تقارير

كيف تحولت المساعدات الدولية لليمنيين إلى مرتع خصب للفساد؟

بين فترة وأخرى، تتسرب إلى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات عن عمليات إتلاف مواد منتهية الصلاحية، كانت بعهدة المنظمات، باعتبارها مساعدات لليمنيين.

تقول المعلومات المتوفرة بشأن هذه المساعدات، إن بعضها وصلت إلى الموانئ وهي تالفة، بينما تلف البعض الآخر بعد شهرين من تخزينها في مخازن المنظمات الدولية، وتوزع بعض المساعدات على مستحقيها بعد انتهائها، بما في ذلك مساعدات طبية.

المواد الإغاثية منتهية الصلاحية تشترى بمبالغ كبيرة محسوبة من قيمة المساعدات الدولية الموجهة لليمنيين المتضررين من سنوات الحرب وسيطرة الحوثيين على مناطق سكنهم وانقطاع المرتبات.

فساد وغياب المحاسبة

على الرغم من شحة المبالغ المرصودة للمساعدات الإنسانية لليمن من قبل الدول المانحة، مقارنة بالاحتياجات المعلن عنها من قبل المنظمات الإغاثية، إلا أن جانبا كبيرا من هذه المساعدات يضيع على شكل مواد منتهية الصلاحية، إضافة إلى المصاريف التشغيلية المبالغ فيها للمنظمات الإغاثية نفسها.

ولا تقتصر شُبَه الفساد على مناطق سيطرة الحوثيين، بل تمتد إلى مناطق الحكومة الشرعية، حيث تقول وثيقة حصلت عليها "بلقيس" صادرة عن جمعية حماية المستهلك، إن أكثر من عشرين ألف طن متري من القمح التالف أُدخل نصفها عبر ميناء عدن، والنصف الآخر عبر ميناء الحديدة، كلها تالفة، وبالرغم من ذلك عُبئت لتقدم للمواطنين، مع أنه كان من المفترض إعادة القمح إلى مصدره، كونه متعفنا ولا يصلح للاستخدام الآدمي.


وفي السياق، يقول الباحث الاقتصادي، عبدالواحد العوبلي: "إن عملية إتلاف المساعدات هي واحدة من نتائج الفساد الذي تمارسه المنظمات العاملة في اليمن، كما أنه ناتج عن غياب المحاسبة وغياب الشفافية في أداء هذه المنظمات منذ بداية عملها في 2015م".

وأضاف العوبلي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس: "إن أكثر من ثمانية وعشرين مليار دولار  وصلت لهذه المنظمات، وذلك حسب تتبعنا لتصريحات وتقارير وأرقام المانحين كالسعودية والإمارات والبنك الدولي والأمم المتحدة وغيرها".

ويوضح العوبلي أن "السعودية والإمارات قدمتا أكثر من 19 مليار دولار كمساعدات إنسانية لليمن، كما أن هذه المساعدات لا علاقة لها بالشأن العسكري".

ويشير العوبلي إلى تصريحات السفير السعودي ومسؤولي السعودية والإمارات والأمم المتحدة وغيرها، التي تضمنت ذكر المبالغ المالية المقدمة لليمن كمساعدات إنسانية.

وعن الجهة التي تتحمل مسؤولية عدم وصول المساعدات للمواطنين، يوضح العوبلي أن "السلطات الرسمية تتحمل المسؤولية الأساسية في الموضوع، كما أن المنظمات والدول المانحة تتحمل المسؤولية كذلك".

ويعزو العوبلي عدم وصول هذه المساعدات للمواطنين وضياعها إلى الفساد والإهمال الحاصل في عمل المنظمات الدولية في اليمن.

تخادم بين المنظمات والحوثيين

بدوره، يفيد الصحفي بسيم الجناني أن "هناك إغاثة تصل فاسدة من المصدر، وأخرى تنتهي صلاحيتها داخل مخازن الغذاء العالمي في المحافظات".

ويوضح أن "هناك منظومة فساد وتبادل أدوار ما بين المنظمات الدولية والحوثيين، الذين يشرفون بشكل رئيسي على توزيع هذه المساعدات بالمحافظات التي يسيطرون عليها".

ويشير الجناني إلى أنه، خلال العام الماضي 2020، "أتلفت الآلاف الأطنان من المساعدات المتنوعة، كانت مخصصة لليمنيين".

ويفيد الجناني أن "غالبية المساعدات التي تتلف يكون تأريخ انتهائها متأخرا، وهو ما يعني أن تلك المساعدات وصلت اليمن وهي تالفة في الأساس"، مشيرا إلى أن "هناك فساد ومافيا وصفقات أخرى خارج الحدود اليمنية".

ويلفت إلى أنه "منذ خمس سنوات، تتم المتاجرة بمعاناة المواطنين من قبل المنظمات الدولية، ليس فقط في محافظة الحديدة، وإنما في أغلب المحافظات".

من جهته، يرى رئيس مركز 'الدراسات والإعلام الإنساني'، محمد المقرمي، أن "المنظمات الدولية رأت في اليمن بيئة للتجارة، وليس للمساعدات الإنسانية".

ويضيف المقرمي: "خلال الست السنوات، تسلمت المنظمات مليارات الدولارات، ولكن ما قدمته للمواطنين لا يبلغ سوى أربعين بالمئة من المبالغ المالية التي استلمتها من المانحين".

ويوضح المقرمي أن "المنظمات العاملة في صنعاء تقوم بتسليم المساعدات للحوثيين بدلا من المواطنين، كما أن المنظمات التي شكلت هناك يديرها مشرفون حوثيون".

ويشير المقرمي إلى أن "مليشيا الحوثي تأخذ المساعدات من المنظمات وتستفيد منها، ببيعها وتموين حربها في الجبهات".

ويلفت المقرمي إلى أن "التقارير الدولية كشفت عن حجم الفساد الذي تمارسه عدد من المنظمات، بالتعاون مع مسؤولين حوثيين، والتي كان من بينها منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة كذلك".

وتطرق المقرمي للحديث عن حجم المجاعة في الحديدة، التي أتلفت فيها كميات هائلة من المساعدات، في الوقت الذي يموت فيه أبناء الحديدة جوعا.


ونوّه إلى التخادم النفعي بين المليشيا والأمم المتحدة، التي ألقت بكل ثقلها لمنع الشرعية والتحالف من تحرير الحديدة، وعملت على بقائها بيد الحوثيين.

ويرى المقرمي أن "الأمم المتحدة تعمل على استمرار معاناة المواطنين اليمنيين، كما أنها شريكة للحوثيين في ما يحدث كذلك".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.