تقارير

مساهمة الولايات المتحدة في تأجيج الصراع باليمن لجانب التحالف وتوسيع الأزمة الإنسانية

24/01/2021, 11:56:12

قال أحد الخبراء الأمريكيين، إن الولايات المتحدة ساهمت في تأجيج الصراع الدموي المستمر في اليمن، عبر دعمها للتحالف السعودي - الإماراتي ضد المتمردين الحوثيين "المدعومين من إيران"، المورّد الرئيسي لهم بالأسلحة والأموال.

ونقلا عن "ديف هاردن" المسؤول الأمريكي السابق، الذي يقود 'الاستجابة التنموية الإنسانية' في اليمن، قوله: "الخاسرون الوحيدون في الحرب في اليمن هم الناس، فمعاناتهم الشديدة تمثل خطرا على الأجيال، وعلى مستقبل البلاد". 

وأشار التقرير، الذي نشرته صحيفة "فوكس" الأمريكية، وترجمته "بلقيس"، إلى أن الصراع الدموي المستمر في اليمن، الذي لعبت فيه الولايات المتحدة دورا مهما، ساهم في زيادة الأزمة الإنسانية وتوسعها بشكل كبير بين السكان. 

نص التقرير:

الكارثة الإنسانية في اليمن.. في مخطط واحد

قال أحد الخبراء: "الخاسرون الوحيدون هم الناس - فمعاناتهم الجسيمة تشكل خطرا على الأجيال وعلى مستقبل اليمن".

فلم تعد الحرب في اليمن (الصراع الدموي المستمر الذي لعبت فيه الولايات المتحدة دورا مهما) من الأخبار، لكن تقريرا استخباراتيا أمريكيا جديدا يظهر بالضبط لماذا لا ينبغي ذلك.

ويحتوي تقرير تقييم 'التهديد العالمي السنوي' - الذي "يعكس الرؤى الجماعية لمجتمع الاستخبارات" بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي والعديد من الهيئات الفيدرالية الأخرى - على رسم بياني يوضح كيف أصبحت الظروف المروّعة للشعب اليمني.

من بين ما يقرب من 29 مليون شخص في البلاد، يحتاج حوالي 22 مليونا - ما يقرب من 76 في المائة من السكان - إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية. من بينهم، 16 مليونا لا يستطيعون الوصول إلى مياه صالحة للشرب أو مرافق صحية آمنة، أو الطعام، وأكثر من مليون يمني يعانون الآن من 'الكوليرا'.

وتظهر هذه الأرقام، التي تأتي -على ما يبدو- من المخابرات الأمريكية، وتتوافق -في الغالب- مع الأرقام المتاحة للجمهور، كيف تسببت الحرب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وهي أزمة ساعدت الولايات المتحدة في تأجيجها.

أخبرني ديف هاردن، المسؤول الأمريكي السابق الذي يقود 'الاستجابة التنموية الإنسانية' في اليمن أن الخاسرين الوحيدين هم الناس، معاناتهم الشديدة تمثل خطرا على الأجيال وعلى مستقبل اليمن، فالأزمة الإنسانية في اليمن مروّعة، ومن المرجح أن تزداد سوءا. 

فمنذ عام 2015، دعمت الولايات المتحدة التحالف الذي تقوده السعودية في حربه باليمن ضد المتمردين الحوثيين. وساعدت قوات التحالف في صدّ إيران، المورّد الرئيسي للحوثيين بالأسلحة والأموال. 

لكن حتى "نوفمبر" الماضي، قامت الولايات المتحدة بتزويد الطائرات الحربية السعودية بالوقود، التي أسقطت قنابل على اليمن، قتل كثير منها مدنيين، بينهم أطفال.

في حين قالت الولايات المتحدة إنها لن تفعل هذا بعد الآن، فإنها تواصل تقديم دعم آخر لقوات التحالف بما في ذلك التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كما أخبرتني وزارة الدفاع في نوفمبر الماضي.

أودت الحرب بحياة عشرات الآلاف، حيث تراوحت التقديرات بين 13500 و80 ألف قتيل. 

المشكلة هي أن هذه الأرقام، مثل أرقام الرسم البياني، مجرد تقديرات، حيث إن الظروف على الأرض سيئة للغاية، بحيث لا يمكن لأحد إجراء إحصاء رسمي.

والأسوأ من ذلك هو أن التقرير الاستخباراتي - الذي يمثل مرة أخرى وجهة النظر الإجماعية للوكالات الأمريكية المختلفة المشاركة في جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية - يشير إلى أن الوضع في اليمن لن يتحسن في أي وقت قريب. 

ويذكر التقرير أن الأطراف المتحاربة "ما تزال متباعدة في التفاوض على إنهاء الصراع، ولا يبدو أي من الطرفين مستعدا لنوع التسوية اللازمة لإنهاء القتال، مما يشير إلى استمرار الأزمة الإنسانية".

كما أشار هاردن، الذي يدير الآن مجموعة 'جورج تاون' الإستراتيجية في واشنطن، إلى أن الوثيقة فشلت في ذكر جميع المشاكل الأخرى في اليمن. 

على سبيل المثال: بدأ وقف إطلاق النار في الحديدة، وهي مدينة ساحلية حيوية في غرب اليمن يسيطر عليها الحوثيون منذ عام 2014، في الانهيار، وتوقف الاقتصاد. 

وهناك مصادر أخرى للصراع في البلاد، مثل حرب أمريكا ضد 'داعش' و'القاعدة'.

في "نوفمبر" الماضي، دعا وزير الخارجية (مايك بومبيو) ووزير الدفاع آنذاك (جيم ماتيس) المقاتلين إلى التوصل إلى اتفاق سلام بحلول نهاية الشهر. ومع ذلك، لم يحدث، وذهب ماتيس، الذي اعتبره الكثيرون القوة الدافعة لإنهاء الحرب وتدخل أمريكا.

أخبرتني ريبيكا ريباريتش، المتحدثة باسم البنتاغون، يوم الأربعاء، أن "الحل الدائم لن يتحقق إلا من خلال اتفاقية سياسية شاملة، الأمر الذي يتطلب حلا وسطا من جميع الأطراف".

لقد فشلت جهود الكونجرس المتعددة، أيضا، في وقف تورط أمريكا في القتال، وليس من الواضح ما إذا كان هناك دعم آخر أطلقه السناتور بيرني ساندرز والنائب رو خانا، يوم الأربعاء، وقوبل بنقض معين من الرئيس ترامب.

الحقيقة، إذن، هي أن الوضع في اليمن لن يتحسن في أي وقت قريب، ما يعني أن إحصاءات التقرير ستصبح أكثر ترويعا.

المصدر : (ترجمة خاصة)

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.