تقارير

لتأمين أسرتها.. امرأة تعمل في مقهى متجوِّل بصنعاء

08/02/2023, 06:23:33
المصدر : خاص

على طريقة الأداء في المقاهي الفخمة، تحرص العشرينية "بيسان الرفاعي" على تقديم أنواع مختلفة من عصائر الـ"موهيتو" والقهوة الساخنة لزبائنها، من مقهى متجوِّل يتكوَّن من صندوق زجاجي يعتلي خزانة خشبية أنيقة، يُوضع عليها ماكينة صغيرة ومجموعة المواد والأدوات الخاصة بتحضير تلك المشروبات، جميعها محمولة على ظهر عربة نقل يدوية صغيرة.

تقول "بيسان" لموقع بلقيس: "أنشأت هذا المشروع الصغير قبل سنة، متشاركة فيه مع شخص آخر، بنسبة 70% له، و30% حقي، أعمل فيه لوحدي، والربح أتقاسمه مع الشريك".

لم تكن مهمة البيع المتجوِّل في مقهى متنقل سهلة على فتاة شابة، تبدأ بمزواله نشاطها اليومي في أحد الشوارع الحيوية بصنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، عند الثالثة عصراً وحتى العاشرة مساءً، وهي مازالت حديثة التخرُّج من الثانوية العامة.

وأكدت -في حديثها لموقع بلقيس- بالقول: "أجلس أمام هذا المول التجاري، من وقت العصر إلى المساء، هروبا من عسكر البلدية، لأنهم يلاحقون البائعين المتجولين في الصباح، تخرَّجت السنة الماضية من الثانوية العامة".

- واقع إجباري

فرضت صعوبة الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن آثار الحرب والنزاع في اليمن واقعاً جديداً وشديد القسوة في حياة "عائلة بيسان"، التي اضطرت إلى العمل من أجلها، وتحمَّلت عناء المهمَّة الشاقة، وسط الأجواء المكشوفة، حيث تقوم بتحضير القهوة الساخنة، وأنواع مختلفة من العصائر ذات النكهات الصناعية.

ترى "مالكة المقهى" أن عدم مواجهة ظروف العيَّش البائسة هي الأمر الأصعب، والاستسلام لها أكثر بؤساً ومرارة، معتبرةً قيامها بدور تحمُّل المسؤولية، وتأمين مصاريف أسرتها بشكلٍ يومي، عملاً مهماً وكفاحاً شريفاً.

وأضافت لموقع بلقيس: "تدهور الحالة المادية لأسرتي أجبرني على العمل، وتوفير احتياجاتهم الضرورية، أنا متكفلة بمصاريف 7 إخوة وأبي وأمي، نحن أسرة بسيطة نخاف من أن نتشَّرد أو نتبهذل، عملي هو مصدر دخلنا الوحيد". 

لم يسبق لامرأة يمنية أن عملت في تحضير وبيع القهوة الساخنة والعصائر من كافتيريا متجوِّلة في الشارع، كون هذا المجال حكراً على الرجال، وفقاً لتقاليد المجتمع في صنعاء.

لكن "بيسان" كسرت تلك القاعدة تحت ضغط الحاجة، وسجَّلت أول حضور نسائي في مجال بيع العصائر والقهوة الساخنة، من المقهى المتجوِّل الذي تملكه.

تبدو أيام البائعة المتجوِّلة غير متساوية في الدخل، على قاعدة ضرورة التواجد في المكان، ومن شأن توفير الاحتياجات الضرورية للأسرة، إذ تشكو من كساد كبير خلال الفترة الحالية.

تقول "الرفاعي" لموقع بلقيس: "هذه الأيام العمل ضعيف قوي، بالكاد نحصل على 2000 ريال"، ما يعادل (3.5 دولارات أمريكية)، سعر الصرف في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.  

- حديثة على السوق

تحضَّر العصائر ذات النكهات الصناعية المختلفة، كمنتجات جديدة في السوق المحلية اليمنية، إضافةً إلى مشروب القهوة الساخنة تحت عدَّة مسميات وطرائق تحضير متنوِّعة، على عكس الطريقة التقليدية المحلية في إعداد القهوة، حيث يفضِّل الشباب -من الجنسين- تذوق تلك الأشياء باعتبارها من علامات العصر والحداثة.

يقول الشاب "محمود الوريدي" لموقع بلقيس: "أحب مذاق القهوة بالطريقة التركية، لأنها منعشة في أوقات العصر، عندما لا أمضغ القات".

وتتنوَّع العصائر الصناعية في هذه الكافتيريا المتجوِّلة، حيث تتوفَّر بنكهات مختلفة لم تكن متواجدة في الفترات السابقة، ما جعل البعض يعتبرها على أنها منتج حديث.

وكون هذه المشروبات جديدة في السوق المحلية، حرصت صاحبة الكافتيريا المتجوِّلة على اختيار مكان مناسب أمام أحد المولات التجارية في صنعاء، من أجل عرض تلك العصائر والقهوة وسهولة بيعها، خصوصاً أن معظم مرتادي المول من فئة الشباب (ذكوراً وإناثا).

وبحسب حديث "بيسان" لموقع بلقيس فإن "الأسعار لكأس واحد من عصائر موهيتو أو القهوة الساخنة، تتراوح بين 800 ـ 1000 ريال".

- ضحايا الصراع

معظم النساء اليمنيات ما زلن يواجهن ظروفاً معيشية قاسية منذ بدأت الحرب في البلاد، إذ حوَّلت عملية النزاع الدائرة في أغلب المناطق كثيرا من النساء إلى عاملات، وتحملن على عاتقهن مسؤولية إعالة أسرهن؛ نتيجة انهيار الأوضاع الاقتصادية، وانعدام فرص العمل، وانقطاع عملية صرف مرتبات موظفي الدولة.

وتعتبر حالة "بيسان" من أبرز الشواهد الدامغة على هذه المرحلة العصيبة في حياة كل اليمنيات.

كريم حسن
تقارير

مخيمات النزوح في مأرب.. إهمال حكومي وكوارث متكررة

يعيش ملايين النازحين في محافظة مأرب ظروفا إنسانية كارثية تتفاقم مع مرور الوقت، وتهدد حياتهم بشكل مباشر، ومن أوجه المعاناة أن العديد من الأسر النازحة تضطر إلى العيش في خيام متلاصقة، مما يشكّل بيئة خصبة لانتشار الحرائق والأوبئة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.