تقارير

مؤتمر المانحين.. ماذا قال عنه اليمنيون؟

04/03/2021, 13:02:39

"تجتهد الأمم المتحدة لجمع 3.85 مليارات دولار، لتمكين مليشيا الحوثي من السيطرة على مأرب، وبقية المحافظات الجنوبية المحررة" .. بهذه الكلمات بدأ عامل البناء عيسى (42 عاما) حديثه عن مؤتمر المانحين لدعم اليمن الذي عُقد الإثنين الماضي.
يقول عيسى إن اليمنيين "طيلة سنوات الحرب، التي تشهدها اليمن منذ 6 سنوات، لم يحصلوا من المساعدات الإنسانية إلا على الفتات، فيما تذهب البقية مجهود حربي لمليشيا الحوثي، لتمويل حربها ضد اليمنيين".

في حديثه لـ "بلقيس"، يضيف عيسى "مليارات الدولارات، التي يتم منحها كمساعدات إنسانية لليمن في مؤتمرات المانحين منذ بدء الحرب، نسمع عنها في وسائل الإعلام فقط، بينما لا يصل إلى اليمنيين غير الفتات".
والإثنين، نظمت الأمم المتحدة مؤتمرا للمانحين بالشراكة مع سويسرا والسويد، بحضور ممثلين عن 100 دولة وجهة مانحة في 'اجتماع افتراضي'، بهدف إلى حثّ دول مانحة على التبرّع لجمع 3,85 مليارات دولار سريعا، ومنع حدوث "مجاعة واسعة النطاق".

وأعلنت الأمم المتحدة أن تعهّدات الدول المانحة بتمويل عمليات الإغاثة في اليمن، خلال مؤتمر المانحين (الأول من مارس/ آذار 2021)، بلغت 1,7 مليار دولار، أي أقلّ من نصف ما يحتاجه البلد لتنّجب المجاعة، معربة عن خيبة أملها.
وقال أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، في بيان، إنّ هذه التعهدات "مخيبة للآمال"، وأن "أفضل ما يمكن أن يقال عن اليوم هو أنه يمثل دفعة أولى"، بعدما كانت الامم المتحدة تتطلع لجمع 3,85 مليارات دولار.

وبحسب الأمم المتحدة، سيواجه أكثر من 16 مليون شخص من بين 29 مليونا الجوع في اليمن هذا العام، وهناك ما يقارب من 50 ألف يمني "يموتون جوعا بالفعل في ظروف تشبه المجاعة"، فضلا عن مواجهة 400 ألف طفل تحت سن الخامسة خطر الموت جرّاء سوء التغذية الحاد في 2021.
وتوالت ردود فعل اليمنيين على مؤتمر المانحين، وسط جدل حاد حول تلك الأموال والمساعدات الإنسانية، التي لن تذهب إلى اليمنيين المحتاجين، بل يتم إنفاق أكثر من نصفها كنفقات إدارية وتشغيلية للمنظمات، فيما البقية تذهب إلى جيوب مليشيا الحوثي، لتمويل حربها ضد الحكومة، وهو ما كشفته قناة "بلقيس" في وقت سابق.

كما سبق أن اتهمت تقارير أممية جماعة الحوثي بنهب المساعدات الإنسانية، وسرقتها من أفواه الجائعين، وبيعها لتمويل حربها في الجبهات.
ودفعت التدخلات الحوثية في العمل الإنساني اليمن من جديد إلى شفا "المجاعة"، بعد تقليص مجتمع المانحين حجم التمويلات جراء نهب المليشيا الانقلابية المساعدات الإغاثية.
وتدهورت بيئة العمل الإنساني بشكل حاد في المناطق الخاضعة للحوثيين، خلال الأشهر الستة الأخيرة من العام الماضي، ومطلع العام الجاري.

وقامت المليشيا الحوثية بحرف مسار المساعدات إلى أشخاص غير مستحقين، وبيعها بالسوق السوداء، فضلا عن إرسالها إلى مجاميعها المسلحة في جبهات القتال، وفقا لتقارير أممية.
وفي وقت سابق، كشفت صور حصلت عليها "بلقيس" توثّق بيع مساعدات إنسانية عليها شعار برنامج الغذاء العالمي في المحلات التجارية، وسط مدينة إب.
ويأتي مؤتمر المانحين بالتزامن مع تصعيد مليشيا الحوثي هجومها على مأرب، ابتدأته في السابع من فبراير الماضي في محاولة منها للسيطرة على المحافظة، كونها أهم معاقل الحكومة اليمنية، والمقر الرئيسي لوزارة الدّفاع، إضافة إلى تمتعها بثروات النفط والغاز.
عيِّنة من المواطنين في محافظة إب (وسط اليمن)، الخاضعة لسيطرة المليشيا، استطلعت "بلقيس" آرأئهم حول مؤتمر المانحين، وما الذي يعنيه لهم؟ وهل ستصل تلك المساعدات الإنسانية إلى أيدي مستحقيها من المحتاجين؟

"تمويل للحوثي"

أحمد الشاطر (58 عاما)، موجه تربوي، يرى أن المساعدات الإنسانية، التي تم جمعها في مؤتمر المانحين الذي عُقد مطلع مارس الجاري، لن يستفيد منها المحتاجون، بل سينتهي بها الحال إلى أيدي المليشيا لتمويل حربها.
يقول التربوي الشاطر، الذي خدم 37 سنة في التدريس والتوجيه، لـ"بلقيس": "تجار الحروب هم من سيستفيد من أموال المانحين، أما نحن -المحتاجين- لن نحصل إلا على الفتات"، مشيرا إلى أن "مليشيا الحوثي كانت تنهب المنحة المالية، التي كانت تقدمها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، بين الفينة والأخرى للمعلمين، خلال السنوات الماضية".

وأضاف "كانت المنظمة الأممية تقدم 50 دولارا أمريكيا لكل معلم، وهو مبلغ ضئيل جدا لمعلم بدون راتب منذ خمسة أعوام، فكانت المليشيا تتحايل على تلك المبالغ، وتصرف للمعلم 50 دولارا بالنقد المحلي، بما يوازي الدولار قبل الحرب، فبدلا من أن تصرف 30 ألف ريال يمني، الذي يوازي حاليا 50 دولارا، تصرف 10 آلاف ريال،  باعتبار أن سعر الدولار الواحد 215 ريالا قبل الحرب".
وتابع "خدمت 37 سنة في مجال تدريس مادة العلوم، وكنت أدرس حصة الموسيقى في العام 1983، واليوم في دولة المليشيا ها نحن -المعلمين- نشحت، ونمد يدنا للناس إلحافا، لسد رمق جوعنا".

"ميزانية لاجتياح مأرب"

من جهته، علي الصباحي يرى أن الإدارة الأمريكية الجديدة تقايض الملف اليمني ببرنامج إيران النووي، إذ أن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أعطى الضوء الأخضر للحوثيين بالسيطرة على مأرب.
واعتبر الصمت الأمريكي تجاه تصعيد الحوثي على مأرب، التي تأوي قرابة مليوني نازح فروا من بطش المليشيا، دليلا قاطعا على ذلك.
وقال الصباحي "الآن اتضح لكم لماذا ألغت إدارة بايدن قرار تصنيف الحوثي 'منظمة إرهابية'، بحُجة الملف الإنساني للحوثيين".
ليجيب في الوقت ذاته "هو حريص على إيصال المساعدات الإنسانية إلى يد المليشيا لتمويل حربها".

هشام الحجري -عامل بالأجر اليومي- هو الآخر قال: "ست سنوات حرب، وكل عام مؤتمر للمانحين، ودعم بمليارات الدولارات، لم نحصل حتى على كيلو واحد من الدقيق (القمح)، فيما توزّع المساعدات -عن طريق عقال الحارات- لأشخاص محسوبين على الحوثيين وموالين لهم".
في حديثه لـ"بلقيس" يقول الحجري: "الأمم المتحدة طلبت قرابة 4 مليارات دولار لتمويل عملياتها في اليمن هذا العام، هذا المبلغ الكبير يكفي لدفع رواتب جميع الموظفين اليمنيين شمالا وجنوبا، ومن المؤكد أنه سيعمل على تحسين وضع ملايين الأسر في حال تم دفعه مرتبات شهرية، وسيتبقى منه قرابة مليار ونصف دولار، بالإمكان تحويله إلى وديعة للبنك المركزي، وهذا كفيل بتحسين سعر العملة إلى قرابة النصف، مما سينعكس بشكل إيجابي على حياة الناس جميعا، بسبب تراجع الأسعار".

واستدرك "أما لو تم دفعه للأمم المتحدة -وهو ما سيكون طبعا- لن يتغيّر الوضع المأساوي في الواقع، بل ستستمر بيانات الأمم المتحدة بشكل متكرر تحذر من المجاعة والجوع والمرض والأوبئة".
واستطرد الحجري بالقول "إذا كانت مليارات الدولارات لا تعمل على تخفيض منسوب المأساة الإنسانية، وتراجع مؤشرات الفقر والمجاعة، أليس دليلا على فساد مالي وإداري تمارسه أكبر المنظمات في العالم، التي تزعم الشفافية والنزاهة".

"حلول جذرية"

الخبير الاقتصادي، مصطفى نصر، يرى أن "الاستمرار في العمل الإغاثي، دون التحول إلى دعم التعافي الاقتصادي وبرامج التنمية المستدامة، لن يساعد في حل الأزمة الإنسانية، وهو نهج أثبت فشله خلال ست سنوات من الحرب". مشيرا إلى أنه "قد ينجح في التخفيف من الأزمة، لكنه لا يضمن معالجتها".

وقال نصر -في منشور بصفحته على "فيسبوك"-  إن "من المهم قبل كل شيء أن تعمل تلك الدول من أجل وقف الحرب ومساندة اليمنيين لاستعادة دولتهم، لأن ذلك هو جذر المشكلة، وسبب المأساة".
وشدد الخبير الاقتصادي على وضع معايير لضمان عدم استخدام المساعدات الإنسانية في استمرار الصراع في اليمن، وذلك من خلال التحكّم في المساعدات، وطريقة توزيعها"، مشيرا إلى أن "التحقيقات قد كشفت عن استغلال جماعة الحوثي للمساعدات، وتوجيهها بطريقة لا  تخدم المحتاجين".

المصدر : خاص
أخبار محلية

تحول مفاجئ.. الإدارة الإمريكية تقر صفقات تسليح للسعودية والإمارات

صفقات تسليح جديدة تقرها الإدارة الأمريكية الديمقراطية بعد أن كانت تعارضها خلال فترة حكم الجمهوريين. إدارة الرئيس جون بايدن قالت إنها ستمضي قدما بصفقة أسلحة بقيمة 23 مليار دولار للإمارات، تتضمن مقاتلات "إف-35" الحديثة.

تقارير

هل ما يزال بإمكان اليمنيين شراء التمر في رمضان؟

التمر شيء رئيسي على مائدة الإفطار في شهر رمضان المبارك لدى الجميع، ولا يمكن لأحد الاستغناء عنه، لكن هل ما يزال بمقدور من طحنتهم رحى الحرب والفقر في اليمن، التي تعيش عاما سابعا من الحرب، القدرة على شرائه، أم أن الظروف جعلتهم يستغنون عنه؟

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.