تقارير

هكذا تستغل مليشيا الحوثي حاجة الفقراء لأجل إرسالهم للقتال في صفوفها

04/10/2022, 07:40:34

لم تقتصر تأثيرات الحرب على تدمير كافة القطاعات الحيوية الرسمية فحسب، بل تسببت بإفقار أكبر عدد من الأسر اليمنية، ودفعت أطراف الصراع إلى استغلال حالتها البائسة، والقتال معها في مختلف مناطق البلاد.

فرضت معاناة الناس واقعاً من الحرمان على فقراء البلد، الذي يشهد أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم، وتحوّل اشتراك البعض في معترك النزاع المسلح إلى وسيلة للعيش، والبقاء على قيد الحياة لبعض الوقت كمقاتلين مأجورين، فيما البعض كان النزوح والتشرّد والجوع والتسوّل من نصيبهم.

الموظف الأربعيني خالد البعداني -أحد الذين استغلت مليشيا الحوثي حاجتهم للقتال معها- يقول لموقع "بلقيس": "بعد ما توقف صرف الراتب، ما معي أي مصدر دخل ثاني، سرت أقاتل في الجبهة مع الحوثة، من شأن أعيش أنا وأسرتي، أُصبت والآن أتعالج".

منذ تصاعد أعمال الصراع في اليمن، أواخر آذار/ مارس 2015م، تحوّلت حياة السكان إلى جحيم لا يطاق، وتوسّعت رقعة الفقر بشكلٍ مهول.

وبحسب بيان منظمة اليونيسيف، الذي أطلقته مطلع العام الجاري، فإن "حوالي 23,7 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بمن فيهم 13 مليون طفل".

- لا مكاسب

لم يحصد فقراء اليمن سوى الشتات والموت طيلة سنوات الحرب، برغم استمرار ارتفاع تعدادهم، حيث تتأرجح حياتهم سوءا داخل محيط من الأزمات الشديدة، وتبقى عوامل الخطر وسيلة تهديد عند حافة السقوط في وحل الكوارث الحقيقية.

يقول الناشط في المجال الإنسانيبدر مُغلس (39 عاماً) لموقع "بلقيس": "هناك مؤشرات خطيرة لحدوث كارثة إنسانية وشيكة في اليمن، حالة الفقر اتسعت في أوساط المواطنين بشكل غير مسبوق، النازحون والمشردون يعانون من سوء الأوضاع وانعدام الخدمات، بعض الفقراء وأطفالهم تحوَّلوا إلى مقاتلين، بسبب ظروف الحرب".

تنعدم فرص الدخل، وتزداد معدلات البطالة في كافة المدن الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، خصوصاً مع استمرار انقطاع صرف مرتبات موظفي الخدمة المدنية، ويصبح الفقر سائداً في حياة المواطنين.

يقول عدد من أفراد الأسر الفقيرة في صنعاء -استقطبوا للقتال تحت ضغط الحاجة- في حديثٍ لموقع "بلقيس": "توقفت حياتنا، لا وظائف، ولا مرتبات، ولا فرص عمل بديلة، سرنا الجبهة لأنهم وعدوا يعطونا سلات غذائية ومصاريف، لكن ما منها فائدة".

- ضحايا المرحلة

قبل اندلاع الصراع، لم يحبِّذ غالبية اليمنيين فكرة التجنيد، رغم انتشار مظاهر الفقر، على عكس مرحلة الجماعة المسلحة التي تضغط لانضمامهم في عملية القتال، ما سبب لهم مشكلات نفسية وصدمات مختلفة، خصوصاً المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.

يقول الخمسيني محمد مسعود لموقع "بلقيس": "جماعة الحوثي تضغط على الناس بكل الوسائل، لتجنيدهم في القتال معها، يضايقوا أصحاب الأعمال وينشروا الفقر، حتى يسهل لهم الحصول على مقاتلين جدد".

يعتبر الفقر هو الطارئ الوحيد على أرض الواقع، بسبب نهب الحوثي الأموال ومصادرة موارد الدولة، ويشكل الانهيار الاقتصادي، وانعدام الخدمات الأساسية، وغياب المعالجات، حالة قلق متزايدة من مخاطر الأوضاع الراهنة. 

يشير النداء الخاص باليمن، الذي أطلقته منظمة اليونيسيف لعام 2022، إلى أن "الجوع الحاد يصل إلى مستويات غير مسبوقة في اليمن مع نضوب التمويل"، مضيفاً أن "حوالي 64% من الأسر النازحة لا تمتلك مصادر دخل، وكذلك سوء التغذية الحاد بين الأطفال في اليمن".

وخلال فترة النزاع، تعرّض فقراء اليمن إلى مشاكل كثير وأزمات مختلفة، إضافةً إلى حرمان أطفالهم من حقوق أساسية كثيرة، مثل: التعليم، والرعاية الصحية اللازمة، كما ارتفعت مؤشرات سوء التغذية بشكلٍ مفزع.

- استغلال حاجاتهم

بات ملايين اليمنيين، خلال السنوات الأخيرة، أكثر ضعفاً من أي وقت مضى، بسبب استمرار الصراع، وتفاقم الأزمة الاقتصادية التي دفعت بهم نحو الفقر، في ظل حالة التشظّي ومشروع اللادولة، التي لم تعد توفّر لهم أبسط وسائل الحماية من التهديدات الحياتية، مما عرّضهم لأسوأ وسائل الاستغلال، تحت ضغط الحاجة.

يقول الخبير الاقتصادي محمد راجح لموقع "بلقيس": "يعيش الفقراء في اليمن حياة قاسية، بعضهم تم استغلالهم في القتال بسبب الحاجة، وسقطوا ضحايا مجهولين، أسرهم تشرّدت، وأطفالهم محرومون من أقل الحقوق في الحياة".

يطمر غبار المعارك أمنيات سكان البلد الفقير، واستمرارها يحجب عنهم رؤية أولويات الحياة البسيطة، فيما أيامهم تتسرّب بمرارة الحرمان، وعذابات الفُقد، وقسوة الزمن.

قناة بلقيس - كريم - خاص
تقارير

"جواز سفر" يكشف كواليس التحالف الرمادي بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية

كشفت قناة "الحرة" الأميركية عن مستوى التنسيق "المتصاعد" بين جماعة الحوثي وحركة الشباب في الصومال، مشيرة إلى أن العلاقة بين الطرفين بدأت تأخذ طابعًا "مؤسسيًا" يتجاوز الخلافات "الأيديولوجية العميقة".

تقارير

اليمن بين الانقسام الداخلي والتصعيد الإقليمي.. مخاطر متزايدة تهدد الأمن الدولي

تقرير تحليلي حديث صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي (CRS) يكشف أن اليمن يقف اليوم أمام مرحلة شديدة التعقيد، في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري، وتصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران وإسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب التدهور الاقتصادي والإنساني المتسارع.

تقارير

مناورة (إسرائيل) في أرض الصومال: تحوّل موازين القوة في البحر الأحمر

في 26 ديسمبر 2025، أصبحت (إسرائيل) أول دولة تعترف رسميًا بأرض الصومال كدولة مستقلة. لم تكن هذه الخطوة مجرد لفتة رمزية أو نزوة دبلوماسية تحمل شيئًا من الحنين السياسي، بل كانت تحركًا محسوبًا بدقة حوّل سنوات من التعاون الأمني الهادئ القائم على الممارسة إلى اصطفاف استراتيجي معلن، وفي الوقت ذاته التفّ على تركيا ومصر ووكلاء إيران الحوثيين عند أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.

تقارير

"التصعيد في باب المندب".. كيف تقيد الحسابات الإقليمية تحركات الحوثيين في البحر الأحمر؟

مع استمرار مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بصورة موثوقة، يواصل الطرفان تقييم أوراق الضغط التي يمتلكانها لتحقيق نهاية مواتية للصراع. وبالنسبة لإيران، فإن بعض هذه الأوراق يتمثل في جماعاتها الحليفة المختلفة، بما في ذلك جماعة الحوثي في اليمن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.