تقارير

ما مخاطر تجميد أرصدة طيران اليمنية من قبل مليشيا الحوثي؟

02/10/2023, 11:57:50

يعود الجدل حول مطار صنعاء الدولي إلى الواجهة مجددا، وهذه المرّة عقب إعلان الخطوط الجوية اليمنية تعليق رحلاتها من صنعاء إلى العاصمة الأردنية عمّان، على خلفية تجريف مليشيا الحوثي أرصدة الشركة في بنوك صنعاء، التي تبلغ أكثر من 80 مليون دولار.

 مليشيا الحوثي اعتبرت إعلان الخطوط الجوية اليمنية إصرارا على ما وصفته بالحصار، ومضاعفة معاناة المرضى، والمسافرين، محمّلة إدارة الشركة في عدن، ودول التحالف، كافة التداعيات لتلك الخطوة.

واعتبرت المليشيا أن ما تقوم به الشركة محاولة لإخفاء حقيقة المبالغ في حساباتها الأخرى في عدن والخارج، والبالغة 100 مليون دولار، في إشارة ضمنية إلى تجميدها لأرصدة الشركة في صنعاء.

- مطالب منطقية

 يقول المحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج: "إن مليشيا الحوثي لا يهمها معاناة اليمنيين، ولا الأوضاع الإنسانية، وشركة الخطوط الجوية اليمنية قد طالبت بهذه المبالغ منذ فترة، وليس من الآن، وقالت إن هذه المبالغ تُستخدم في دفع رسوم المطارات، كمطار عمّان وشراء وقود الطائرات، والتزامات أخرى كثيرة".

وأوضح: "مطالب الخطوط الجوية منطقية وتجارية، ولا علاقة لها بالسياسة، لكن مليشيا الحوثي بتعنّتها واستفزازها للشركة جعلت معاناة اليمنيين تتضاعف؛ لأن معظم دخل الخطوط الجوية من مناطق سيطرة المليشيا، التي تسيطر على مناطق ذات كثافة سكانية تصل إلى 70% من عدد سكان الجمهورية اليمنية". 

وأضاف: "تحذير الشركة قبل أشهر من أنها قد تضطر إلى إيقاف رحلاتها الجوية من مطار صنعاء كانت محقة؛ لأنها كانت على وشك الإفلاس".

وتابع: "الخطوط الجوية اليمنية تُساهم الحكومة اليمنية بنسبة 51% فيما 49% مملوكة للخطوط الجوية السعودية، ومنذ أكثر من 30 عاما لم تستلم الخطوط السعودية أي عائدات من الشركة اليمنية".

 وأردف: "المشكلة مركّبة، وما ذهبت إليه الخطوط الجوية اليمنية من اتجاه، هو إجراء صحيح وتجاري؛ لأنه لا يمكن أن تنقل الركاب مجانا، وهؤلاء الركاب يدفعون حق تذاكر السفر بالدولار، والمليشيا تستخدمها في مجهودها الحربي".

 وزاد: "الشركة اليمنية واقعة في أزمة مالية كبرى، ومن الجيد أنها استعادت رحلاتها إلى صنعاء وعدن وسيئون، وكان بالإمكان دعمها حتى تنقل من مطار الريان، وأن تستقر الأمور، وتعود إلى مطار الحديدة ومطار تعز، لكن مليشيا الحوثي لا تفكر في مصلحة اليمنيين، ولا في معاناتهم الإنسانية".

 وقال: "مليشيا الحوثي كانت تتعذّر بالحصار، وفُتح لها مطار صنعاء من أجل تسهيل حركة الناس، لكنها دائما تكذب وتقع في فخ الكذب، وتسقط أخلاقيا أمام المواطن اليمني، الذي يعاني في كل مكان".

 - أسباب وتداعيات

 يقول الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح: "لا غرابة في أن تعمل مليشيا الحوثي على نهب وتجميد أرصدة شركة الخطوط الجوية اليمنية، الناقلة الوطنية الوحيدة في اليمن، فهي -خلال السنوات الماضية- استهدفت كافة القطاعات الاقتصادية والحيوية، والمؤسسات الإيرادية، وقطاعات الدولة".

 وأضاف: "بدأت مليشيا الحوثي استهداف القطاعات الاقتصادية من خلال إحداث الانقسام في البنك المركزي اليمني، ثم في المنافذ الجمركية، والآن تعمل على إنشاء خطوط جوية منفصلة عن الخطوط الجوية اليمنية".

 وتابع: "نهب أرصدة الخطوط اليمنية المقدرة بـ80 مليون دولار، المتراكمة خلال الفترة الماضي في البنوك بصنعاء، واحتجاز طائرة للخطوط الجوية، كما حدث أمس، بعد أن هبطت في مطار صنعاء، على خلفية تلويح الشركة بوقف رحلاتها الجوية من صنعاء، بسبب رفض المليشيا الإفراج عن الأرصدة، التي تحتاجها الشركة للوفاء بالتزاماتها، للاستمرار في نشاطها الملاحي الجوي".

 وأردف: "مليشيا الحوثي تفاوض في الجانب الآخر لفتح كافة الرحلات الجوية بشكل نهائي، ويبدو أنها تعمل على تأسيس شركة جوية أخرى منفصلة عن الخطوط الجوية اليمنية، أو ربما تعمل على استقدام شركة أخرى، من الدول الموالية لإيران، وهذا سيعمل على تكريس الانقسام الاقتصادي، وتكريس تقسيم الدولة، فهي مستمرة بهذا النهج منذ سنوات".

 وقال: "ما يحدث لشركة الخطوط اليمنية لا يمكن أن يخرج عن السياق الذي تمارسه مليشيا الحوثي، وهو تكريس الانقسام الاقتصادي، ونهب وتدمير ما تبقى من مؤسسات الدولة، التي كانت تعمل منذ عقود، وإضفاء شركات جديدة، وهندسة الاقتصاد الوطني برمته، بحيث يكون منفصلا تماما عن الاقتصاد الوطني الذي ظل يمارس عمله طوال العقود الماضية".

 وأوضح: "المليشيا تسعى لإعادة الهيكلة بشكل عام، من الناحية السياسية والاقتصادية والديمغرافية، ولها تداعيات كبيرة ما لم تتراجع عن نهب أرصدة الخطوط الجوية اليمنية، أولها ستتفاقم الأزمة الإنسانية على المرضى، الذين كانوا يستخدمون مطار صنعاء للعلاج، وأيضا ستفاقم مشكلة نقص إمدادات الدعم الإنساني الدولي، الذي كان يأتي عبر المطار".

تقارير

في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.. المعاناة والخُرافة تغيّبان الكثير من طقوس العِيد

يتوارث اليمنيون جيلاً بعد آخر كثيرا من العادات والتقاليد الاجتماعية المميَّزة، التي يُحيون بها مراسيم الاحتفال بعِيد الأضحى المبارك، حيث يزخر موروثهم الأصيل بطقوس شعبية خاصة، بدءاً من مصافحة الخصوم، وصك الأضاحي، ولبس الجديد، إلى العِيدية وتقديم الموائد، ثم الرّقصات الشعبية والأهازيج التراثية.

تقارير

"لا أضاحي ولا مظاهر جديدة".. هكذا استقبل سكان صنعاء عِيد الأضحى

على وقع ظروف معيشية واقتصادية بالغة السُّوء، يستقبل سكان المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي عيد الأضحى المبارك بمزيدٍ من المنغّصات، التي سلبتهم البهجة بهذه المناسبة الدّينية، حيث لا أضاحي، ولا ملابس جديدة للاحتفاء بالطقوس العِيدية كما جرت العادة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.