تقارير

هل سينجح الوفد العُماني بإقناع مليشيا الحوثي بتمديد الهدنة والالتزام بها؟

01/08/2022, 08:23:46

تنقضي الساعات الأخيرة من عمر الهدنة الأممية في اليمن، وسط حراك دبلوماسي دولي وأممي لتمديدها، حيث وصل وفد عُماني إلى صنعاء يوم أمس الأحد، بهدف التشاور مع قيادات مليشيا الحوثي حول التطورات المتعلقة بالهدنة ومقترحات المبعوث الأممي حول القضايا الإنسانية والاقتصادية.

وفي وقت سابق، كانت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة "ليندا توماس" قد دعت إلى إلزام مليشيا الحوثي للالتزام بتمديد الهدنة وتنفيذها كاملة، فيما المجلس الرئاسي يقف أمام الخيارات المتاحة وأمام تبعات الهدنة ومكاسبها وفرص تنفيذها.

وفي ظل تراخي الموقف الأممي الذي يبدو مشغولا بتمديد الهدنة بعيدا عن اكتمال شروطها وأركانها.. هل ستفرض هدنة جديدة وفق شروط مليشيا الحوثي دون إلزامها اولا برفع الحصار عن تعز، ودفع مرتبات الموظفين كأولوية سابقة؟ أم أن موقف الشرعية سيكون أكثر حزما هذه المرة؟

مكاسب أممية وأمريكية

في هذا السياق يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، ناصر الطويل، إن الهدنة باتت مسلم بها وهي استحقاق لزيارة الرئيس الأمريكي جو بايد إلى المنطقة، وكان الاتفاق على تمديد الهدنة في اليمن هي إحدى نتائج زيارته إلى المنطقة باعتبارها هدفا استراتيجيا له.

وأضاف لبرنامج المساء اليمني، الذي بثته قناة بلقيس يوم أمس، أن الظرف الدولي والإقليمي يدل على أن مصير الهدنة أمرا محتوما، فيما التفاصيل اليوم تأتي في مضمونها، مشيرًا إلى أن المشروع المطروح اليوم هو مشروع يتضمن هدنة لمدة 6 أشهر وفتح مطار صنعاء على عدد من العواصم العالمية إضافة إلى القاهر وعمان.

وأشار إلى أن الأمريكيين يريدون أن يحققوا مكسبا للرئيس الأمريكي، والمبعوث الأممي يريد أن يحقق مكسبا شخصيا له، وجميعهم ليسوا معنيين أو مهتمين لمصلحة من تصب هذه الهدنة وهل الشعب اليمني مستفيدا منها أم لا؟

ويرى الطويل أن كلا من الأطراف الدولية يريد أن يحقق أهداف ويسوقها في مجلس الأمن، وفي الشارع الأمريكي على اعتبار أنه فرض هدنة وأوقف الحرب ونزيف الدماء في اليمن،  غير معنيين بمصالح الشعب اليمني، لذلك على الشعب اليمني أن يشتق لنفسه مسارا جديدا وأن يكثف ضغوطه على هذه الأطراف لتحقيق مصالحه.

ولفت إلى أن خلال الفترات السابقة من الهدنة لم تتحقق مطالب الشعب اليمني، فقط أنها حقنت الدماء بشكل محدود، وأوضح أن غياب مطالب الشعب في هذه الهدنة سيكون وجودها مثل عدمها دون شك.

من جهته يقول عضو الوفد الحكومي في المفاوضات المعنية بملف تعز، علي الأجعر، أن الولايات المتحدة تدافع عن مصالحها، كون الحرب الروسية الأوكرانية تسببت بإيقاف الوقود التي كانت تصدّر من روسيا إلى العالم، موضحًا: أن أمريكا اليوم تبحث عن بدائل، وترى أن السعودية هي البديل الأمثل للتعويض عن النقص، فلا يعنيها اليمن ولا اليمنيين ودماء اليمنيين، وما يهمها هو إعلان هدنة سواء حققت أهدافها أو لم تحقق.

وفي تعليقه على مساعي عمان لتنفيذ الهدنة القادمة قال الأجعر، بأن عمان للأسف لم تعد طرفا محايدا حتى يعلق عليها الأمل على أنها ممكن أن تقف وقفة جادة لتنفيذ الهدنة القادمة أو الحفاظ عليها كونها تقع تحت تأثير ممثل الحوثيين المقيم فيها، معتبرا أنها مجرد أداة بيد أمريكا من أجل رعاية مصالحها فقط.

تعنت حوثي وموقف حكومي

في هذا السياق يقول علي الأجعر، إن محافظة تعز للأسف لم تحصد شيء من الهدنتين السابقتين، مضيفًا: ذهبنا للتفاوض مع مليشيا الحوثي بشأن رفع الحصار عن تعز لكنها متعنتة وترى أن بالفعل ليس من حق تعز التخفيف من معاناتها أو رفع الحصار عنها.

وأفاد لبرنامج المساء اليمني، الذي بثته قناة بلقيس يوم أمس، بأن القيادة الشرعية ماتزال متمسكة بموقفها تجاه الهدنة، بشرط أن يرفع الحصار عن تعز وأن تلتزم المليشيا بكافة بنودها، مضيفًا: لاحظنا ذلك من خلال رفضها مقابلة المبعوث الأممي، في الأيام الماضية رغم الضغوط التي تمارس عليها.

وأضاف، أن قيادة الشرعية حتى هذه اللحظة ترى بأن إذا لم تكن الهدنة فيها فوائد وعوائد للمواطن اليمني في جميع أنحاء الوطن ليست بحاجة إلى الهدنة.

من جهته يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، ناصر الطويل أنه من الصعب أن تحدث هدنة دون إحداث اختراق فيما يتصل بحصار تعز كون وضع تعز محرج للأطراف الإقليمية والدولية.

وقال الطويل، إن المشروع المتداول والمطروح اليوم الذي قدمه المبعوث الأممي يتضمن فتح طرق معينة في مدينة تعز ما يعني أنه من الصعب تجاوزها مشيرًا إلى أن وجود هدنة دون رفع الحصار عن تعز أمر فيه حرج كبير على الأطراف الدولية والإقليمية، وسيقدم مسوغ لمجلس القيادة الرئاسي لاتخاذ موقف من هذا.

إنجازات الهدنة 

في هذا السياق يقول الباحث السياسي في معهد الشرق الأوسط للدراسات، إبراهيم جلال، في الحقيقة الهدنة انجزت الجزء البسيط فقط والمتمثل في فتح مطار صنعاء ودخول السفن النفطية إلى ميناء الحديدة وهذه كانت بالأساس مطالب مليشيا الحوثي.

وأضاف لبرنامج المساء اليمني: على صعيد تعز وهو كان إحدى الاستحقاقات منذ أكثر من 7 سنوات، وحتى في المراحل الأخيرة بعد اتفاق "ستوكهولم" لايبدو أن هناك تقدم محرز أو تنازل حقيقي، موضحًا: أن هذا هو الاختبار الحقيقي للفاعلين والمهتمين بالشأن اليمني.

وأشار إلى أن تدفق امدادات النفط إلى ميناء الحديدة، كانت مصحوبة بعوائد مالية وإحدى الاستحقاقات هنا هي دفع المرتبات لمئات الآلاف من الموظفين من تلك العوائد، وهو استحقاق لم يتم انجازه أيضا منذ أيام المبعوث الأممي السابق، "مارتن غريفيث". 

وعلى صعيد الجبهات قال جلال بأن كمية الخروقات كانت كبيرة، والانتهاكات أيضا كانت كبيرة، وخلال فترة الهدنة وثقت منظمة حقوقية واحدة فقط نحو 1700 انتهاكا و 93% من هذه الخروقات تم ارتكابها من قبل مليشيا الحوثي وهذا مؤشر على مدى الالتزامم.

فيما يرى ناصر الطويل بأن الهدنة حققت حقن الدماء وإن كان بقدر محدود فهو شيء جيد، مشيرًا إلى أن وجود الهدنة بحد ذاته أمرا جيدا، خصوصا وأن المسار العسكري بات مكلفا ولم يعد يفضي إلى تغيير في الميزان العسكري.

قناة بلقيس - خاص
تقارير

استئناف تصدير الغاز.. ثروات اليمن في مرمى النهب الأجنبي

بعد أيام قليلة من سيطرة مليشيات مناطقية تابعة لدولة الإمارات على محافظة شبوة، مسنودة بطائرات مسيرة إماراتية، كشفت مصادر عدة عن ترتيبات لاستئناف تصدير الغاز اليمني من منشأة بلحاف في محافظة شبوة بواسطة شركة توتال الفرنسية، بزعم تخفيف الضغط الروسي على أوروبا

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.