تقارير

سوق سوداء للقاح 'كورونا' وكروت التطعيم في تعز!!

18/07/2021, 17:23:46

قناة بلقيس - هشام سرحان 

في العاشر من يوليو الجاري، بدا مكتب الصحة العامة والسكان في محافظة تعز متوجساً من بوادر ظهور سُوق سوداء تنشط في بيع شهادات تطعيم ولقاحات مجهولة المصدر لفيروس 'كورونا'، خارج المرافق الصحية المعتمدة، والمعلن عنها من قِبل مكتب الصحة، الذي حذّر -في الوقت ذاته- الأشخاص الباحثين عن أخذ اللقاح من المغتربين والعازمين على السفر إلى خارج البلاد من الوقوع في فخ تلك اللقاحات، التي عدّها مصدر مسؤول رفيع في حديثه لموقع 'بلقيس' مجهولة وغير مأمونة، كما اعتبر شهادات التطعيم المروَّج لها مزوّرة، وغير معتمدة من قِبل السلطات الصحية. 

المصدر أبدى استغرابه من قِيام أشخاص بالترويج للقاح 'كوفيد -19'، في الوقت الذي نفدت فيه الكميات المتوفِّرة لدى السلطات الصحية، التي أعلنت عن انتهائها من التطعيم، وتقديم الجرعة الثانية للأشخاص الذين تم تلقيحهم، واستهدافهم في أبريل الماضي. 

ويتدافع المقبلون على السفر نحو البحث عن لقاح 'كورونا' وكروت التطعيم، ويتعرّضون للاستغلال والابتزاز، كما يدفعون مبالغ مالية لتأمين تلك المتطلبات اللازمة لسفرهم إلى السعودية، والعودة لأعمالهم، قبل انتهاء إجازاتهم داخل البلاد، وإقاماتهم خارجها. 

وتوافد على مدينة تعز، خلال الأسابيع الماضية، الكثير من المغتربين، من داخل المحافظة وخارجها، وتزاحموا على المراكز الصحية، سعياً وراء الحصول على لقاح الفيروس العالمي، وهو ما يشير إليه الشاب محمد فرحان (30 عاماً)، آملاً في الحصول على الجرعة الثانية للقاح، حتى يتسنّى له العودة إلى السعودية، قبل إنتهاء إجازته. 

يذكر فرحان، الذي قدِم إلى المدينة من أحد الأرياف، وقطع طرقاً وعرة وطويلة، أنه حصل على الجرعة الأولى عبر وساطة، ودفع مبلغا ماليا، ما مكّنه من التطعيم، وتجاوز الكثير من أقرانه. 

يُبدي، وهو العائل لزوجة وأطفال وأم وعدد من الأشقاء والشقيقات، استعداده لدفع مبلغ مالي آخر لأخذ الجرعة الثانية، والعودة إلى السعودية للعمل، وتجديد إقامته،  قبل إنتهائها، ودمار مستقبله، وضياع مصدر دخل أسرته، كما يقول.  

* موقف 

مدير مكتب الصحة في محافظة تعز، الدكتور راجح المليكي، نفى في حديثه لموقع 'بلقيس'، صلة مكتب الصحة باللقاحات التي يروّج لها البعض حالياً، وحذّر الجميع من استخدام تلك اللقاحات، كونها غير موثوقة ومجهولة المصدر.

كما حذّر المغتربين من الأشخاص الذين يقومون بإعطائهم كروت التطعيم، خارج نطاق المراكز الصحية المُعلن عنها، والمحددة من قِبل السلطات الصحيّة. 

وأضاف: "وصلتنا معلومات حول وجود لقاحات مجهولة المصدر لكورونا، وحاولنا البحث والتحقق من الموضوع، وتوصلنا إلى أن هناك مَن تردد على فنادق وأماكن معيّنة، وقام بتلقيح المواطنين بلقاحات لم تصدر عن مكتب الصحة". 

وأورد المليكي العديد من الاحتمالات، إذ 

توقّع أن هناك من يتلاعب بالناس، ويقوم بحقنهم بمادة غير مادة اللقاحات، أو أن هناك ممرضين قاموا بتسريب تلك اللقاحات، التي يتوفّر لدى مكتب الصحة إحصائيات يمكن من خلالها معرفة أين ذهبت جرع اللقاح. 

نفى وجود مراكز لبيع اللقاحات، في حين أشار إلى وجود بعض المتسلّقين والمحسوبين على القطاع الصحي، وقد يكونوا ممرضين أو أشخاصا آخرين، تتوفّر لديهم كروت تطعيم، أو قاموا بطباعتها، وابتزاز الناس، مُستغلين بذلك علاقاتهم الشخصية، والوضع الأمني الحاصل، ويتنقلون من مكان إلى آخر لعمل لقاحات، هي في نظر المليكي غير رسمية، كما أنها ليست مقيّدة في سجلات القائمة الخطية اليومية التي تُرفع من مراكز التحصين المعتمدة في كل المديريات.

تربط مكتب الصحة علاقة بالمراكز الرسمية فقط، التي سبق وأن أعلن عنها قبيل حملة التطعيم، التي نفذها 46 فريقا متحركا و40 فريقا ثابتا تواجدوا في مراكز لقاح ثابتة، وقد تسلّمت تلك الفِرق اللقاحات بطرق رسمية، وأوامر صرف وتوريد مخزني، وأدت عملها تحت رقابة يومية، ووجود مراقب محلي من إدارة التحصين ومكتب الصحة، وآخر دولي يُمثل الشريك الثالث، ويراقب عمل مراكز التلقيح، والمنظمات، ووزارة الصحة. 

وظهرت مراكز موازية للمراكز الرسمية المعتمدة، لم ينكرها مدير مكتب الصحة، الذي لفت إلى أن بعض الأشخاص حصلوا على لقاح 'كورونا' بطريقة ما، وقاموا بتزوير كروت التطعيم، وتلقيح المواطنين خارج المراكز المعتمدة والمحددة من قِبل المكتب، ما ينزع من تلك اللقاحات صفة "الرسمية"، ويجعل شهادات التطعيم الصادرة عن غير مكتب الصحة والمراكز التابعة له مزوّرة. 

* مظاهر 

رافق عملية اللقاح ضد 'كوفيد-19' العديد من الممارسات المشبوهة والمستمرة، وتخللها أعمال استغلال وابتزاز وجباية مبالغ مالية، وتزوير ختومات لبعض المراكز الصحية، وكذلك قِيام عاملين صحيين بختم بعض الكروت، وتم إحالتهم إلى التحقيق. 

ويؤكد المليكي "أن مكتب الصحة مشرف على اللقاحات الرسمية فقط، ولا صلة له بالسوق السوداء الموجودة، كما يجهل من يقف وراءها". 

وأضاف: "نحن قطاع صحي، واستعنا بأفراد من الأمن لترتيب طوابير المواطنين في الحملة، التي لم تضع في مخططها توفير لجان أمنية لحماية اللجان الخاصة بالتطعيم، كون الحملة تستهدف كبار السن والأطباء والممرضين والعاملين الصحيين وأصحاب الأمراض المزمنة، الذين ناشدناهم في رمضان بأن يقوموا بأخذ اللقاح". 

ظهرت بوادر السوق السوداء للقاح 'كورونا' عندما منعت السلطات السعودية اليمنيين من الدخول إلى أراضيها إلا بعد أخذ جرعتي لقاح، فتوافد المغتربون على مراكز التطعيم وبدأت عملية الاستغلال للقادمين من خارج مدينة تعز، التي تزاحم عليها، وبشدة، المسافرون من أبناء المحافظة، والوافدون إليها من جميع المحافظات، حسب المليكي الذي ذكر لموقع بلقيس أن "بعض عناصر اللجان الأمنية والأشخاص المغرضين استطاعوا ابتزاز الناس في الطوابير، بغرض تقديمهم، وعدم تأخيرهم، وأخذ مبالغ مالية منهم مقابل ذلك". 

تواطأ مع تلك الممارسات بعض اللجان الصحية، التي تم إيقافها من قِبل مكتب الصحة، لإقدامها على إصدار كروت تطعيم غير مستوفية الشروط، إلى جانب الضلوع مع أشخاص من خارج القطاع الصحي في استغلال المسافرين الباحثين عن اللقاح. 

أثار ذلك جدلاً واسعاً في أوساط ناشطي شبكة التواصل الاجتماعي، الذين اتهموا موظفين في القطاع الصحي بأخذ مبالغ مالية من أشخاص ينوون السفر إلى السعودية، الأمر الذي دفع مدير مكتب الصحة إلى إحالة موظف للتحقيق، بعد أن ورد اسمه في تغريدات بعض الناشطين.

   

قاد عملية الاستغلال تلك مسلحون يجهل مكتب الصحة في المحافظة الجهة التي ينتمون إليها، ويُشير إلى أن الجهات الأمنية أدرى بتلك المجموعات، التي تدخلت في أعمال القطاع الصحي، ما دفع المكتب إلى نقل وإغلاق بعض المراكز التي لم يستطع التحكم بها أمنياً، كما يذكر المليكي.

المصدر : غرفة الأخبار
تقارير

بسبب ارتفاع أسعار المواشي.. أعراس بلا ولائم في تعز!!

"هو فرح منقوص وزفاف لم يكتمل"، متأثراً يصف الشاب عبدالقادر محمود يوم عرسه الذي كان عرساً بلا وليمة، كما تكون أعراس الرِّيف عادة، قبل أن تصل يد الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة، والغلاء المعيشي إلى آخر فرص الناس في الفرح، وتسلب أجملَ أيامهم بهجَتها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.