مقالات

عادها مطوّلة !

05/02/2024, 10:06:07

لا أدري من أين يأتي البعض بكل هذا التفاؤل أو الأمل في انفراج كرب الحرب في زمن قريب؟

لا المعلومات ولا الأخبار الصحيحة تُشير إلى ذلك البتة.. ولا المؤشرات والتجليات تُفصح عن هذا التفاؤل.. ولا المقدمات ونتائجها تقول بصواب ذاك الأمل.. ولا أية علامات أو شواهد على الإطلاق!

فكل هذي وتلك تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك على أن الحرب عادها مُطوِّلة، وأن أذرعها الأخطبوطية لا تزال تتطاول حتى تبلغ أقصى مداها في الميدان، وفي الوعي والوجدان، وفي الإنسان والعمران.

ويوماً عن يوم تتجلى حقائق يدركها العقل السليم بسهولة مُفرطة، تقول بجملة من الثوابت ذات البصمات الداكنة، أبرزها:

1 - أن وباء الفساد (بل سرطانه) استشرى في أوسع نطاق في صفوف القوى المتقاتلة - قياداتها بالذات أقصد - فظهرت أموال الحرب وغسيلها بصورة لم يعرفها يوماً لا تاريخ الحروب، ولا تاريخ الفساد على السواء.

ولهذا فقد ازدهرت شهية تلكم القيادات، ولا زالت، وستظل حتى آخر قطرة ماء في النهر، وآخر ذرة تراب في الجبل!

مغارة علي بابا انفتحت على مصراعيها قبالة قياصرة الحرب، وتجارها من كل الأطراف في الداخل والخارج.. فكيف للحرب أن تنتهي، ولا يزال ثمة ذهب وفضة ولؤلؤ وزمرد ومرجان وياقوت!

2 - في الوقت الذي بُلِيَتْ "الشرعية" بحلفاء حرب لم يكونوا أصدقاء صادقين على الإطلاق، بل خونة حقيقيين، يجيدون الطعن في الظهر والغدر في منتصف الطريق، والتآمر في عقر البيت، حظيَ "الحوثيون" بحلفاء حرب مخلصين لهم وصادقين معهم، ومساندين في مُدلهم الأوقات والأزمات، عدا أنهم معلمون مهرة لتلاميذ مطيعين.

إن "الحوثي" وحليفه وجهان لعملة واحدة، وعمل واحد، وقول واحد، ومبدأ واحد، ومذهب واحد، ومدرسة واحدة.. أما "الشرعية" وحليفها فألف وجه، وألف جسد، ومنابع شتى، ومصبَّات كثيرة، ومصالح متضاربة، ورؤى متناقضة.

3 - إن إحدى أهم غايات هذه الحرب لم تكتمل بعد، إذْ لا بُد من القضاء المبرم على أية إمكانية محتملة لبروز اليمن كقوة إقليمية في هذه المنطقة في أيّ وقت قادم. يجب تدمير مداميك الاقتصاد المدمر أصلاً. سيُلتَهم ما ظهر أو بطن من الثروات، وهي كثيرة. سيتم تمزيق النسيج الاجتماعي والروابط الثقافية للمجتمع اليمني. ضرورة طرد النخب التي لا زالت تتسم برصيد نقي، وتاريخ مشرف، وتجيد التفكير السليم، واستبدالها بحفنة من المرتزقة والجهلة والخونة والقتلة.

ثم أولاً وتالياً لا بُد من إبادة القوة البشرية التي تمتاز بها اليمن عن باقي دول المنطقة.

إن جميع قوى القرار الإقليمي والدولي متفقة على ضرورة تحقيق هذه الغايات من خلال هذه الحرب. ويومَ أن يرى المرء أن جميعها قد تحقق، حينها فقط يمكنه التفاؤل بإمكانية وقف الحرب.

أما قبل ذلك - وأما دون ذلك - فإن أيّ متفائل بإنهاء الحرب قريباً عليه أن يقف قبالة المرآة، ويضحك في وجهه على نفسه!

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.