تقارير

موقع "بلقيس" يكشف ظاهرة التجارة بالأدوية المجانية المقدّمة من المنظمات

15/09/2021, 09:09:50

تنتعش في تعز تجارة الأدوية المجانية، التي تقدّمها المنظمات للمرضى، الذين يُحرمون من تلك المعونات، حيث يتمُّ التلاعب والاتجار بها في السوق السوداء، في ظاهرة واسعة ومنظمة، كشفها موقع "بلقيس"، وتتبع خيوطها والجهات التي تقف خلفها، ومراحل هذه العملية، التي تبدأ بتسلُّم تلك العلاجات من المنظمات الدولية المعنية بالشأن الصحي، لكنّها لا تنتهي عند ذلك، إذ يتم الاستحواذ عليها، ونقلها إلى مخازن تابعة لتلك الجهات، التي تقوم بإنزالها تدريجياً إلى الأسواق، وبيعها.

يشمل الاتجار بالأدوية المجانية الكثير من الأصناف الدوائية، ويستمر على مدار السَنة، شرط أن تكون الكميات المعروضة للبيع صالحة للاستخدام الآدمي، ويفصلها الكثير من الوقت عن موعد انتهاء صلاحيتها، ما لم سيرفض التجار والصيادلة شراءها، وهو ما يفزع المتاجرين بتلك العلاجات ويصيبهم بالإرباك، ويجعلهم يبحثون عن جهة أخرى لتقوم بمهمة تصريف البضائع وشيكة الانتهاء، التي يوزّعونها على المشافي والمرافق الصحية الحكومية لتقوم ببيعها على المرضى، حسب  مصادر صحية وإعلامية، وأخرى مطّلعة. 

وكشفت تلك المصادر لموقع "بلقيس" عن قِيام السلطات الصحية بحرمان السكان من الأدوية المجانية التي تقدّمها المنظمات، وبيعها في السوق السوداء، رغم حاجة المواطنين الماسة لها، وعدم قدرة السَّواد الأعظم منهم على شراء العلاجات التي يحتاجونها، لافتقارهم للمال، وتردّي أوضاعهم المادية والمعيشية، وانقطاع الرواتب، وندرة الأعمال، وفقدان مصادر الدخل، وذلك بالتزامن مع تزايد أسعارها المتواصل، وشِحتها في صيدليات وأسواق المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد، التي تعاني من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتدهور الوضع الاقتصادي والإنساني والصحي، فضلاً عن انهيار منظومتها الصحية بشكل شبه تام، والتفشّي المُرعب لفيروس "كورونا"، والعديد من الأمراض والأوبئة، والحُميات الفيروسية الأخرى.

 سجال 

واتهمت مكتب الصحة العامة والسكان في المحافظة بالاستحواذ على الأدوية المجانية، التي تخصصها المنظمات لعشرات المحتاجين، والمتاجرة -بين حين وآخر- بتلك العلاجات، التي اختنقت مؤخراً بكميات كبيرة منها، ولم تتمكن من بيعها على تجار الأدوية، وأصحاب الصيدليات، الذين رفضوا شراءها، لاقتراب موعد انتهاء صلاحيّتها، الأمر الذي دفع مكتب الصحة -خلال الشهر الماضي- إلى توزيع كميات كبيرة من الأدوية التي ستنتهي بعد شهر ونصف تقريباً، وذلك على عدد من المستشفيات الحكومية.

وزوّد المكتب، في منتصف أغسطس الماضي، صيدلية مستشفى "النقطة الرابع" للأمومة والطفولة بأدوية كثيرة وشيكة الانتهاء، بينها أصناف دوائية غالية الثّمن ومهمّة، وقد أُنتجت في العام 2019، كما ستنتهي في أكتوبر القادم، يقول دكتور صيدلاني وطبيب لم يدليا لموقع "بلقيس" باسميهما.

إلى ذلك، كشف مصدر مسؤول في أحد المشافي العامة عن تلقيهم كميات من الأدوية المجانية وشيكة الانتهاء، التي عجزوا عن تصريفها بعد تسلمها مؤخراً من منظمتين دوليتين، وليس من مكتب الصحة كما أُشيع. 

وتنشط، منذ العام 2015، عملية المتاجرة بالأدوية المجانية، كما تتوسّع هذه الظاهرة يوماً بعد آخر، وهو ما يرجعه مهتمون إلى صمت السكان عن تلك الممارسات، وغياب الحكومة الشرعية، وضعف السلطات المحلية، والمكاتب، والهيئات الحكومية، وتخاذلها، وعدم اضطلاعها بمسؤوليتها الأخلاقية، والقانونية، وتفعيل دورها الرّقابي.

مصدر مسؤول رفيع في مكتب الصحة بالمحافظة أقرَّ في حديثه لموقع "بلقيس" بقيام بعض المستشفيات الحكومية بالمتاجرة بالأدوية المجانية، التي يوزِّعها المكتب عليها، ومن أبرز تلك العمليات إقدام أحد المشافي العامة الكبيرة -في وقت سابق- على بيع مئات الجُرع من الأنسولين، وهي أدوية مُخصصة للتوزيع المجاني على مرضى السكر في المحافظة، الذين كانوا في أمسِّ الحاجة إليها، ولا يستطيعون تأمينها لشدة فقرهم، وغلاء أسعارها، وعدم توفُّرها في الصيدليات والأسواق.

 مشهد جزئي

وأوضح أنه تمّت تلك العملية في الوقت الذي شهدت فيه المدينة أزمة أنسولين حادة، ونفد مخزونها الدوائي من تلك المادة، التي يحتاجها مرضى السكر باستمرار، ما دفع السلطات الصحية إلى اللجوء إلى وزارة الصحة العامة والسكان في الحكومة الشرعية، وعدد من المنظمات المحلية والدولية، وتمكّنت من تأمين كميات كبيرة من أدوية السكر، التي رفدت بها المرافق الصحية العامة لتوزيعها مجاناً على المرضى، لكنّها تفاجأت بحصول متاجرة بها، وبيعها على المرضى.

حاولت قيادة مكتب الصحة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتاجرين بالأنسولين، وإحالتهم إلى التحقيق،  وإيقافهم عن العمل، واستبدالهم بآخرين، لكنها لم تتمكّن من ذلك، إذْ أنّ هؤلاء  يحظون بحماية مسؤولين صحيين كبار في السلطة المحلية، الذين بدورهم يوفّرون غطاءً للفاسدين في القطاع الصحي، ويوقفون أي إجراءات عقابية بحقهم، ما يُسهم في استمرار ظاهرة تجارة الأدوية المجانية، وغيرها من المُمارسات وعمليات الفساد الأخرى، كما يذكر المصدر.

تشمل تجارة الأدوية المجانية الكثير من الأصناف، بما فيها علاجات: القلب، والسكر، وضغط الدم، والسرطانات، والإسهالات، والكوليرا، والملاريا، وحمى الضنك، والمكرفِس، وسُوء التغذية، وغيرها من الأوبئة والأمراض، وتتم ممارسة هذه الظاهر بطريقة سِرية، وذلك من قِبل جهات رسمية، ومنظمات ومؤسسات محلية، تقوم بتلقّف المساعدات الطبية المقدّمة من دول وحكومات وجِهات مانحة، ومنظمات ومؤسسات وهيئات دولية، ومراكز إنسانية، وتجار ورجال أعمال، وفاعلي خير، وشركات، وبيوت تجارية، وتبيعها في السوق طبقاً للناشط والدكتور الصيدلاني بكيل اليماني.

عملية منظمة وسِرية

ويُذكر اليماني لموقع "بلقيس": "أن تجار الأدوية المجانية يمارسون هذا النشاط بالتعاون، والتنسيق مع تجار وصيادلة، ومسؤولين صحيين، وغيرهم، ويبيعون ما بحوزتهم من علاجات بشكل مباشر أو يوزِّعونها على صيدليات، ومخازن أدوية، ومشافي خاصة وعامة محددة، لبيعها لصالحهم".   

وتتواجد تلك الأدوية بنسب متفاوتة في عدد من الصيدليات الواقعة داخل المشافي العامة، أو القريبة منها. وفيما رفض عاملون في تلك المرافق الحديث، لفت أحدهم -دون أن يدلي باسمه- إلى أن الصيدلية، التي يعمل فيها، تروّج للعديد من الأدوية المجانية، التي اكتفى بالإشارة إلى حصولهم عليها من مصادر متعددة، لم يفصح عنها.

المصدر : قناة بلقيس - هشام سرحان - خاص

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.