تقارير

"عِيد بلا حصار".. تعز تستعيد بهجة مسلوبة منذ قرابة عقد

21/06/2024, 17:56:51
المصدر : خاص - بشرى الحميدي

عاد نسيم العيد يداعب أرجاء مدينة تعز اليمنية، حاملاً معه عبق بهجة عيد الأضحى المبارك، بعد سنوات من المعاناة والقهر تحت وطأة الحصار المفروض عليها من قِبل مليشيات الحوثي.

ففي هذا العيد، تجلّت مشاعر السعادة والأمل على وجوه أبناء تعز، وهم يتنقّلون بحرية في شوارع المدينة، ويتبادلون التهاني والزيارات، ويشاركون في مختلف الفعاليات والأنشطة الاحتفالية، التي أقيمت بهذه المناسبة.

حيث سلكت عائلات تعز الحوبان طريقًا مختلفًا للاحتفال بعيد الأضحى هذا العام، فاتجهت بكثافة إلى جبل صبر، أحد أهم المتنزهات في المدينة، لقضاء يوم مليء بالبهجة والسرور.

وازدحمت الطرق المؤدية إلى الجبل بالسيارات، بينما ارتسمت على وجوه الأطفال علامات الفرح والشوق وهم يتطلّعون لقضاء وقت مُمتع في أحضان الطبيعة.

ولم يقتصر الاحتفال بعيد الأضحى على جبل صبر بل شمل الحدائق داخل المدينة، وامتد إلى حدائق الحوبان، حيث شهدت حركة تنقل واسعة، وازدحامًا كبيرًا في الأسواق، والانتقال من المدينة إلى الحوبان والعكس.

ويعد عيد الأضحى هذا العام بمثابة عيد التحرير بالنسبة لأهالي تعز، حيث تزامن مع فتح طريق جولة القصر، الشريان الرئيسي، الذي يربط المدينة بالحوبان، ومناطق أخرى في اليمن، وقد ظل هذا الطريق مغلقًا لسنوات طويلة بسبب الصراع الدائر في البلاد، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في تعز، ومعاناة السكان من نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية والوقود، بالإضافة إلى صعوبة التنقل والحركة.

ومع فتح الطريق، بات بإمكان أهالي تعز التنفُّس الصاعد، وتوفير احتياجاتهم الأساسية بسهولة أكبر.

- مشاعر الفرحة

تجسّدت مشاعر الفرحة الغامرة، التي تعم أهالي تعز في هذه الأيام؛ انتصارا للحياة على الموت، وللأمل على اليأس، فقد عبّر العديد من السكان عن سعادتهم الغامرة بفتح طريق جولة القصر، واعتبروا ذلك بمثابة شريان حياة لمدينتهم المحاصرة.



وقال أحد السكان المحليين: "لم نشعر ببهجة العيد منذ سنوات طويلة، لكن مع فتح هذا الطريق، عادت إلينا روح الحياة والتفاؤل،ٍ لقد اشتقنا كثيرا للسفر بحريَّة، والتواصل مع أقاربنا وأصدقائنا في المناطق الأخرى"

وأضاف: "نشكر الله تعالى على فتح هذا الطريق، ونشكر جميع الجهات التي ساهمت في ذلك، ونأمل أن تساهم هذه الخطوة في تحقيق السلام الشامل في اليمن، وأن تعيد إلينا الحياة الكريمة التي حرمنا منها لسنوات طويلة".

بينما قالت عبير أحمد: "أخيرًا، نستطيع التنفُّس بحريَّة، لقد حرمنا من هذا الشعور لسنوات طويلة؛ بسبب الحصار الظالم الذي فرضته مليشيات الحوثي على تعز".

وأضافت: "مع فتح جولة القصر، أصبح بإمكاننا زيارة عائلاتنا وأصدقائنا في الحوبان بسهولة، دون الحاجة إلى المخاطرة بحياتنا عبر الطرق البديلة والخطيرة".

وتابعت: "لا أستطيع وصف شعوري وأنا أرى حديقة الحوبان من جديد، لقد افتقدنا إلى هذا المتنفَّس، حيث كُنا نقضي أوقاتًا جميلة مع عائلاتنا وأصدقائنا".

يقول المواطن محمد عبد الله:  "أشعر بسعادة لا توصف وأنا أرى منظر مدينة تعز، لقد افتقدت إلى هذا الشعور منذ سنوات طويلة".

وأضاف: "الحمد لله أن طريق جولة القصر قد فُتح، مما أتاح لنا فرصة التنزُّه في جبل صبر، والاستمتاع بجمال الطبيعة الخلابة بعد الحرمان منه لما يقارب تسع سنوات".

وتابع: "لقد جئت إلى هنا مع عائلتي في عيد الأضحى المبارك، ونحن نحتفل بهذا العيد بشكل مختلف هذا العام، ففي السنوات الماضية، كنا محاصرين، ولم نتمكن من الخروج؛ بسبب بُعد المسافة والطرق الوعرة".

- لقاء بعد سنوات من الفِراق

عبَّر أحد مواطني مدينة تعز عن سعادته الغامرة بلقاء أهله لأول مرة منذ خمس سنوات، قائلا، وهو يلتقي بأهله في منزل ذويه في الحوبان: "لا أستطيع وصف شعوري وأنا أرى عائلتي من جديد، لقد اشتقنا إلى بعضنا البعض كثيرًا، وكنا ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر".

وأضاف: "الحمد لله أن طريق جولة القصر قد فُتح، مما أتاح لنا فرصة الالتقاء مع عائلاتنا في عيد الأضحى المبارك، لقد أنار هذا العيد ظلمة الحصار، وأعاد لنا الأمل في المستقبل".

وتابع: "لقد حرمت من زيارة أهلي لأكثر من خمس سنوات؛ بسبب الحصار الذي فرضته مليشيات الحوثي على تعز، كانت المسافة بيننا قصيرة، لكن الحصار جعلها بعيدة المنال، لقد عانينا كثيرًا في هذه السنوات، لكننا لم نفقد الأمل في اللقاء يومًا ما".

بدوره، يقول المواطن باسم الحِميري: "فتح طريق تعز الحوبان أضفى طابع الفرح على العِيد، حيث سهّل فتح الطريق من تزاور الأقارب والأسر في مناطق تعز والحوبان، حيث كان هناك أسر لم تزر بعضها لسنوات؛ بسبب غلق الطريق، لكن الآن التمَّ شمل الأسر من جديد، وهذا خفف كثيرا من معاناة الناس التي يعيشونها؛ بسبب الحرب".

وأضاف الحِميري: "فتح طريق تعز - الحوبان ساهم في إنعاش النشاط السياحي في تعز، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال إقبال الزوّار بشكل كبير جدا، وفوق المتوقع، على زيارة جبل صبر، ووادي الضباب، وحديقة دريم لاند، وحديقة الحيوانات".

وتابع: "صار للعيد نكهة مميَّزة هذا العام مع الأمل بحدوث انفراجة كبيرة تُنهي الحرب في البلاد، وتعيد الأوضاع إلى طبيعتها التي كانت قبل الحرب".

- الاحتفال والحدائق

عاشت مدينة تعز أجواء استثنائية من الفرح والبهجة خلال عيد الأضحى المبارك هذا العام، وذلك تزامناً مع فتح طريق جولة القصر الرابط بين المدينة ومنطقة الحوبان، بعد انقطاع دام لأكثر من تسع سنوات.

وقد رسم فتح هذا الطريق الهام البسمة على وجوه أبناء تعز، الذين توافدوا بكثافة على حدائق الحوبان؛ لقضاء أوقات ممتعة مع عائلاتهم، كما شهدت شوارع المدينة ازدحاماً ملحوظاً في حركة المرور.


ووصف أشرف الصراري -أحد أهالي تعز- هذه الأجواء بأنها "متميِّزة للغاية"؛ مقارنة بالسنوات الماضية، مشيراً إلى أن "فتح منفذ جولة القصر بعد تسع سنوات من الحصار أضفى زخماً كبيراً على احتفالات العِيد، وخيَّمت البهجة على قلوب الجميع بعد سنوات من الأوجاع والأزمات".

وأضاف الصراري: "ازدحام حدائق الحوبان بالزوّار القادمين من مدينة تعز، وانتعاش حركة النقل بين المدينة والحوبان، يعد من أبرز مظاهر الفرح التي رافقت عِيد الأضحى المبارك هذا العام".

وأكد الصراري: "فتح منفذ جولة القصر شكَّل نافذة أمل حقيقية للمواطنين في تعز، الذين عبَّروا عن سعادتهم الغامرة بهذا الإنجاز، واعتبروه خطوة مهمة نحو تحسين حياتهم المعيشية، والتخفيف من معاناتهم".

- تأثير فتح الطريق

من جهته، يقول قاسم إبراهيم -مدير عام الإعلام والعلاقات العامة في محافظة تعز-: "مظاهر العيد هذا العام مختلفة تمامًا عن الأعوام السابقة، فمع فتح الطريق شعر أهالي المدينة بفرحة غامرة، وكأنّهم يعيشون عيدَين".

ويؤكد إبراهيم أن "تدفق الآلاف إلى تعز أدى إلى ازدحام شديد في جميع أنحاء المدينة، حيث امتلأت الحدائق والكافيهات، وتزاحم الزوّار على جبل صبر، حتى أصبح من الصعب إيجاد مكان لوقوف السيارات".

ويُضيف إبراهيم: "فتح الطريق سمح للناس بدخول المدينة بحريَّة، والتنفُّس الصاعد، والاستفادة من رخص المعيشة النسبية فيها، كما اتجه بعض سكان المدينة، خلال أيام العيد، لزيارة أقاربهم، وقضاء أوقات ممتعة في حديقة دريم لاند، وحديقة الحيوان".

أمَّا ماهر العبسي -مدير عام مكتب شؤون الحصار- فيقول: "بعد سنوات من الحصار المفروض من قبل مليشيات الحوثي عادت مظاهر الفرح والبهجة إلى مدينة تعز، مع حلول عيد الأضحى المبارك، وذلك بفضل فتح طريق جولة القصر لأول مرة منذ قرابة عشر سنوات".

وأضاف العبسي: "شهدت شوارع تعز ازدحاما غير مسبوق، خلال أيام العيد، حيث توافدت آلاف السيارات من مختلف المحافظات اليمنية إلى المدينة لقضاء إجازة العيد، وازدادت أعداد السيارات بشكل ملحوظ مع حلول اليوم الأول من العِيد، حيث فضّل الكثيرون قضاء إجازتهم في تعز هربًا من القمع، وانعدام الحريَّة في مناطق سيطرة الحوثيين".

ويؤكد العبسي: "على الرغم من قلة عدد المتنزهات داخل مدينة تعز إلا أنها شهدت ازدحاما شديدًا خلال أيام العيد، فكانت حدائق جبل صبر والضباب، بالإضافة إلى الحدائق الجديدة التي تم افتتاحها مؤخرًا، مليئة بالزوّار حتى ساعات متأخِّرة من الليل، وتوافد الأهالي إلى هذه الحدائق لقضاء وقت ممتع مع عائلاتهم وأصدقائهم، والاستمتاع بالأجواء العِيدية الجميلة".

وأوضح: "أضفى فتح طريق جولة القصر نكهة مختلفة على العِيد في تعز، فمع عودة الحياة إلى شوارع المدينة شعر السكان بالأمل والتفاؤل بمستقبل أفضل، وازدادت حركة البيع والشراء في الأسواق، حيث حرص الكثيرون على شراء احتياجاتهم من العِيد، مثل الملابس والحلويات والأضاحي".

تقارير

نتيجة للوضع المعيشي والرسوم.. عزوف واسع عن الالتحاق بالدراسة في مناطق الحوثيين

عام دراسي جديد يبدأ على أنقاض الحرب، ومعاناة عائلات أنهكها الفقر، تكابد من أجل الحصول على لقمة عيش مغمسة بالعَرَق والكفاح، وتضطر إلى المقارنة، وترتيب الأولويات بين شراء القلم والدّفاتر ودفع الرسوم المجتمعية الإجبارية، وكيلو الطحين لصناعة الخبز الحاف.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.