تقارير

مبادرة مليشيا الحوثي بفتح الطرق.. حسن نية أم تأثير قرارات مركزي عدن؟

15/06/2024, 10:29:57

تنفّست تعز بعد أكثر من تسع سنوات على حصارها، وإغلاق الطّرق المؤدية إليها، من قِبل مليشيا الحوثي.

فتْح المنفذ الرابط بين وسط المدينة والحوبان للمرة الأول منذ بدء الحرب؛ ليستبشر الناس بأن تكون هذه الخطوة دليلا على تقدّم ملموس في الطّريق إلى السلام.

كانت حُجة المليشيا سابقاً هي أن منافذ تعز مسألة عسكرية، ولن يتم فتحها إلا باتفاقات ضمن تسوية شاملة، فما الذي تغيَّر الآن؟

- حُسن نية وبناء ثقة
 
يقول الصحفي طالب الحسني: "كان هناك تفاوض، وكان هناك فشل في التفاوضات، ولا نقول رفض".

وأضاف: "هناك أطراف متعددة مسؤولة، كانت تجلس في التفاوضات؛ بمعنى أن هناك أكثر من طرف في موضوع الحصار، أو في موضوع إغلاق الطرق، وليس طرفا واحدا".

وتابع: "النقطة الثالثة، هناك محاولة لتفويت الفرصة على الاستمرار باستخدام قضية تعز، حصار تعز، قضية الطرقات،

الأداء في التوظيف؛ لأن القضية كانت مرتبطة باتفاق عسكري".

وأوضح أن "قضية فتح الطرق الآن من جانب واحد بداية لتعزيز الثِّقة، أو لإبداء حُسن النّية، ولا اعتقد أن هذا الفتح سيكون دائما ومستمرا، إذا لم يكن هناك اتفاق عسكري".

وزاد: "الكثير من الأمور يجب أن تبدأ بعد فتح الطرق؛ من ضمنها إزالة الألغام، وإعادة التموضع في مناطق مختلفة، من ضمنها مسائل كثيرة تتعلق بأمن المواطنين في هذه الطرق".

وبيّن أن "النقطة، التي يجب الإشارة إليها، هي أن القضية نجحت؛ لأنها سُحبت من الأمم المتحدة، وسُحبت من الأطراف الخارجية، التي كانت تربطها بملف الاتفاق بشكل عام".

وأكد أن تلك الأطراف كانت "تستجيب باستمرار للضغوط المتعلقة باستمرار استخدام الطرق، واستخدام قضية تعز تحديدا للتوظيف السياسي".

ولفت إلى أن الجانب الآخر "يرتبط بجبهات، يرتبط بأطراف، يرتبط بشخصيات لا تزال تعمل في هذا الإطار".

وقال: "إذاً، نجاح الجهود المحلية هو عنوان رئيسي يجب أن نبني عليه في مسائل كثير، وليس فقط في الطرق".

وأضاف:"ربما هناك نوع من الترتيب للحرب، والترتيب للحرب هو دائم ومستمر طالما ليس هناك سلام في اليمن، وليس هناك اتفاق سلام، ولا هناك أفق لرؤية السلام في اليمن، وبالتالي تصبح مسألة الترتيب للعودة إلى الحرب مسألة مفتوحة".  

وتابع: "وجود مناطق خارج سيطرة الدولة المركزية (سواء كان المجتمع الدولي يعترف بها أو لا يعترف بها) يُبقى سؤالا وضغطا متى سيتم استعادة هذه المناطق".

ويرى أن "فتح الطرقات لا يجب أن يرتبط بفكرة السلام أو عودة الحرب، ولو أنه جزء منها"، معتقدا بأنه "إذا عادت الحرب فإن الطرق ستغلق، أو سيتم التأثير عليها".

ولفت الحسني إلى أن "فتح الطرق بمبادرة (من قبل جماعة الحوثي) جاء من أجل استبدال العملات، خصوصا وأن هناك مراكز بدأت باستبدال العُملات فيها".

ويعتقد أن جماعة الحوثي "تستطيع أن تتغلب على قرارات مركزي عدن وقد بدأت"، مشيرا إلى أن "البنوك، التي كان من المفترض أن تنتقل إلى عدن، لم تنتقل ولن تنتقل في المستقبل؛ لأسباب كثيرة تتعلق بأن الفترة الزمنية التي طرحت غير صحيحة".

وقال إن سحب العملة المحلية يحتاج إلى 4 مليارات دولار، حتى يتم التأثير على جماعة الحوثي، و"هذا يحتاج إلى فترة زمنة ويحتاج إلى إجراءات سليمة"، حسب قراءته.

وأضاف: "السلام في اليمن مازال معقّدا، وهو مربوط باتفاق، ويجب أن يبدأ باتفاقين؛ الأول اتفاق إقليمي، واتفاق يمني - يمني، وأيضا اتفاق منع التدخّل الخارجي، وسحب القوات الخارجية، ورفع الحصار".

-قرارات مركزي عدن

من جهته، يقول الصحفي أحمد شوقي: "أعتقد أن الذي تغيّر هو القرارات الأخيرة، التي اتخذها البنك المركزي فيما يتعلق بإنهاء التعامل بالعُملة القديمة خلال 60 يوما، وكذلك العقوبات التي فُرضت على البنوك التي لم تنخرط بالشبكة الموحّدة الخاصة بالبنك المركزي، والتي رفضت أو امتنعت عن نقل مقراتها الرئيسية إلى عدن".

وأضاف: "هذه القرارات الاقتصادية سوف تسبب أزمة اقتصادية كبيرة للمليشيات، والمليشيات تحاول أن تتحايل على هذه القرارات، من خلال مبادلة الرصيد أو المخزون الذي صادرته من العملة الجديدة من المواطنين في وقت سابق، والذي يقدّر بالمليارات".

وأوضح: "هذه العملة الجديدة، التي سوف يستلمها الموطنون، سوف يقومون بمصارفتها بالعملة الصعبة، في مناطق سيطرة الشرعية، هذا هو الهدف الأول، وهو إنشاء سوق سوداء لسحب العملة إلى مناطق سيطرة الشرعية".

وتابع: "الهدف الثاني يتعلق بالتحويلات المالية، إنشاء سوق للتحويلات المالية، وكلا الهدفين يتطلبان أن يكون هناك طريق سريع أو قصير، يتم نقل الأموال، ويتم التبادل من خلالها".

وزاد: "وهناك هدف أمني قائم، وهو الاختراقات، والقيام بأنشطة أمنية استخباراتية داخل نطاق المناطق المحررة من خلال الخنادق التي حفرتها المليشيات".

وأشار إلى أن مليشيا الحوثي، "حتى بعد إعلان فتح الطريق تقوم بأعمال صبيات، وهذه سوف تستخدم لإدخال عناصرها إلى داخل المدينة".    

وبيّن أن "هناك احتمال قائم بأن تدخل مليشيا الحوثي عناصرها إلى داخل المدينة للقيام بمهام ذات طبيعة عدوانية واستخباراتية، معلوماتية، أو تفتيتية داخل تعز، وربما تكون هناك اغتيالات، أو تفجيرات".

ولفت إلى أن "هذا الطريق (جولة القصر -الكمب) من أخطر الطرق، التي تفصل بين مناطق الشرعية ومناطق الحوثيين، ويمكن أن يستخدم في أي اجتياح عسكري للمحافظة، وهذه خطوة تظل أيضا في الحسبان".

وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي قالت -في وقت سابق- إنها قد تستخدم الخيار العسكري من أجل مواجهة القرارات الاقتصادية".

وأكد أن "هناك قلقا عاما في تعز لدى كثيرٍ من النّخب، ومن النشطاء، ومن المواطنين؛ لكن -للأسف- كان صوتهم مكتوما، خلال الفترة الماضية، تحت جائحة البروبجندا والدعاية الحوثية حول مسألة الطرقات".

وقال: "إذا كان الحوثيون جادين وصادقين فعليهم أن يخلوا مسؤولياتهم أمام الرأي العام بالإعلان عن فتح الطرق، والتفاوض مع الحكومة الشرعية على مسألة التنسيق الأمني، ومسألة الإجراءات الأمنية المطلوبة، من أجل جعل هذه الطرق آمنة وصالحة لسير المواطنين، وأن تكون هناك لجان عسكرية مشتركة للإشراف عليها".

تقارير

نتيجة للوضع المعيشي والرسوم.. عزوف واسع عن الالتحاق بالدراسة في مناطق الحوثيين

عام دراسي جديد يبدأ على أنقاض الحرب، ومعاناة عائلات أنهكها الفقر، تكابد من أجل الحصول على لقمة عيش مغمسة بالعَرَق والكفاح، وتضطر إلى المقارنة، وترتيب الأولويات بين شراء القلم والدّفاتر ودفع الرسوم المجتمعية الإجبارية، وكيلو الطحين لصناعة الخبز الحاف.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.