مقالات

مستنقع لا دولة ولا مجتمع

18/04/2022, 11:01:11

يؤرّخ اليمنيون للحقب المتتالية من حيواتهم بالأحداث الكبرى -السياسية والحربية منها بالذات- وهي أحداث تشير إلى معاناة عظمى، أكثر مما تشير إلى انعطافات عظيمة: قبل الثورة وبعدها.. قبل الاستقلال وبعده.. قبل الوحدة وبعدها.. قبل الحرب وبعدها.

وكما قال فيكتور هوجو: "إن للأحداث الكبرى ذيولاً لا تُرى"، فإن ذيول الأحداث اليمنية "لن" تُرى وليس "لا" فحسب، برغم تكرار الأحداث نفسها بالصورة نفسها، والسيناريوهات نفسها، في كل مرة يحدث فيها هذا التكرار!

يدري اليمنيون أن هذا الحدث أو ذاك سيحدث لا محالة قبل أن يحدث بفترة غير وجيزة. وبرغم ذلك، لا يحتاطون لعدم تكراره على النحو التراجيدي الذي سبق حدوثه سلفاً، بل يصرون على ترك الأمور في هذا المضمار لمشيئة الرب وحده، ومشيئة الرب لن تتبدل بالطبع، فهو ترك لهم حرية الاختيار والقرار، ولكنهم أبوا إلاَّ أن يدفنوا رؤوسهم في الرمال في كل مرة، والله "لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

وإثر كل تلك الأحداث الكبرى لا يتبدى أن ثمة فرقاً واضحاً قد طرأ على الحياة والأشياء في شتى الصعد والمجالات، وإن حدث فهو للأسوأ بالتأكيد، على العكس تماماً من كل نواميس الطبيعة وبدهيات المجتمعات والدول وقواعد الفكر الإنساني!

الملمح الوحيد والقاعدة الثابتة في هذا المضمار هما أن اليمنيين ينقسمون إثر هذا الحدث أو ذاك إلى فريقين: الرابحين والخاسرين، أو المستفيدين والمتضررين، فقط ليس إلاَّ.

 ليس بالمعيار السياسي والعسكري فقط، بل بكل المعايير المنظورة والمخفية.

أما أصحاب الفريق الرمادي، القابع في المنطقة الوسطى أو المتداخل في تلافيف المنطقتين المتضادتين، فلا علاقة لهم البتة بصيرورة الأشياء في كل الأزمنة والأحداث، فهم لم يكتبوا التاريخ يوماً، ولم يقرأونه مرة، ولا هم يفهمونه أو يحاولون فهمه في كل الأحوال!

قد نختلف في مقدار ما يعنيه هذا الفريق أو ذاك من تمثيل للأقلية أو تشكيل للأغلبية، غير أن أهله، وقد تفرّقت جيفتهم بين القبائل كلها، قد صاروا مفتاح السرّ في استمرار تكرار السيناريو اليماني على هذا المنوال الدرامي. 

ففي المستنقعات وحدها تتكاثر البيكتيريا، بمفاهيم علم الأحياء وعلم الاجتماع على السواء.

نعم، لم تعد ثمة دولة في اليمن ولا ثمة مجتمع، كما توضحه العلوم وتدركه الأفهام ويصوغه المنطق، بل صار ثمة مستنقع كبير، ومتعدد المنابع والمصبات. 

ومن أدرك حقيقة غير هذي فليأتِ بها، وبأية لغة يريد أو أية صورة.

مقالات

حرب تأسيسية

أعتقد أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تمثل نوعا من الحروب التأسيسية التي ستحدد نمط الصراعات المستقبلية، بفضل التقنيات والأسلحة المتطورة التي استخدمت فيها بشكل غير مسبوق. هذا التفوق التكنولوجي جعل نتنياهو يصرح بأن إسرائيل أصبحت بالشراكة مع أمريكا قوة عظمى أو شبه عظمى عالميا في بعض المجالات، بعد أن كانت مجرد قوة إقليمية.

مقالات

الحوثيون في حرب إيران: ترقب اللحظة أم حسابات تجنب المواجهة؟

لم تكن الحرب العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، مجرد حلقة جديدة في مسار التوترات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات؛ فقد تحولت تلك الضربة سريعا إلى حدث مفصلي مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو تطور أربك موازين المحور الذي بنته طهران عبر عقود.

مقالات

تحركات أمريكية في البحر الأحمر تبدد الهدوء الذي يسود جبهة اليمن

هذا هو اليوم التاسع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومع ذلك لا يزال شمال اليمن يشهد هدوءً مشوباً بالحذر، ناتج عن عدم إعلان جماعة الحوثيين حتى الآن خطة لإسناد عسكري لطهران، من شأنها أن تضع اليمن مجدداً كساحة محتملة للحرب، يأتي ذلك وسط استعدادات أمريكية ميدانية شملت حتى الآن نشر حاملة الطائرات "يو إس أس جيرالد فورد" وهي أكبر حاملة طائرات، بالتزامن مع البدء بتسيير طائرات بدون طيار في سماء العاصمة صنعاء لأول مرة منذ أشهر.

مقالات

جبهة اليمن المشتعلة بين حسابات طهران وتكتيكات صنعاء

في خضم الحرب المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران (منذ 28 فبراير 2026)، يبرز البحر الأحمر وخليج عدن كجبهة توتر إضافية بالغة الخطورة، قد لا تحسم مصير الحرب ولكنها بالتأكيد قادرة على المساهمة في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي وإطالة أمد الصراع. وفي قلب هذه الجبهة، يقف الحوثيون (أذيال إيران) في اليمن

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.