تقارير

المفاوضات السعودية الحوثية.. مواضيع قديمة بلا ضمانات للتنفيذ

18/09/2023, 08:08:15

تستمر المفاوضات بين مليشيا الحوثي والسعودية في الرياض، منذ نهاية الأسبوع الماضي، ولكن دون التزام كل منهما بأي إعلان أو تصريح يفيد بمستوى التقدَّم، أو نوع الملفات المطروحة للنقاش، باستثناء تسريبات غير رسمية، وتصريح وحيد لمفاوض عن مليشيا الحوثي، لوسيلة إعلام سعودية، الذي تضمن تأكيده أن النقاشات تدور في مختلف الجوانب السياسية والعسكرية والإنسانية.

 التسريبات المنشورة بخصوص نقاط الاتفاق لا تنبِّئ بخير، فهي منقسمة ما بين نقاط سبق الاتفاق عليها في السويد، ومحطات أخرى سابقة ولاحقة، التي إما أنها لم تجد مجالا للتنفيذ، أو أنها نصوص اتفاق عائمة ترحّل التفاصيل دائما إلى مشاورات ومفاوضات أخرى، وهو ما يجعل من الاتفاق الموعود مجرد جرعة تهدئة لستة أشهر، لا تداوي جرحا ولا تخفف ألما، ولا ترتقي إلى مستوى اتفاق سلام.

تقول مصادر دبلوماسية إن المشاورات تجري حاليا بين مليشيا الحوثي والسعودية، وسترعى الاتفاق الأمم المتحدة، وسيوقعه مجلس القيادة الرئاسي، بعد انتهاء مناقشة الخلافات البسيطة.

- مصالح وأهداف

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، د. فيصل الحذيفي: "إن الأطراف المتفاوضة في الرياض حريصة بأن تمضي بنوع من الكتمان، لكي تحقق الحد الأدنى على الأقل من التوافق بينها، لأن أي تسريب لمضامين التفاوض سيدخل أطرافا أخرى تعترض أو تُفشل، سواء محلية أو إقليمية أو دولية".

وأوضح: "من خلال فهمي للسلوك السياسي للنظام السعودي والنظام الإيراني، ولعقلية مليشيا الحوثي، فإن الأطراف الماضية في الحوار هي ذات مسارين، المسار الأول: حوار سعودي - حوثي، بوساطة عُمانية معلنة، وحوار سعودي - إيراني، بوساطة صينية معلنة، وبوساطة عُمانية ووساطات أخرى غير معلنة".

وأضاف: "هذه الأطراف لها حد أدنى من التوافق لإنجاز مرحلة أولى من الحوار، فإذا توافقت على المرحلة الأولى بإمكانها أن تمضي إلى المرحلة الثانية، وهي أكثر تعقيدا من التفاصيل".

 وتابع: "المرحلة الأولى من الحوار كل طرف يريد أن يحقق لنفسه المآرب والأهداف التي يريدها بشكل آني، فمليشيا الحوثي تريد رفع ما تسميه بالحصار، وهذا هدف آني لا يمكن التفريط به".

 وأردف: "مليشيا الحوثي تريد فتح المطارات والمنافذ البرية والبحرية، والاعتراف بها كسلطة موازية للسلطة الشرعية في المناطق المحررة، باعتبار أن كل سلطة تحكم ما تحت سيطرتها، ولن تمانع السعودية في منحها هذا الأمر؛ لأنها تريد الانتقال من الهدنة إلى إنهاء الحرب، لكي تتفرغ للبناء الداخلي، وتأمين عمقها الداخلي من أي استهداف عسكري يقلقها".

 وزاد: "إذا ما تم الاتفاق على ما يلبِّي مصالح وأهداف الطرفين (السعودي والحوثي)، بالتزامن مع التقارب الحثيث بين إيران والسعودي، الذي يمشي بالتوازي من فتح الرحلات الجوية والسفارات والتبادل التجاري، فإن الطرفين سينتقلان إلى المرحلة الثانية، وهي ما يتم تسريبها الآن، التي ستتحول إلى مادة للتفاوض عليها، مثل: الرواتب، والإعمار، والتعويضات، والاقتصاد، والحفاظ على مصالح السعودية والإمارات جنوبا".

 وقال: "للأسف، الشعب اليمني المغلوب على أمره، شمالا وجنوبا، لا يدرك مدى أهمية أهداف المرحلة الأولى للأطراف المتحاورة، ويذهب لما يخصه هو؛ لأنه منهك من الجوع والفقر، لذا كل ما ينتظره هو الرواتب".

 - لا يمكن أن تفضي إلى حل

 يقول المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، أسامة الروحاني: "المفاوضات الجارية في الرياض لا تزال غير واضحة، ولا تزال الملفات التي يتم التفاوض عليها معقدة جدا، لكن يجب تسليط الضوء بأن هذه المفاوضات لا تأتي من روح إيجاد حل أو صيغة لحل الخلافات بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي، وإنما أجندة هذه المفاوضات تتعلق بالمصالح التي تريد أن تحققها السعودية، وكيف يجب لمليشيا الحوثي أن تتجاوب مع هذه المصالح".

 وأوضح: "روح هذه المفاوضات لا زالت تتمركز بشكل رئيسي حول أن ينتقل دور السعودية من كونها طرفا في هذا الصراع، إلى كونها وسيطا، وهذا ما تحاول الرياض أن تصدره للغرب والعالم".

 وأضاف: "هذا النوع من التقارب الإيراني - السعودي، والوساطة العمانية في المنتصف، يأتي على مصلحة اليمنيين".

وتابع: "اليوم نحن نتحدث عن مفاوضات في الرياض، لا يوجد فيها الطرف الرئيسي الآخر، المتمثل بالمجلس الرئاسي، وهنا تنصِّب السعودية نفسها كمفاوض باسم اليمنيين، بل وتقرر مصيرهم في هذه القضايا المصيرية، بينما الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي ليسا على اطلاع بهذه التفاصيل".

 واستطرد: "حتى وإن كان هناك اتفاق سياسي أولي ما بين مليشيا الحوثي والسعودية، فإن هذا الاتفاق لا يمكن أن يطبَّق وإن كان أوليا".

 ويرى أنه "إذا كانت التسريبات تتحدث عن حل شبه نهائي فهو كلام ليس له قُرب من الصحة، وليس له أي منطق يبرر ما نوعية أو ما شكل هذا الاتفاق".

 وأكد أن "هذا النوع من التفاوض لا يزال مباشرا، وإلى حد ما ندِّيا، بين مليشيا الحوثي والسعودية".

 وقال: "رفض مليشيا الحوثي، منذ البداية، القبول بهذا النوع من التفاوض، أي التفاوض مع السعودية كوسيط، ومن ثم قبولها بزيارة الرياض، يمكن تعريفه بشيئين: إما أنه اعتراف ضمني بأن السعودية وسيط في هذا الصراع، أو أن المليشيا تحاول الوصول إلى اتفاق ممكن من خلاله الحصول على اعتراف من إحدى القوى الإقليمية، إذا ساندتها دول الغرب".

 وأضاف: "لا اعتقد أن هذه المفاوضات ستفضي إلى شيء معيَّن، فالتقارب السعودي - العماني جاء على مصلحة اليمنيين، وكذلك التباعد السعودي - الإماراتي جاء على مصلحة اليمنيين، وهذا سيخلق صراعا وتعقيدات أخرى، سواء في ملف المرتبات، أو في بقية الملفات".

تقارير

تهديدات الانتقالي.. مناورة جديدة لجني المكاسب أم شعور حقيقي بالمسؤولية؟

هدد المجلس الانتقالي، المدعوم من السعودية والإمارات، بإعادة النظر في جميع قراراته المتعلقة بالمشاركة في الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، بسبب ما وصفه بفشل الحكومة في معالجة تردي الأوضاع المعيشية.

تقارير

كيف تحوّلت سلطات الدولة إلى أداة بيد الانتقالي لخدمة مشروعه الانفصالي؟

يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي حالة معقَّدة ومتناقضة في المشهد السياسي اليمني بسبب أهدافه المتباينة، حيث يشارك في الحكومة اليمنية كوسيلة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، وتعزيز نفوذه في المناطق الجنوبية، وتقديم مشاركته هذه باعتبارها خطوة مرحلية لتحقيق هدفه النهائي، وهو تحقيق انفصال جنوب اليمن.

تقارير

هل تقلّص قرارات "المركزي" في عدن قدرات الحوثيين المالية فعلا؟

يقف القطاع المصرفي اليمني أمام مفترق طرق مع قرارات متسارعة يصدرها البنك المركزي في عدن، بعدما أصدر قراراً، في الـ23 من مايو، بشأن تنظيم مزاولة نشاط التحويلات الخارجية عبر شركات الحوالات الدولية، وذلك ضمن إجراءاته الرقابية على النشاط المصرفي في البلاد.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.