تقارير

في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.. المعاناة والخُرافة تغيّبان الكثير من طقوس العِيد

18/06/2024, 07:55:05
المصدر : قناة بلقيس - كريم حسن خاص

يتوارث اليمنيون جيلاً بعد آخر كثيرا من العادات والتقاليد الاجتماعية المميَّزة، التي يُحيون بها مراسيم الاحتفال بعِيد الأضحى المبارك، حيث يزخر موروثهم الأصيل بطقوس شعبية خاصة، بدءاً من مصافحة الخصوم، وصك الأضاحي، ولبس الجديد، إلى العِيدية وتقديم الموائد، ثم الرّقصات الشعبية والأهازيج التراثية.

لكن عوامل التهديد، التي طرأت على مشهد الحياة في اليمن بسبب النزاعات، غيَّبت جزءاً من تلك الطقوس العِيدية، وقد تؤدي إلى اندثارها لاحقاً بشكلٍ نهائي، خاصةً في الأوساط الاجتماعية بمناطق سيطرة الحوثي؛ نظراً لتعقيدات ظروف العيش السيِّئة، وسعي المليشيا إلى نشر خرافتها الدِّينية التي تروّج لها باستمرار.

- عادات أصيلة

سِمات بارزة يتميّز بها المجتمع اليمني كحب الخير، ومساعدة المحتاج، قلوبهم ليّنة، وبساطة في العيش، إضافة إلى حرصهم على إحياء طقوس أعيادهم الدِّينية بطريقتهم الخاصة، التي تميّزهم عن سائر شعوب العالم الإسلامي.

يقول عدد من أبناء مناطق يمنية مختلفة لموقع "بلقيس": "اليمني في العيد يعطف على الفقير والمحتاج، يصل أرحامه وأقاربه، يعايد على الأطفال بمبلغ بسيط، الأسر تقدِّم الحلويات وجعالة العيد، يذبحون الأضحية، ويوزعون اللحم للمعدَمين، الإخاء والترابط العائلي فيما بينهم، الزيارات العِيدية للأهل من محافظة لأخرى، مجتمعنا له عادات وتقاليد أصيلة، ومتشابهة في كل أنحاء الوطن".

وضمن التقاليد التراثية في العِيد، ارتداء الأزياء الشعبية، وتجمّعات الشباب، والفِرق الفنية الشعبية، وتأدية الرَّقصات المختلفة بالخناجر، المعروفة محلياً بـ"الجنبية"، إذ تعد رقصة "الدارج" أكثر ما يميِّز الرّقصات العِيدية.

يقول الباحث في مجال التوثيق التراثي "نجيب سليمان" لموقع "بلقيس": "كان اليمنيون يحرصون على إحياء طقوسهم العِيدية بكثير من العادات والتقاليد الموروثة والأصيلة، قد تختلف من منطقة لأخرى، لكنها متشابهة إلى حد كبير، والجميع ملتزم بإقامة هذه العادات في أيام العيد؛ لأنها معبِّرة عن مدى التلاحم والترابط العائلي والقبلي، الفترة الأخيرة، تراجعت كثيرا؛ بسبب الظروف القاسية، والمشاريع الدِّينية، التي تسعى إلى محو التراث الشعبي، وفرض تراثها المتطرّف على المجتمع". 

- اختفاء الطقوس

شهدت بعض المراسيم الشعبية، الخاصة باستقبال عيد الأضحى المبارك، حالة غياب غير متوقعة، برزت ملامح اختفائها قسراً، منذ سنوات، بمحاولة سلطة الأمر الواقع فرض محددات مشروعها على سكان المناطق الخاضعة لسيطرتها، كخطوة لإعادة تشكيل المجتمع وفقاً لرغباتها، وطمس التقاليد والعادات التراثية.

يقول الحاج "علي الحمامي" مهتم بالموروث الشعبي لموقع "بلقيس": "من أول، كان به عادات باهرة عند الناس، يستقبلون بها عيد الأضحى، ويفرحون بقدومه الصغار والكبار، المدرهة كانت تنصب أمام بيت كل حاج، طلاء جديد للمنازل ضروري، تنظيف وترتيب البيوت كأنها سكنت لأول مرّة، الأهازيج الشعبية والجلسات في أيام العيد، الرجال بأماكن لوحدهم، وكذلك النساء، توزيع عَسَب العِيد والبرع والرقص".

وأضاف: "الأسر تتبادل الأكلات فيما بينها، يفعلون السبايا وأنواع المحشيات واللحوم والبريك، جعالة العيد كلها من الزبيب واللوز البلدي، والكعك يُصنع في البيوت".

اختفت الطقوس العيدية -المذكورة سلفاً- كلياً من منازل أغلبية السكان، الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، حيث أصبحوا عاجزين عن القدرة الشرائية، وتوفير متطلبات العِيد من أجل إقامة تلك الطقوس المعتادة.

يقول الناشط الاقتصادي "محمد الصراري" -عن أسباب غياب بعض المراسيم العِيدية- لموقع "بلقيس": "الوضع الاقتصادي الصعب أحرم المواطن من إقامة طقوس العِيد اللازمة، الجميع يعاني في مناطق سيطرة الجماعة، الفقر منتشر، والجوع يهدد الأسر، المناسبات تحوَّلت إلى كابوس، الناس هنا ليسوا قادرين على شراء وجبات الغذاء اليومية، هذا الوضع لو استمر بلا معالجات سيقوّض تاريخ وتراث وحياة ومستقبل الإنسان اليمني".  

- خُرافات الجماعة

تستهدف مليشيا الحوثي الانقلابية، بمحاولاتها المستمرة، استبدال الهوية التراثية والشعبية والتاريخية لليمنيين، بمشروعها الديني المسمى "الهوية الإيمانية"، وتعمل جاهدة على فرضه كسلوك حياة على سكان المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، مستخدمةً مختلف الوسائل والطرق لتجذيره.

يقول العازِف الشعبي على آلة المزمار "حماد لداني" لموقع "بلقيس": "ما عاد تركوا للناس شيئا، عندهم كله نهب للأموال، وتحريم لموروثنا الأصيل، يريدون من الجميع أن يرجعوا يُزَومِلوا".

واعتبر مثقفون هذه الخطوة "وسيلة حوثية لاستبدال الموروث اليمني الأصيل، بالتجويع وسياسة الإفقار، ليعجز المواطن عن الاحتفال بالعيد، كذلك بسن هويتهم المستوردة".

للإنسان اليمني تقاليد تراثية أصيلة، يحييها في الأعياد الدينية، ترافقها مجموعة زاخرة من العادات الاجتماعية النبيلة، وجب الحرص عليها لحمايتها من خطر الاندثار.

تقارير

نتيجة للوضع المعيشي والرسوم.. عزوف واسع عن الالتحاق بالدراسة في مناطق الحوثيين

عام دراسي جديد يبدأ على أنقاض الحرب، ومعاناة عائلات أنهكها الفقر، تكابد من أجل الحصول على لقمة عيش مغمسة بالعَرَق والكفاح، وتضطر إلى المقارنة، وترتيب الأولويات بين شراء القلم والدّفاتر ودفع الرسوم المجتمعية الإجبارية، وكيلو الطحين لصناعة الخبز الحاف.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.