تقارير

ما المخاطر التي تحيط باتفاق الرياض وتهدد عدن مجددا؟

14/01/2021, 11:27:23

الرياض تنقلب على اتفاق الرياض"!.. هذا هو آخر المستجدات فيما يتعلق باستكمال تنفيذ الاتفاق، الذي يبدو وكأنه غير قابل للتنفيذ، على الرغم من تشكيل الحكومة، حيث انسحبت القوات السعودية، بشكل مفاجئ، من محافظة أبين، بينما كان يفترض أن تشرف هذه القوات على استكمال تنفيذ بنود الشق العسكري من الاتفاق.

الانسحاب المفاجئ للقوات السعودية إلى عدن يخفي خلفه رفض المجلس الانتقالي السماح لقوات "الحماية الرئاسية" بالدخول إلى العاصمة المؤقتة، وقبل ذلك رفضه السماح للقوات الحكومية بالدخول إلى مدن محافظة أبين، فيما تبدو القوة السعودية المشرفة على تنفيذ الاتفاق وكأنها لا ترى تنصل الانتقالي عن الاتفاق، ومضيّه قُدماً في تكريس سلطته في المحافظات التي يسيطر عليها، بما فيها العاصمة المؤقتة (عدن).

الوجود الشكلي للحكومة في عدن لا يعني شيئاً إذا ما كانت القوة العسكرية بيد طرف آخر، لكن الحكومة تعيش حالة انكار، وتبيع الوهم للناس على طريقة ما كان يمارسه معين عبدالملك قبيل طرده من عدن، في أحداث أغسطس 2019.

مسار طبيعي 

وفي السياق، يرى الصحفي والكاتب نبيل البكيري أن "انسحاب القوات السعودية من أبين يعد مسارا طبيعيا، كون اللجنة السعودية لم تكن في مهمة واضحة المعالم، كما أن اتفاق الرياض يقتضي البدء بالشق الأمني والعسكري قبل السياسي".

وأضاف البكيري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، "إن انسحاب اللجنة السعودية كان نتيجة طبيعية، كون الوقائع على الأرض تمت خلاف ما تضمنه اتفاق الرياض، وذلك عندما بدأوا بالتماهي مع رؤية المجلس الانتقالي، وقاموا بتنفيذ الشق السياسي قبل الشق العسكري والأمني".

ويوضح البكيري أن "الانتقالي حقق أهدافه من خلال تشكيل الحكومة، وكذلك الاعتراف به كجزء هام من أجزاء الشرعية، وهو الهدف الرئيسي الذي سعى الانتقالي لتحقيقه".

وحول ما إذا كان منع الانتقالي ألوية "الحماية الرئاسية" من دخول عدن يعد مسارا نحو تعديل آخر للاتفاق، يقول البكيري: "إذا كانت صياغة اتفاق الرياض استغرقت سنة كاملة، فإنه من الممكن أن يستغرق التطبيق عشر سنوات قادمة".

ويرى البكيري أن "اتفاق الرياض لا يقل خطورة عن اتفاق السلم والشراكة، كون الأول شرعن للحوثيين السيطرة على صنعاء، كما أن اتفاق الرياض يشرعن للانتقالي السيطرة على عدن، وتحويلهم إلى دولة تعمل داخل الدولة". 

من جهته، يقول الصحفي صلاح السقلدي: إن المسارات الثلاثة في اتفاق الرياض ما تزال متعثرة، كما أن عامل الثقة بين الأطراف ما يزال غائبا، وتحديدا فيما يتعلق بالجانب العسكري والأمني".

وعن الحديث عن أن انسحاب اللجنة السعودية جاء بسبب منع الانتقالي قوات "الحماية الرئاسية" من دخول عدن، يوضح السقلدي أن "الانتقالي لديه من الشكوك ما يكفي لأن يمنع تدفق هذه القوات إلى عدن، باعتبار أن لديه كشوفات تضم أفراد اللواء 'الأول حماية رئاسية' فقط".

السلقدي يوضح أن "اتفاق الرياض يتحدث عن دخول اللواء 'الأول حماية رئاسية' إلى عدن فقط، وليس دخول قوات أخرى من أبين كما تسعى الشرعية إليه، كون ذلك لا يمكن القبول به من قبل الانتقالي".

ويؤكد أن المسألة ليست فقط تعثرا عسكريا، موضحا أن "المسألة هي عملية تكاملية ما بين المسار السياسي، الذي لم ينفذ منه إلى حد الآن سوى إشراك المجلس الانتقالي في أربع حقائب وزارية".

مخاطر تهدد الاتفاق 

وبشأن المخاطر التي تهدد الحكومة في حال عدم تنفيذ الشق العسكري والأمني، يقول الباحث والمحلل السياسي علي الذهب: "إن ما يحدث الآن يعد نتيجة طبيعية، كون التنفيذ لاتفاق الرياض كان شكليا فقط".

ويلفت الذهب إلى أن كلا من تصريح عيدروس الزبيدي، الذي أكد فيه سعيهم للانفصال، وكذلك انسحاب اللجنة السعودية إلى عدن، يعكسا فشلا للاتفاق، كما أن "الحكومة ليس بيدها الإمكانيات العسكرية والأمنية، التي يمكن تفرض من خلالها إرادتها السياسية".

ويذهب الباحث الذهب بالقول إلى أن "ما يجري هو نتيجة طبيعية للعمل العشوائي الذي نُفذ به اتفاق الرياض، وحقق للمجلس الانتقالي كل أهدافه السياسية، وأعاد بالأوضاع إلى ما قبل أغسطس الماضي".

ويفيد أن "المجلس الانتقالي يسعى للتمدد شرقا بعد أن ضمن في اتفاق الرياض محافظات عدن ولحج والضالع، وحقق بالقوة القسرية السيطرة على جزيرة سقطرى".

وعن الوضع في عدن، يرى رئيس تحرير صحيفة 'عدن الغد،' فتحي بن لزرق، أن "الوضع في عدن، في ظل هذه المعطيات، هو وضع مفخخ ومقلق، طالما وكل طرف من الأطراف يتحدث أن لديه مشاريع سياسية، وبالتالي ذلك يجعل من الصعوبة بمكان تحقيق اتفاق الرياض".

ويشير إلى أن "وجود تحركات وصراع سياسي مخالف لروح الاتفاق يجعل مهمة الحكومة والتحالف، خلال الفترة القادمة، مهمة صعبة فيما يخص تطبيق اتفاق الرياض".

وعن انسحاب اللجنة العسكرية - السعودية من أبين، يرى بن لزرق أن "انسحاب هذه اللجنة من شقرة مؤشر سلبي، كون الانسحاب جاء قبل دخول قوات الأمن إلى مدينة زنجبار، وقبل عودة ألوية 'الحماية الرئاسية' إلى عدن".


المصدر : غرفة الأخبار

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.