تقارير

بذريعة الاختلاط.. كيف يحارب الحوثيون المرأة اليمنية داخل المجتمع؟!

10/01/2021, 10:25:38

بعد سيطرتهم على صنعاء، لم يقتصر تركيز مليشيا الحوثي على التعليم الأساسي، بل شمل مؤسسات التعليم الجامعي، حيث عزلوا غالبية رؤساء الجامعات الحكومية والأهلية، وعيّنوا آخرين من العناصر التابعة لهم.

وبالتزامن مع تغيير عمداء الكليات وتعيين مدرّسين جدد، أضاف الحوثيون مواد جديدة للمنهج الجامعي، تتناسب مع توجههم الطائفي، وحذفوا كتبا كانت مقررة، منها مؤلفات للإمام "الشوكاني".

ولأغراض السيطرة على القطاع التعليمي الجامعي، أنشأ الحوثيون عدة كيانات منها: 'ملتقى الطالب الجامعي'، الذي جاء بديلا للاتحاد العام لطلاب اليمن، بالإضافة إلى 'دائرة التعليم الجامعي' في المكتب التنفيذي لجماعة الحوثي.

منطلقات فكرية

نشر الحوثيون عناصر أمن في الجامعات الخاضعة لسيطرتهم، يمارسون التضييق على الأنشطة الطلابية، ويقومون بفصل الجنسين في قاعات التدريس، وينصّبون أنفسهم كحراس فضيلة، منطلقين من نظرة احتقار للنساء، ورغبة في إبقائهن تحت السيطرة.

خلال الأعوام الماضية، قام الحوثيون بمنع طلاب الجامعات من تنظيم احتفالات التخرّج، لدرجة اعتقال البعض منهم واقتحام قاعات الاحتفال، وتهديد ملاك "القاعات الخاصة" بالتفجير في حال سمحوا بتنظيم حفلات التخرّج.

وفي السياق، يرى الكاتب والناشط السياسي، محمد المقبلي، أن "جماعة الحوثي المتطرفة تنطلق من منطلقات فكرية تحط من قدر المرأة، كما أنها بهذا التصرّف تحاول النيل من رمزية جامعة صنعاء، والتي كان للمرأة حضور فيها".

وأضاف المقبلي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "جماعة الحوثي تبرر تصرفاتها بأن ذلك مخالف للتقاليد، مع أن التقاليد اليمنية تجاه المرأة تقاليد سياسية بالغة الجذور من عهد بلقيس وأرى بنت أحمد، وغيرهما من رائدات الحركة الوطنية في اليمن، مثل 'أم اللقية' وغيرها ممن قاومن فلول الإمامة".

ويوضح المقبلي أن "المليشيا تستهدف أساسا رمزية جامعة صنعاء، كونها أخرجت عددا من الطلائع النسوية، اللاتي كان لهن دور بارز في قضية التنوير في اليمن".

ويلفت المقبلي. إلى أن "الاعتداء على الطالبات في جامعة صنعاء يعد اعتداءً مركبا، يتمثل بالاعتداء على المرأة ومكانتها العظيمة في الحضارة اليمنية، كما أنه اعتداء على رمزية جامعة صنعاء وعلاقتها بالمرأة".

وحول طبيعة الهدف الذي يريده الحوثيون من خلال ذلك، يقول المقبلي: "هدف الحوثيين من خلال هذه التصرفات هو تكريس الهوية الإيمانية، والتي تضاد الهوية والتقاليد اليمنية"، حسب قوله. 

ويضيف: "يرون أن تحريم الغناء والاختلاط والانتقاص من قدر المرأة من لوازم الهوية الإيمانية في الفكر الحوثي السلالي".

وعن ماهية الأمور المتعلقة بخشية الحوثيين من حضور المرأة في الشأن العام، يقول المقبلي: "إن جماعة الحوثي تقوم بالحرب على فلسفة الحياة، وأنها لا تريد أن ترى مظهرا من مظاهر الحياة، كون أيديولوجيتها قائمة على التفجير والقتل".

رعب التعليم

من جهتها، تقول الباحثة والناشطة الحقوقية، أروى الخطابي: "إن الحوثي يتجرأ على كل شيء في اليمن، وأن أكثر ما يرعبه هي الجامعات والتعليم".

وتضيف الخطابي أن "الحوثي يأتي على التعليم من القواعد، كونه يلوث التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، كما أنه يقضي على التعليم الجامعي".

وتوضح الخطابي أن "منع الطلاب من الاحتفاء بتخرجهم هو جزء بسيط من تفاصيل كثيرة، يقترفها الحوثيون بحق التعليم، كما أنه لا يخفى على أحد اعتداءاتهم على الكادر التعليمي، ومنعهم من المرتبات كذلك".

وتلفت الخطابي إلى أن "الحوثي يعادي جميع التعليم، وتحديدا تعليم الفتيات، وأنه يحاول كل وقت أن يتذرع بذريعة لمنع هذا التعليم". 

وبخصوص منهجية الحوثي في استهداف تعليم الإناث، توضح الخطابي أن "الاستهداف للفتيات لم يكن جديدا، وأن الحوثي جاء على بيئة مهيئة من قبل الجماعات الإسلامية التي كانت تقوم بنشر هذه الأفكار وتغذيتها"، حسب تعبيرها.

وتشير إلى أن "هذه الممارسات لم تقتصر فقط على مليشيا الحوثي، بل هناك ممارسات مشابهة تحدث في تعز وعدن"، لافتةً إلى أن "الإخوان المسلمين في تعز، والسلفيين في عدن، والحوثي في صنعاء، جماعات تتنافس على تدمير الشعب والمجتمع والتعليم"، حد قولها.

الإعلامية صفاء غانم تقول إنه "لو استطاع الحوثي إلغاء العملية التعليمية من الأساس لقام بإلغائها، كون ذلك سيسهل له في تجييش المجتمع لصالح مشروعه".

وترى غانم أن "منع الاختلاط من قبل الحوثيين هو محاولة لفرض مزيد من الإجراءات، التي تعزز من حضورهم، ومن حضور الفكر الديني المتطرف الذي يخدمهم".

وتفيد غانم أن "المجتمع اليمني مجتمع محافظ، وبالتالي هو ليس بحاجة إلى مزيد من الفصل ما بين الجنسين"، موضحةً أن "حُجة عدم الاختلاط، التي يتحجج بها الحوثيون للحفاظ على النساء من العلاقات، غير مقنعة".

وتتابع "إذا كان الحوثي فعلا يخاف على المرأة، يكفي أن يمتنع عن اقتحام البيوت والتعدي على حرمات البيوت والنساء".

وبشأن تساؤل عن كيفية تحرير خطاب الحوثي الديني، وتوظيفه لخدمة مشروعه، ترى الإعلامية غانم أنه "لا يمكن تحرير الخطاب الديني الحوثي المتطرف، كون هذا الخطاب بالأساس قائما على هذه الفكرة، وبالتالي ذلك لن يتحقق إلا بتحرير الأرض".

المصدر : خاص

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.