تقارير

"لا أضاحي ولا مظاهر جديدة".. هكذا استقبل سكان صنعاء عِيد الأضحى

16/06/2024, 06:23:51
المصدر : قناة بلقيس - كريم حسن - خاص

على وقع ظروف معيشية واقتصادية بالغة السُّوء، يستقبل سكان المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي عيد الأضحى المبارك بمزيدٍ من المنغّصات، التي سلبتهم البهجة بهذه المناسبة الدّينية، حيث لا أضاحي، ولا ملابس جديدة للاحتفاء بالطقوس العِيدية كما جرت العادة.

نظراً لتصاعد مستوى الأزمة الإنسانية بشكلٍ لافت، واستمرار ارتفاع أسعار السلع الغذائية، خاصةً احتياجات العِيد الأساسية من ملابس وغيرها، بما في ذلك أسواق الأضاحي واللحوم، التي تزايدت أسعارها بصورة جنونية.

الأمر الذي خلق واقعاً سلبياً، انعكس أثره السيِّئ على حياة السكان، ما أدى إلى حرمان معظم العوائل اليمنية في صنعاء، وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثي، من فرحة العيد وأجوائه السعيدة.

- تدهور حاد

مع حلول المناسبة، تتزايد احتياجات الأسر، التي تضعها مباشرةً في مواجهة عدد من خيارات العيش الصعبة، في ظل استمرار حِدة التدهور الاقتصادي، كانقطاع عملية صرف مرتبات موظفي الدولة، وغياب فرص الدَّخل البديلة، وتنامي حالة السُّوء للوضع المعيشي بصورة بالغة.

يقول الباحث الاقتصادي، محمد الصراري لموقع "بلقيس": "لأسباب تتعلق بانهيار وضع الاقتصاد اليمني، انحسر مستوى دخل الفرد كلياً، وتراجعت قدرة السكان الشرائية بمستويات كبيرة، معظمهم غير قادرين على توفير احتياجات العيش الضرورية والأساسية". 

وأضاف: "ناهيك عن تزايد العملية الاستهلاكية، وكثرة المتطلبات الأسرية في الأعياد والمناسبات الدِّينية، التي أصبحت تمثل للمواطن حالة قلق وخوف؛ لأسباب متعلقة بالزيادات السعرية للسلع، وانعدام السيولة المالية، والعزوف الكبير عن التسوّق".

وفي غياب المعالجات الاقتصادية اللازمة، تتفاقم الأمور نحو مزيدٍ من الانهيار، فيما تستمر رِقعة الفقر بالاتساع في أوساط المجتمع بمناطق سيطرة مليشيا الحوثي.

يقول المواطن "عبد الكافي الشميري" لموقع "بلقيس": "في الحقيقة كنت مدرسا، والآن بدون راتب، اضطررت إلى العمل سائق دراجة نارية، من شأن أصرف على أسرتي، لديَّ 4 أطفال أعيلهم، في العيد طلباتهم تزيد، وظروفي صعبة، يريدون ملابس جديدة وحلويات وكبش العيد، أسعار السوق جنونية، والحالة المادية متعبة، أصبحنا فقراء، ولا نستطيع إدخال فرحة العيد على أطفالنا وأسرنا".

بينما يكافح جُل سكان مدن ومناطق سيطرة الجماعة من أجل القُوت الضروري والبقاء على قيد الحياة، تسرق المليشيا بهجة العيد من وجوه الصغار قبل أن تسلب ما يملكه الكبار من أموال ومدَّخرات، إما بسياسة الإفقار، أو بحملات الجباية.

- محرومون من الأضحية

لم تكن الاحتياجات العِيدية أعباءً زائدة، ولا الأضاحي أمنيات المواطنين، إلا في زمن عصابة الحوثي الكهنوتية، التي تمضي في نهب اليمنيين وتجويعهم، حيث الحرمان من أضحية العِيد حالة سائدة فُرضت على الأغلبية الساحقة من الأسر.

يقول عدد كبير من المواطنين في صنعاء لموقع "بلقيس": "الأسعار تزيد يوما بعد يوم، والعيد يحتاج له مصاريف كثيرة، لنا سنوات محرمون من الأضحية، نحن أصبحنا فقراء بسبب الحوثي، ما نذوق اللحوم إلا لو حصلنا عليها، كصدقة من أهل الخير الذين يوزعون أضاحي العِيد على الفقراء، الظروف تاعبة، والجماعة نهبوا كل شيء لهم، والشعب يموت جوعا".

وبرغم حرص اليمنيين على شراء أضاحي العيد، كواجب والتزام دِيني، تكالبت عليهم، في السنوات الأخيرة، مجموعة عوامل سيِّئة صنعتها مليشيا الحوثي؛ أبرزها الأسعار الجنونية للأضاحي في أسواق المواشي.

وتتفاوت أسعار الأضاحي بحسب أنواعها، إذ تخطى سعر الخروف الـ100 ألف ريال (ما يعادل 200 دولار أمريكي، سعر الصرف في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي)، أما الكيلو الواحد من اللحوم يصل إلى نحو 6 آلاف ريال يمني، فيما يصل سعر الثور إلى مليون ريال؛ وفقاً لتاجر المواشي "علي النوم" - من حديثٍ لبلقيس.

- استقبال باهت

بدلاً من الاستعداد بشوق وسرور للاحتفاء بطقوس عِيد الأضحى المبارك، تحل مشاعر الأسى في أيام المناسبة السعيدة، وتتوارى جموع كبيرة من المواطنين عن استقبال العِيد والاحتفال به كما يجب، سواءً من حيث ارتداء ملابس جديدة، أو إحياء طقوسه الفرائحية الأخرى.

تقول المواطنة "هدى القرماني" لموقع "بلقيس": "حالتنا المادية ما تسمح لنا نحتفل بالعيد، نحتاج فلوس، والتزاماته كثيرة، نعتبره يوما عاديا مثل بقية الأيام، الأطفال ما معهم كسوة جديدة يفرحوا بها، وبدل اللحم نشتري دجاجة".

تتصدر المعاناة حياة اليمنيين، ويستقبلون أعيادهم الدِّينية منقوصة من الفرح، حيث سلبت منهم أبسط معاني الابتهاج، لإقامة المراسيم المعتادة.

تقارير

نتيجة للوضع المعيشي والرسوم.. عزوف واسع عن الالتحاق بالدراسة في مناطق الحوثيين

عام دراسي جديد يبدأ على أنقاض الحرب، ومعاناة عائلات أنهكها الفقر، تكابد من أجل الحصول على لقمة عيش مغمسة بالعَرَق والكفاح، وتضطر إلى المقارنة، وترتيب الأولويات بين شراء القلم والدّفاتر ودفع الرسوم المجتمعية الإجبارية، وكيلو الطحين لصناعة الخبز الحاف.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.