تقارير

تجميد أرصدة طيران اليمنية من قِبل مليشيا الحوثي.. ما المخاطر؟

02/10/2023, 11:50:26

يعود الجدل حول مطار صنعاء الدولي إلى الواجهة مجددا، وهذه المرّة عقب إعلان الخطوط الجوية اليمنية تعليق رحلاتها من صنعاء إلى العاصمة الأردنية عمّان، على خلفية تجريف مليشيا الحوثي أرصدة الشركة في بنوك صنعاء، التي تبلغ أكثر من 80 مليون دولار.

 مليشيا الحوثي اعتبرت إعلان الخطوط الجوية اليمنية إصرارا على ما وصفته بالحصار، ومضاعفة معاناة المرضى، والمسافرين، محمّلة إدارة الشركة في عدن، ودول التحالف، كافة التداعيات لتلك الخطوة.

واعتبرت المليشيا أن ما تقوم به الشركة محاولة لإخفاء حقيقة المبالغ في حساباتها الأخرى في عدن والخارج، والبالغة 100 مليون دولار، في إشارة ضمنية إلى تجميدها لأرصدة الشركة في صنعاء.

- مطالب منطقية

 يقول المحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج: "إن مليشيا الحوثي لا يهمها معاناة اليمنيين، ولا الأوضاع الإنسانية، وشركة الخطوط الجوية اليمنية قد طالبت بهذه المبالغ منذ فترة، وليس من الآن، وقالت إن هذه المبالغ تُستخدم في دفع رسوم المطارات، كمطار عمّان وشراء وقود الطائرات، والتزامات أخرى كثيرة".

وأوضح: "مطالب الخطوط الجوية منطقية وتجارية، ولا علاقة لها بالسياسة، لكن مليشيا الحوثي بتعنّتها واستفزازها للشركة جعلت معاناة اليمنيين تتضاعف؛ لأن معظم دخل الخطوط الجوية من مناطق سيطرة المليشيا، التي تسيطر على مناطق ذات كثافة سكانية تصل إلى 70% من عدد سكان الجمهورية اليمنية". 

وأضاف: "تحذير الشركة قبل أشهر من أنها قد تضطر إلى إيقاف رحلاتها الجوية من مطار صنعاء كانت محقة؛ لأنها كانت على وشك الإفلاس".

وتابع: "الخطوط الجوية اليمنية تُساهم الحكومة اليمنية بنسبة 51% فيما 49% مملوكة للخطوط الجوية السعودية، ومنذ أكثر من 30 عاما لم تستلم الخطوط السعودية أي عائدات من الشركة اليمنية".

 وأردف: "المشكلة مركّبة، وما ذهبت إليه الخطوط الجوية اليمنية من اتجاه، هو إجراء صحيح وتجاري؛ لأنه لا يمكن أن تنقل الركاب مجانا، وهؤلاء الركاب يدفعون حق تذاكر السفر بالدولار، والمليشيا تستخدمها في مجهودها الحربي".

 وزاد: "الشركة اليمنية واقعة في أزمة مالية كبرى، ومن الجيد أنها استعادت رحلاتها إلى صنعاء وعدن وسيئون، وكان بالإمكان دعمها حتى تنقل من مطار الريان، وأن تستقر الأمور، وتعود إلى مطار الحديدة ومطار تعز، لكن مليشيا الحوثي لا تفكر في مصلحة اليمنيين، ولا في معاناتهم الإنسانية".

 وقال: "مليشيا الحوثي كانت تتعذّر بالحصار، وفُتح لها مطار صنعاء من أجل تسهيل حركة الناس، لكنها دائما تكذب وتقع في فخ الكذب، وتسقط أخلاقيا أمام المواطن اليمني، الذي يعاني في كل مكان".

 - أسباب وتداعيات

 يقول الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح: "لا غرابة في أن تعمل مليشيا الحوثي على نهب وتجميد أرصدة شركة الخطوط الجوية اليمنية، الناقلة الوطنية الوحيدة في اليمن، فهي -خلال السنوات الماضية- استهدفت كافة القطاعات الاقتصادية والحيوية، والمؤسسات الإيرادية، وقطاعات الدولة".

 وأضاف: "بدأت مليشيا الحوثي استهداف القطاعات الاقتصادية من خلال إحداث الانقسام في البنك المركزي اليمني، ثم في المنافذ الجمركية، والآن تعمل على إنشاء خطوط جوية منفصلة عن الخطوط الجوية اليمنية".

 وتابع: "نهب أرصدة الخطوط اليمنية المقدرة بـ80 مليون دولار، المتراكمة خلال الفترة الماضي في البنوك بصنعاء، واحتجاز طائرة للخطوط الجوية، كما حدث أمس، بعد أن هبطت في مطار صنعاء، على خلفية تلويح الشركة بوقف رحلاتها الجوية من صنعاء، بسبب رفض المليشيا الإفراج عن الأرصدة، التي تحتاجها الشركة للوفاء بالتزاماتها، للاستمرار في نشاطها الملاحي الجوي".

 وأردف: "مليشيا الحوثي تفاوض في الجانب الآخر لفتح كافة الرحلات الجوية بشكل نهائي، ويبدو أنها تعمل على تأسيس شركة جوية أخرى منفصلة عن الخطوط الجوية اليمنية، أو ربما تعمل على استقدام شركة أخرى، من الدول الموالية لإيران، وهذا سيعمل على تكريس الانقسام الاقتصادي، وتكريس تقسيم الدولة، فهي مستمرة بهذا النهج منذ سنوات".

 وقال: "ما يحدث لشركة الخطوط اليمنية لا يمكن أن يخرج عن السياق الذي تمارسه مليشيا الحوثي، وهو تكريس الانقسام الاقتصادي، ونهب وتدمير ما تبقى من مؤسسات الدولة، التي كانت تعمل منذ عقود، وإضفاء شركات جديدة، وهندسة الاقتصاد الوطني برمته، بحيث يكون منفصلا تماما عن الاقتصاد الوطني الذي ظل يمارس عمله طوال العقود الماضية".

 وأوضح: "المليشيا تسعى لإعادة الهيكلة بشكل عام، من الناحية السياسية والاقتصادية والديمغرافية، ولها تداعيات كبيرة ما لم تتراجع عن نهب أرصدة الخطوط الجوية اليمنية، أولها ستتفاقم الأزمة الإنسانية على المرضى، الذين كانوا يستخدمون مطار صنعاء للعلاج، وأيضا ستفاقم مشكلة نقص إمدادات الدعم الإنساني الدولي، الذي كان يأتي عبر المطار".

تقارير

كيف أشعلت حرب إيران وتحالفات الحوثيين فوضى البحر الأحمر وخليج عدن؟

في 26 أبريل 2026، أفادت عمليات التجارة البحرية التابعة للمملكة المتحدة بأن أشخاصًا غير مصرح لهم استولوا على سفينة شحن شمال شرق غاراكاد على الساحل الأوسط للصومال، وقاموا بتحويل مسارها قسرًا إلى المياه الإقليمية الصومالية. وقبل ذلك، كانت السلطات قد حذّرت من ناقلة تم الصعود إليها شمال شرق مارييو وسُحبت جنوبًا إلى المياه الصومالية. وتشير عمليتا الاختطاف هاتان، اللتان وقعتا في فترة زمنية متقاربة، إلى عودة نشاط القرصنة الصومالية. كما تدلان على أن خليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي الأوسع قد دخلا مرحلة جديدة من تصاعد انعدام الأمن البحري. وتُظهر هذه الحوادث ملامح ديناميكية إقليمية أوسع، تتداخل فيها الحرب المرتبطة بإيران، وتوسع حركة الشباب ميدانيًا وشبكيًا، وعسكرة البحر الأحمر وباب المندب، بحيث يعزز كل منها الآخر.

تقارير

حرب باردة بين السعودية والإمارات.. اليمن كنقطة خلاف مركزية بين الرياض وأبوظبي

في أعقاب الربيع العربي، أصبحت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة المهندسين الرئيسيين لمحور مضاد للثورات شكّل بعمق النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط بعد عام 2011. وقد وحّد بينهما هدف مشترك يتمثل في مواجهة إيران وقطر وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين، ما أرسى سنوات من التوافق الوثيق بين هذين العضوين في مجلس التعاون الخليجي

تقارير

اليمن بين التشرذم والتكيف.. نظام حكم مجزأ يحافظ على الحد الأدنى من الدولة

لايزال هيكل الحكم في اليمن يعكس الآثار التراكمية للحرب الأهلية اليمنية، من دون أي إعادة مركزية ذات معنى لسلطة الدولة حتى مطلع عام 2026. وتحافظ الحكومة المعترف بها دولياً بقيادة مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة رشاد العليمي، على حضور إداري محدود ومجزأ، فيما يعمل قادتها في كثير من الأحيان من خارج البلاد

تقارير

صعود وهبوط "الانتقالي الجنوبي".. قصة المشروع الذي انكسر عند أسوار الشرق

بين "إعلان عدن التاريخي" في مايو 2017، وبيان "الحل" من الرياض في يناير 2026، تسع سنوات اختصرت واحدة من أكثر التجارب السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث. لم يكن المجلس الانتقالي الجنوبي مجرد فصيل سياسي، بل كان "دولة داخل الدولة"، ومشروعاً عسكرياً مدعوماً إقليمياً، انتهى به المطاف إلى التفكك لينهي حقبة "الصوت الواحد" في الجنوب.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.