تقارير

هل تقلّص قرارات "المركزي" في عدن قدرات الحوثيين المالية فعلا؟

29/05/2024, 12:44:35

يقف القطاع المصرفي اليمني أمام مفترق طرق مع قرارات متسارعة يصدرها البنك المركزي في عدن، بعدما أصدر قراراً، في الـ23 من مايو، بشأن تنظيم مزاولة نشاط التحويلات الخارجية عبر شركات الحوالات الدولية، وذلك ضمن إجراءاته الرقابية على النشاط المصرفي في البلاد.

ويُلزم القرار، الذي يهدف إلى تعزيز الرقابة على حركة الأموال وضمان سلامة المعاملات المالية، جميع البنوك وشركات الصرافة المؤهلة بتقديم خدمة الحوالات الخارجية من خلال مراكزها الرئيسية والفروع التابعة لها.

كما يسمح القرار بمنح توكيلات فرعية بعقود سنوية لشركات أو منشآت صرافة محلية لمزاولة نشاط الحوالات الخارجية، مع اشتراط حصولها على خطاب عدم ممانعة من البنك المركزي اليمني قبل توقيع العقد.

ويُلزم القرار الشركات التي تريد مزاولة نشاط الحوالات الخارجية عبر وكلاء فرعيين بتقديم موافقة مجلس إدارة البنك/ شركة الصرافة المعنية، ونسخة من نموذج استبانة اختبار مدى التزام الوكيل بإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتأتي هذه الخطوة بعد نحو أقل من شهرين من مهلة منحها البنك المركزي في عدن للبنوك التجارية والمصارف الإسلامية وبنوك التمويل الأصغر لنقل مقارها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وأمهل القرار حينها، مطلع أبريل الماضي، البنوك 60 يوماً للتنفيذ، مؤكداً أن من يتخلف سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

وجاء القرار، وفق البنك، "طبقاً لأحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب النافذة ولائحته التنفيذية"، مرجعاً قراره "لما تتعرض له البنوك والمصارف العاملة من إجراءات غير قانونية من قبل جماعة الحوثي، والمصنفة في قائمة الإرهاب".

يأتي ذلك فيما سجل الريال اليمني انخفاضاً كبيراً ليتجاوز مستوى 1720 ريالاً للدولار في عدن ومحافظات جنوب وشرق اليمن، وذلك حسب تجار ومتعاملين بشركات صرافة، وجاء ذلك وسط موجة غير مسبوقة من الغلاء وارتفاع أسعار السلع، ما ينذر بكارثة اقتصادية ومجاعة.

وتتهاوى قيمة العملة المحلية حالياً رغم استئناف البنك المركزي اليمني مزادات لبيع النقد الأجنبي للبنوك التجارية بعد أيام من حصوله على دفعتين من الدعم الاقتصادي الذي أعلنته السعودية للحكومة المعترف بها دولياً في عدن.

ضربة كبيرة

يصف المحلل الاقتصادي اليمني محمد الجماعي الخطوات التي اتخذها البنك المركزي، والتي كان آخرها فيما يتعلق بالحوالات، بـ"ضربة بعد ضربة وقرارات من العيار الثقيل".

ويقول "سواء كانت هذه القرارات لزيادة الضغط على البنوك لتسريع عمليات النقل، أو في إطار المعالجات التي وعد بها البنك، في 2 أبريل الماضي؛ فقد اتخذ مركزي عدن المعترف به شرعياً أقوى القرارات بعد قرار نقل المركزي ونقل البنوك".

ويرى أيضاً أنه في إطار الصراع المالي الذي أصبح معلناً الآن بين الحكومة وجماعة الحوثي المتمردة، "ستنتزع الحكومة بهذه القرارات أهم مصدر للعملة الصعبة من تحت سيطرة المليشيات الحوثية!".

الحوالات وأهميتها

وتعد تحويلات المغتربين اليمنيين في الخارج من أهم روافد التمويل الخارجي خلال سنوات الصراع المتواصلة والمستمرة منذ نحو 10 سنوات، في وقت شحت فيه مصادر العملة الصعبة من عائدات صادرات النفط والغاز بعد توقفها بسبب تهديدات الحوثيين بضرب مصادر الطاقة، فيما تآكلت الاحتياطات الخارجية.

وتشير التقارير السنوية إلى أن تحويلات المغتربين حافظت على قيمتها المطلقة عند 3.3 مليارات دولار سنوياً، وفق البنك الدولي، وبقيت تدفقات نقدية في غاية الأهمية، فيما تقول مصادر اقتصادية محلية أنها أكبر من ذلك، وقد تصل إلى نحو 4.5 مليار دولار أو يزيد.

وما يميز تحويلات المغتربين بأنها أقل مصادر النقد الأجنبي تأثراً بالحرب ودورات الصراع في اليمن قبل القرار الأخير الذي اتخذه البنك المركزي، وقد مثلت مصدراً حيوياً لدخل آلاف الأسر في جميع أنحاء البلاد، كما أن لها تأثيراً مباشراً في تخفيف حدة الفقر.

وإلى جانب ذلك أدت تحويلات المغتربين اليمنيين دوراً رئيساً في تلبية الاحتياجات المعيشة لملايين اليمنيين، مع توقف إنتاج النفط وتراجعه.

وأصبحت التحويلات المالية التي تأتي معظمها من اليمنيين في دول الخليج، المصدر الرئيس للعملة الأجنبية في بلد يستورد أكثر من 90% من أغذيته الأساسية.

ويشهد اليمن منذ عامين ونيف تهدئة عقب حرب بدأت العام 2015 بين القوات الموالية للحكومة الشرعية، مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده السعودية، وقوات الحوثيين، المدعومين من إيران، والمسيطرين على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر 2014. (الخليج أون لاين)

تقارير

في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.. المعاناة والخُرافة تغيّبان الكثير من طقوس العِيد

يتوارث اليمنيون جيلاً بعد آخر كثيرا من العادات والتقاليد الاجتماعية المميَّزة، التي يُحيون بها مراسيم الاحتفال بعِيد الأضحى المبارك، حيث يزخر موروثهم الأصيل بطقوس شعبية خاصة، بدءاً من مصافحة الخصوم، وصك الأضاحي، ولبس الجديد، إلى العِيدية وتقديم الموائد، ثم الرّقصات الشعبية والأهازيج التراثية.

تقارير

"لا أضاحي ولا مظاهر جديدة".. هكذا استقبل سكان صنعاء عِيد الأضحى

على وقع ظروف معيشية واقتصادية بالغة السُّوء، يستقبل سكان المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي عيد الأضحى المبارك بمزيدٍ من المنغّصات، التي سلبتهم البهجة بهذه المناسبة الدّينية، حيث لا أضاحي، ولا ملابس جديدة للاحتفاء بالطقوس العِيدية كما جرت العادة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.