تقارير

عملية "حرية اليمن السعيد".. بداية اللعبة أم نهايتها؟

14/01/2022, 18:35:40

قناة بلقيس - خاص - عبد السلام قائد

بعد أن تراجع اهتمام اليمنيين بدور تحالف السعودية والإمارات في المعركة على انقلاب مليشيا الحوثيين، بسبب طول مدة الحرب وعدم وجود نوايا للحسم، ظهر المتحدث باسم التحالف تركي المالكي، الثلاثاء الماضي، في مؤتمر صحفي بمدينة عتق مركز محافظة شبوة، معلنا عن انطلاق عملية "حرية اليمن السعيد"، موضحا أنها ستشمل المجالات كافة، كما دعا اليمنيين إلى الالتفاف حول قيادتهم السياسية وتوحيد الكلمة من أجل مصلحة الشعب، وذلك بالتزامن مع طرد الحوثيين من ثلاث مديريات بمحافظة شبوة، وتقدم الجيش الوطني وقوات العمالقة في جنوبي مأرب.

الإعلان عن عملية "حرية اليمن السعيد" أعاد إلى الأذهان إعلان التحالف عن عملية "عاصفة الحزم" في 26 مارس 2015، ثم الإعلان عن عملية "إعادة الأمل" في 21 أبريل من العام نفسه، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم جرت مياه كثيرة في مسار الأزمة اليمنية، وأصبح التحالف جزءا من المشكلة، وأدخل الأزمة اليمنية في متاهات وتعقيدات جديدة، حتى بدا أن تعقيدات الحل السياسي للأزمة لا تختلف عن تعقيدات الحسم العسكري، وأن خيار السلام ستتبعه أزمات لا تختلف عن الأزمات المتوازية مع الاستمرار في الخيار العسكري، فهل الإعلان عن عملية "حرية اليمن السعيد" يعكس صحوة سعودية متأخرة لحسم المعركة في اليمن بعد أن طالها "ضرر كبير"، أم أنه بداية جديدة للعبة قديمة بدأت قبل نحو سبع سنوات من العبث بسبب تقاطع المصالح وتداخل الأجندة التخريبية في البلاد لعدد من القوى المحلية والإقليمية؟

- مباراة غير صفرية

إن الحديث عن عملية "حرية اليمن السعيد" لا يعدو كونه مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي كغيره من الشعارات التي ظهرت خلال السنوات الماضية، وبشأن اقتران الإعلان عن العملية الجديدة مع التطورات العسكرية والميدانية في محافظتي شبوة ومأرب، والانتصارات التي يحققها الجيش الوطني وقوات العمالقة هناك ضد الحوثيين، فإن ذلك يأتي من قبيل استمرار التحالف في الوصاية على المعركة والتعامل معها لتكون "مباراة غير صفرية"، أي أنه يتم تصميم الانتصارات العسكرية لأجل تحقيق مصالح مشتركة وتمنح في نفس الوقت أطرافا محددة مكاسب كبيرة، وهو ما يفسره أن معركة تحرير ثلاث مديريات بمحافظة شبوة تم تأجيلها حتى تغيير محافظ المحافظة السابق (غير المرضي عنه لدى الرياض وأبوظبي) وتعيين محافظا آخر للمحافظة من الموالين للإمارات.

ولو لم يرضخ رئيس الجمهورية، عبد ربه منصور هادي، لضغوط ومطالب السعودية والإمارات بتغيير محافظ شبوة، لما كانت انطلقت المعركة الأخيرة أساسا، ولذا، ستظل المعركة على الحوثيين تمضي بالتقسيط طويل الأمد والمقايضة بالملفات المختلفة، وسيظل الحرص على استمرار الانقلاب الحوثي كمبرر لاستمرار التدخل في اليمن لأجل إضعاف الدولة وتمزيق المجتمع، ولن تتخذ السعودية موقفا جادا لدحر الحوثيين وإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، إلا في حال تعرضت لهجمات مؤلمة ومتواصلة من قِبَل الحوثيين.

وفيما يتعلق بحديث الناطق باسم التحالف تركي المالكي، في محافظة شبوة، حول توحيد الصف اليمني لمواجهة المليشيا الحوثية، فيكشف أن ثمة لهجة جديدة بشأن الصراع في اليمن كان السائد عكسها تماما خلال السنوات الماضية، وكان التحالف هو الداعم الرئيسي للانقسامات الأفقية والعمودية بين مختلف المكونات اليمنية، حتى برز دور الفاعلين من غير الدولة على حساب الدولة ذاتها التي عمل التحالف على تغييبها من الفضاء العام، وانتهج سياسة "التفكيك ثم إعادة التركيب" لتحقيق أجندة خاصة لا علاقة لها بالحرب على الحوثيين والنفوذ الإيراني في المنطقة.

لكن التحالف اكتشف في النهاية أن التفكيك صعب وإعادة التركيب أشد صعوبة، وأنه من السهل تعميق الانقسامات السياسية والمناطقية والأيديولوجية، من خلال صب الزيت على النار، والدور الكبير الذي يلعبه "البيزنس السياسي" في ترسيخها، لكن من الصعوبة إعادة تركيب المجتمع وفقا لمقاسات محددة، لأن ذلك سيخلق وضعا شاذا لا يمتلك عوامل الديمومة والاستمرار، فلا يمكن تغييب الدولة لتحل محلها المليشيات، ولا يمكن تغييب الأحزاب السياسية بتوجهاتها الأيديولوجية المختلفة لتحل محلها عوائل سياسية أو مكونات سياسية طارئة، لأن المجتمع اليمني يرفض ذلك.

- سيناريو استمرار الوضع الراهن

لا يبدو أن إعلان التحالف عن عملية "حرية اليمن السعيد" سيترتب عليه تحول كبير في مسار المعركة، والسيناريو الأكثر احتمالا -خلال المرحلة المقبلة- هو استمرار الوضع الحالي، أو ما يمكن وصفه بـ"لعبة القط والفأر"، لأن أي خروج كبير على نمط التفاعل المعتاد في مسار الأزمة منذ سبع سنوات، سيثير متاعب كل الأطراف، وسيستدعي معه ردود أفعال محلية وإقليمية وربما دولية رافضة أو قلقة.

وبما أن الغالبية العظمى من الشعب تتفاعل مع خيار الحسم العسكري وتتجاهل محاولات السلام، فإن ذلك يصطدم بحرص القيادات السياسية لبعض الأطراف وللتحالف ذاته على بقاء الوضع الراهن وعدم الحسم العسكري، خوفا على المصالح المتأتية من "البيزنس السياسي"، وخوفا من أن يؤدي نمط التفاعلات في مرحلة ما بعد الحرب إلى أن تخسر بعض الأطراف مقومات بقائها، ويخسر التحالف أدوات تمرير أجندته التخريبية في البلاد.

أما المعركة الدائرة حاليا في جنوبي مأرب وأطراف البيضاء وتمشيط شبوة، فالمتوقع أن تتوقف بعد أيام قليلة بأوامر من التحالف، والهدف منها زحزحة خطوط التماس وتأمين محافظتي شبوة ومأرب في أحسن الأحوال، ويظل سيناريو استمرار المعركة المذكورة حتى تحرير العاصمة صنعاء الأقل احتمالا، لكنها ستشتعل مجددا بعد أن تستعيد مليشيا الحوثيين أنفاسها وتبادر بالهجوم، وقد تستمر المعركة الحالية في حال واصلت مليشيا الحوثيين استماتتها رغم الخسائر الميدانية، لأن المعركة بالنسبة لها هي معركة وجود وليست معركة حدود قد يتم التوقف عندها.

والملفت أن مليشيا الحوثيين أصبحت تتراجع أمام هجمات الجيش الوطني وقوات العمالقة والمقاومة الشعبية بشكل غير متوقع، ويحمل ذلك دلالات عدة، منها: أن المليشيات تعرضت لاستنزاف كبير خلال العام الماضي بسبب محاولتها السيطرة على مأرب ومناطق النفط والغاز في المحافظة والاستماتة في ذلك رغم الخسائر، وأن هزيمتها ممكنة في حال تحركت جميع الجبهات والمحاور صوب العاصمة صنعاء، وأن الحسم العسكري ممكن ويحتاج فقط للإرادة وتنحية الخلافات جانبا، لكن الحسابات المختلفة للتحالف ولبعض الأطراف المحلية والانقسامات النخبوية ستظل عائقا أمام الحسم العسكري إلى أن تتهيأ ظروف مناسبة لذلك.

تقارير

ما دلالة التصعيد العسكري المفاجئ في تعز؟

تعود تعز إلى واجهة الأحداث على وقع عملية عسكرية غير معلنة في جبهاتها الغربية، مصحوبة بغارات مكثّفة للتحالف السعودي - الإماراتي. تعز، التي ظلت بعيدة عن واجهة الأحداث منذ أشهر، عادت إلى محور اهتمام التحالف هذه المرّة وبصورة مفاجئة، عقب أشهر من انسحاب 'القوات المشتركة'، المدعومة إماراتيا، من جنوبي الحديدة إلى المخا والمناطق المحيطة.

تقارير

حفاظا على البيئة.. مواطن يسخر إجازاته للتشجير وتوزيع الشتلات

رغم انتقاله المبكِّر من ريف تعز إلى صنعاء لاستكمال دراسته والعمل فيها، لم تحُل إقامة عبدالرحمن طه (38 عاما)، وهو محاسب وناشط بيئي وباحث في التاريخ اليمني، في المدينة بينه وبين الأرض التي يرتبط بها وتوارث حبها، وتعلّم تقنيات زراعتها تقليديا من والده، الذي حرص على غرس حب الأرض فيه بقدر حرصه على دفعه نحو التحصيل العلمي في المجال الاقتصادي.

تقارير

الجيش يواصل عملياته العسكرية في تعز ومليشيا الحوثي تنتقم من المدنيين

تعود المعارك مجددا إلى جبهات محافظة تعز بعد هدوء في الفترة الماضية. تفيد المعلومات الميدانية إن قوات الجيش الوطني فرضت سيطرتها خلال الساعات الأخيرة على جبهة العنين والتبة الصفراء وجبل المشبك، إثر هجوم عنيف شنته في الريف الغربي لمحافظة تعز.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.