تقارير

مجلس القيادة الرئاسي.. لمصلحة من يتم تجاهل مسودة القواعد المنظمة لأعماله؟

04/06/2023, 05:44:34
المصدر : خاص

وسط جدل لا يزال قائما حول شرعية مجلس القيادة الرئاسي، يتجاهل المجلس مسودة قانون القواعد المنظمة لأعماله، وعدم عرضها على البرلمان، منذ أكثر من عام.

يستمر تفتيت شرعية اليمنيين بدءا بتعطيل الدستور، وتغييب ممثلي الشرعية، وتسليم السلطة للانقلابيين، وصولا -هذه المرة- إلى إحجام رئيس المجلس، رشاد العليمي، ولأكثر من عام عن عرض مسودة القواعد المنظمة لأعمال المجلس الرئاسي، والهيئات الثلاث على البرلمان للتصويت عليه، وإصداره كقانون نافذ.

القضية بدأت تُثار في ندوات ودراسات تشير إلى خطورة تلاشي شرعية السلطة اليمنية، منها هروب المجلس من الالتزام بالاستحقاقات القانونية والدستورية، والاتفاقات المبرمة في تسيير البلاد، الأمر الذي يفتح تساؤلا عن هذا التفريط المستمر بالدولة اليمنية ودستورها، ولمصلحة من يتم تعطيل المؤسسات الدستورية والتشريعية في البلاد؟

- سير بلا قواعد

يقول رئيس مركز البلاد للدراسات، حسين الصوفي: "الدراسة القانونية، التي أصدرناها في مركز البلاد للدراسات، بعنوان عام من السير بلا قواعد، تتبعت إعلان السابع من أبريل 2022م، وهو إعلان نقل السلطة الذي أصدره الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونقل من خلاله صلاحياته للأربع الهيئات، التي هي: المجلس الرئاسي، وهيئة التشاور والمصالحة، والفريق القانوني، والفريق الاقتصادي".

وأوضح: "هذه الهيئات وردت مهامها وطبيعة عملها في خطوط عريضة في إعلان نقل السلطة، لكن في المادة الثالثة من هذا الإعلان نصت على أن يقوم الفريق القانوني بصياغة قانون القواعد المنظمة خلال مدة لا تتجاوز 45 يوما، ثم يقدم إلى رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي، ويتم مراجعته، وتقديم الملاحظات -إن وجدت- في مدة لا تتجاوز 15 يوما، ثم يعرض على البرلمان خلال هذه المدة".

وأضاف: "خلال 60 يوما من إعلان نقل السلطة، وتشكيل هذه الهيئات، يجب أن يتم إصدار قانون القواعد المنظمة حتى يكون هو الوثيقة القانونية والمشروعية، كما وصفها الرئيس العليمي حينما استلم القانون".

وتابع: "في الدراسة تتبعنا ما الذي تم خلال السنة الكاملة، والمواد التي كانت، والأحداث التي جرت، ووجدنا أن هناك تداخلا في الصلاحيات، بل إن أحد الأعضاء أعلن معركة".

وأشار إلى أن "قانون إعلان نقل السلطة ينص على أنه تم اختيار هذه الأسماء من كل الأطياف من أجل توحيد الصف الوطني، وحث على لمّ الكلمة وجمعها، لكن ما حدث أنه كانت هناك إشكاليات في الجانب السياسي والاقتصادي والتفاوض، لذا كان عنوان الدراسة عام من السير بلا قواعد، وهو يعبّر عن القواعد المنظمة المرحلة".

وقال: "رئيس المجلس رشاد العليمي استلم المسودة القانونية لتنظيم عمل المجلس والهيئات، وأثنى عليها، وهذه المسودة هي امتداد لمشروعية المجلس والهيئات ما يعني أنها في غاية الأهمية وبالغة الخطورة، لأنه لا يوجد في الدستور اليمني ما يسمى بالمجلس الرئاسي، أو هيئة التشاور، ولا غيرها، وهذه المسودة القانونية حينما يصوت عليها مجلس النواب يمنح المجلس وهذه الهيئات صلاحيات العمل بالمهام التي كلفت بها".

وأضاف: "تتبعنا في الدراسة أسباب عدم المصادقة على المسودة أمام البرلمان، ووجدنا أنه بعد استلام الرئيس العليمي للمسودة من الفريق القانوني، كانت هناك حملة شرسة ضد القانون، وهناك من وصفها بأنها وثيقة الهتار، والبعض وصفها بأنها شمالية، وامتداد لأطماع هنا وهناك".

وأردف: "من خلال التحليل، وجدنا أن الرئيس العليمي أراد أن يستمر في التواصل مع أعضاء المجلس والهيئات الباقية، وظنّ بأن هذه ستعطيه مرونة في التعامل، وتسيير الأعمال، لكن ما تم خلال العام أنه أضعف نفسه، ووجد نفسه معزولا، وأضعف المجلس الرئاسي والمكونات".

ويرى أنه "إذا كان هناك التزام بالبنود الدستورية والقانونية والنصوص، التي تم على ضوئها نقل الصلاحيات، سيتم النقاش الساخن، وقد تحدث بعض الأحداث، وسيصل الجميع إلى اتفاقات وتوافقات، خصوصا وأن بنود إعلان نقل السلطة تنظم مسألة الخلافات، وكيف يتم حلها، وهناك أيضا إسناد للمجلس من قِبل مجلس التعاون الخليجي والتحالف، وهناك ترحيب دولي بالمجلس، وتشكيله".

- الفراغ والمجهول

من جهته، يقول الصحفي والناشط الحقوقي، محمد الأحمدي: "الدراسة القانونية، التي أصدرها مركز البلاد للدراسات، هي خطوة جريئة لتقييم مشروعية أداء مجلس القيادة الرئاسي بعد هذه المدة، التي أمضاها، رغم ممارساته السيادية وتوليه السلطة، والحكم طوال هذه الفترة دون قواعد منظمة لعمله، وفي إخلال واضح حتى في نصوص إعلان نقل السلطة، التي أنشئ بموجبه المجلس الرئاسي".

وأضاف: "نحن في حالة غير دستورية على الأقل بموجب إعلان نقل السلطة رغم كل المآخذ على هذا الإعلان، سواء في الظروف التي أحيطت بهذا الإعلان والغموض، الذي اكتنف هذه اللحظة، التي أُصدر فيها إعلان نقل السلطة من الرياض، وبصرف النظر عن بعض النصوص، التي وردت فيه، وأنشئ بموجبها المجلس الرئاسي، مرورا بالمخاضات التي سبقت ذلك".

وتابع: "هناك أيضا ما يتعلق أيضا بمسألة تقويض الإرادة الشعبية، التي كانت تتجسّد في شخص الرئيس عبدربه منصور هادي، باعتباره منتخبا بموجب استفتاء شعبي على الأقل، والمجيء بمجلس رئاسي بإرادة لا تعبّر عن الإرادة الوطنية الحرة".

وأشار إلى أنه "رغم كل هذه المآخذ إلا أن المجتمع اليمني والنخب والقوى السياسية اليمنية، وحتى المحيط الإقليمي والدولي، جميعهم تعاطوا مع هذه الحالة، ومع ذلك لم يلتزم المجلس الرئاسي بالنصوص التي يستند عليها في إعلان نقل السلطة".

وأوضح: "الكثير من المشرّعين وفقهاء الدستور يؤكدون أن خطوة نقل السلطة كانت غير دستورية، ولا تستند إلى أي مشروعية، فهي قفزة في الفراغ، ربما لأن الملف اليمني كان قد وصل إلى طريق مسدود في نظر من يقود التحالف في اليمن، وتحديدا السعودية، لذا رأت أنه يمكن إحداث حراك معيّن في هذا الملف من منظور سياسي، إذا ما أحسنا الظن فذهبت إلى هذا الخيار".

واعتبر أن "إعلان نقل السلطة في 7 أبريل هو قفزة في المجهول، حيث كانت هناك محددات واضحة للمرحلة الانتقالية، في مخرجات الحوار الوطني، ومسودة الدستور، وكان الإعلان عن التحالف في اليمن الهدف منه استعادة مؤسسات الدولة، لكن السعودية -على ما يبدو- أدارت المعركة في اليمن طوال السنوات الماضية على نحو يؤدي إلى المزيد من الضلال في طريق مجهول".

وقال: "رغم كل المآخذ على الرئيس هادي إلا أن شرعيته كانت تستند إلى إرادة شعبية".

ويرى أنه "ربما كانت هناك نوع من الفوبيا لدى السعودية، ودول إقليم أخرى، من أي مشروعية دستورية في المنطقة، لذا عملت على إضعاف هذه الشرعية الدستورية في اليمن، وعملت على ضبط إيقاع الحرب في اليمن، وخلق معادلة سياسية معينة في اليمن تضمن تفكك القوى السياسية المؤيدة للشرعية في اليمن، ومؤسسات الدولة وصولا إلى إعلان مجلس القيادة الرئاسي".

وأفاد بأن "المادة التاسعة من إعلان نقل السلطة لمجلس القيادة الرئاسي تقول إن هذا الإعلان يلغي ما يتعارض مع أحكامه في نصوص الدستور اليمني والقوانين، ما يعني أننا أمام عملية نسف لجذور المنظومة التشريعية في اليمن، وهذا في الفقه الدستوري غير ممكن".

المساء اليمني
تقارير

معركة تخوم باب المندب.. كواليس التصعيد الميداني والتحركات الإقليمية في اليمن

تسعى القوات الحوثية المدعومة من إيران إلى عزل مدينة تعز، ثالث أكبر مدن البلاد من حيث الكثافة السكانية، عبر قطع الطريق الرئيسي الذي يربطها بالعاصمة المؤقتة عدن حيث مقر الحكومة المعترف بها دولياً. غير أن تلك المحاولات تصطدم بـ "مقاومة عنيفة"، وفقاً لمصدر حكومي.

تقارير

هجمات الحوثيين على السعودية تضع "اتفاقية الدفاع المشترك" الثلاثية الجديدة تحت الاختبار

رغم أن إسلام آباد تعد حليفاً رئيسياً للرياض منذ ستينيات القرن الماضي، وتتمركز لها قوات في المملكة يُقدَّر عددها بنحو 8 آلاف جندي على الأقل، إلى جانب أسراب قتالية ووحدات طائرات مسيرة وعمليات دفاع جوي، إلا أنها التزمت الصمت هذا الأسبوع بشأن التعهد بإرسال مزيد من القوات إلى الشرق الأوسط بالتزامن مع التصعيد الكثيف للهجمات الحوثية ضد السعودية.

تقارير

الحوثيون يستغلون الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران ويشعلون القتال في اليمن

يقول محللون ومسؤولون إن التطورات في اليمن، البلد الفقير الذي يبلغ عدد سكانه 35 مليون نسمة والواقع في أقصى جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالحرب في إيران، حيث يستغل الحوثيون هذا الوضع لتعزيز سيطرتهم على مضيق باب المندب، لكن إدارة ترامب، التي شنت العام الماضي حملة عسكرية قصيرة ضد الحوثيين ردًا على هجماتهم على السفن الأمريكية في البحر الأحمر، تتجنب حتى الآن التدخل.

تقارير

اتساع رقعة الخطر: لماذا يتجاوز التأثير الإقليمي لتقدم الحوثيين الحدود السعودية؟

تجنب الحوثيون التورط المباشر في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وهو ما أرجعه بعض المحللين إلى رؤية المجموعة للجمهورية الإسلامية المنهكة كـ "رهان ضعيف". ومع ذلك، فإن تقدمهم نحو المخا يعكس تصعيداً مستمراً بين السعودية والحوثيين منذ منتصف يوليو، عقب انهيار مذكرة التفاهم الأولى بين الولايات المتحدة وإيران.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.