نقل السلطة.

تقارير

صهاريج عدن.. إرث سبأ التاريخي يصارع الاندثار

تقف صهاريج عدن التاريخية، في عاصمة اليمن المؤقتة، شاهدة على هندسة معمارية لافتة شيدها الأجداد منذ آلاف السنين. صمدت تلك الصهاريج الفريدة أمام الحروب والإهمال جراء ظروف البلاد التي تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم جراء الصراع بين الحكومة وجماعة الحوثي منذ نحو 12 عاما.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.