مقالات

كركب كراكيب

14/11/2020, 07:48:37
المصدر : غرفة الأخبار

في خضمّ الأيام، وزحمة المعيش، واضطراب التفاصيل في هوامش الحياة، ثم تغلغلها إلى متنها، يتراكم لدى المرء كثير من "الكراكيب"، التي لا ينتبه في بادئ الأمر إليها أو أنه يغفل عنها، وفجأة يجدها قد صارت جزءاً من حياته..
ثمة كراكيب في الواقع المادي، لاسيما في بيته وبيئته.. وأخرى في الحالة الذهنية والنفسية، صارت داخله..

ففي البيت، يتواجد كثير من سقط المتاع و"الشقاديف"، التي لا حاجة فعلية لها، ولا أهمية لتواجدها.. هناك عدة أشياء خشبية ومعدنية وبلاستيكية وكرتونية، بأحجام وأشكال وألوان شتّى، ولا أغراض حقيقية لها بعد أن صارت خُردة..
والأمر ذاته يتوافر في الحارة والشارع والمدينة والبلاد..
وفي المقابل، ثمة أمور تتراكم داخلك.. هموم حالكة وأفكار رمادية وذكريات حزينة وأحلام مستحيلة ومشاريع فاشلة أو مؤجلة مراراً وتكراراً ..
وتشعر بأنك صرت مُعرّضاً للانفجار النفسي أو الاكتئاب أو الانتحار .. أو الإحباط في أحسن الأحوال.

هذا ما يحدث كثيراً في دواخلنا، وفي منازلنا .. وهو غالباً ما يحدث في محيطنا الاجتماعي أو السياسي أو الاجتماعي ..
يمّم وجهك شطر هذا الاتجاه أو ذاك في ميدان السياسة أو الفنون أو المال والأعمال أو الرياضة أو الأدب.. ماذا ترى؟

ترى ركاماً هائلاً من العشوائية.. كراكيب فوق كراكيب، يزدحم بها هذا المجال أو ذاك الميدان .. رؤوس خرفانة، ونفسيات تعبانة، وأجساد خربانة، وأعصاب تلفانة، محسوبة زيفاً على هذا الوسط الاجتماعي أو ذلك المجال الثقافي أو الحقل السياسي، وهي جديرة بكبّها في أقرب حاوية قمامة!
إن الكراكيب والكركبة صفة لا تنطبق على الأشياء غير ذات النفع وحدها، إنما ثمة كثير من البشر لصيقون بهذه الصفة أو هي لصيقة بهم، أكثر من تلك الأشياء ..
ناس كراكيب بكل معنى الكلمة، كركبوا حياتنا، وتكركبوا علينا عنوةً، فتكركبنا بهم كلما خطونا في درب هذه الحياة على نحو يومي.

والداهية أن تجد تلك الكراكيب والشقاديف تحكم شؤونك وتتحكم بمصيرك، بأن تدير دفّة الأمور في هذا المضمار أو ذاك الميدان، من مناحي الحياة المختلفة ..
كراكيب في صورة وزراء وسفراء ونواب وشيوخ وقضاة وقادة قوات.. شقاديف في هيئة رؤساء أحزاب ومؤسسات وهيئات وجامعات وجماعات وقادة رأي وكلمة ومجتمع مدني .. كراكيب من أُمّ رأس الدولة إلى أخمص قدم المجتمع!

اللهُمّ كركبهم، وكرّب عليهم، وركّبهم مركب نص الليل، أو مركوب أُمّ الويل إلى جزيرة الشيطان.. إنك سميع مجيب لكل مكروب.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

مقالات

الدهشة المتأخرة من تصريحات الغيثي؟!

ليست المشكلة في أن يتحدث محمد الغيثي بما يؤمن به، فالرجل لم يُخفِ مشروعه يوماً، ولم يتسلل إلى المشهد متخفياً خلف خطاب وطني جامع ثم انقلب عليه لاحقاً. منذ ظهوره المفاجئ من أبوظبي، قُدِّم باعتباره أحد الأصوات الصلبة للمجلس الانتقالي، يحمل خطاباً واضح الملامح، حاداً في موقفه من الدولة اليمنية ووحدتها.

مقالات

وحدة اليمن، الإنجاز الذي تتهدّده قوى النفوذ الخارجي

ما من منجز عظيمٍ تحقّق لأمّتنا أكثر عرضةً للتهديد من الوحدة اليمنية؛ لا لشيءٍ إلا لأنها تمّت في جغرافيا تعاني من التأثير الطاغي للنفوذ الخارجي، وفي بيئةٍ إقليميةٍ تكتنز قدرًا لا يُحتمل من التربص بوحدة اليمنيين واجتماعهم السياسي، وابتُليت خلال اثنين وثلاثين عامًا من عمرها بقيادة أنانية تعاملت مع الوحدة كفرصة شخصية لتكريس النفوذ الخاص

مقالات

تسعة دروس (مبكرة) من حادثة الاغتصاب.. موجهة للفاعلين المحليين والخارجيين

أحدثت حادثة اغتصاب طفل في عدن، بما حملته من تفاصيل مروعة، صدمة كبيرة في الوعي العام اليمني. وكل يوم تتكشف تفاصيل جديدة تُظهر عمق القبح الذي بلغه المجتمع؛ لكن هذه التفاصيل، من أولها إلى آخرها، تكشف أيضاً عن أعراض أخرى تستحق الالتفات إليها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.