مقالات

13 يناير .. هل لا تزال تتذكر؟

15/01/2024, 10:53:50

كان من المفترض أن أكتب اليوم شيئاً عن سيرة الدم في اليمن.. أو عن بروفايل القتل في عدن.. أو عن دفتر الذكريات الكئيبة جداً إلى الحدّ الذي لا يوصف.. فاليوم تحل الذكرى 38 لمذبحة 13 يناير.. هل لا يزال أحد يتذكرها؟

لكن فجأة، قررت أن أنشر - هنا - هذي السطور للزميلة هدى جعفر. فقد رأيتها أبلغ مما كنت سأكتبه، وأصدق مما كنت سأقوله.

اقرأ، واحكم بنفسك على ما لم تعرفه عن 13 يناير بقلم هدى جعفر:

كنتُ طفلة أحب جلسات الكبار، وطالما تسللتُ بخفة القطط لأجلس في طرف الغرفة، قُرب عتبة الباب، لأسمع ما يصح أن يسمعه الأطفال، وما لا يصح.

يسألني الناس عن الحرب في اليمن، عن القصص التي لا تغطيها نشرات الأخبار، ولا وسائل التواصل، فأتذكر قصة، على سبيل المثال، المتسولة التي لم يبقَ منها سوى كلية تعلقت على شجرة الحيّ، والمرأة ذات العنق الثلجي التي لوت عنقها الشياطين، يُمكن أن أحكي كذلك عن سقف البيت الذي تأملته طويلًا في انتظار أن يقع عليّ.

لكن كُلّما روت نفسي لنفسي قصة عن الحرب، فلن تكون سوى الحكاية التي سمعتُ بها وأنا طفلة صغيرة: قصّة "سيدة الحافلة"، التي حدثت في عدن، وتناقلها الأهالي، مثل كرة اللهب، من أذن إلى إذن، ومن غرفة إلى غرفة، حتى وصلت إلى بيتنا على بعد آلاف الأميال، وبعد حدوث القصة بسنواتٍ طويلةٍ، كان ذلك في التسعينات.

كانت زيارة لبيتنا من ضيوف قدموا من عدن، التي لم تفق بعد من الاقتتال الدموي المعروف باسم "أحداث 1986"، تمر اليوم ذكراه الثامنة والثلاثين، الذي اشتعل بين "الرفاق" من الحزب الاشتراكي اليمنيّ وخلف في شهرين اثنين من أربعة آلاف إلى عشرة آلاف قتيل، وضربة "شومة" 30 غرزة، في وجه عدن الجميل.

في ذلك اليوم، تسللتُ لأجلس على "بوف" عصمنليّ في طرف الغرفة دون أن ينتبه أبواي لوجودي وسمعتُ أبشع القصص عن واحدة من أسوأ الحروب الأهلية، التي حدثت في اليمن، لكن قصة تلك السيدة هي ما ظل يشعرني بالخوف لسنواتٍ طويلة.

قررت "سيدة الحافلة" مع ابنها الرضيع، التقطت وسادة نوم وحضنتها، ووضعت طفلها بينهما وهربت، داست على جثث الجيران، والطوب والحديد والزجاج، وتحت وابل القذائف والرصاص والصراخ الدامي، ركضت وتسللت ثم وجدت الرصيف، الذي قالوا لها بأنها ستلقى الحافلة فيه، حافلة من بقايا الأسطول الذي انتشر في عدن منذ أيام الاستعمار البريطاني، وبعد ساعات الهروب التي تجلد كسوط سوداني، وصلت الحافلة وركبتها بأمان وتنفست الصعداء، أبعدت الوسادة لتشاهد طفلها، ولكنّها لم تجده، لقد سقط منها، هكذا ببساطة.

من كان هناك قال بأنّها شهقت، ثم صمتت، صمتت إلى الأبد، وغاب عقلها، لم تبكِ ولم تصرخ، لم تنزل من الحافلةِ، ولم يستطع أحد انتزاع الوسادة من حضنها، وظلّت هكذا إلى أن ماتت.

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.