تقارير

قاتل جديد.. أدوية منتجة محليا بلا معايير أو مواصفات

05/02/2023, 06:52:15
المصدر : خاص

يرى مختصون أن غالبية الأدوية المصنوعة محلياً تظل محدودة الجدوى العلاجية: كونها تفتقد إلى معايير جودة التصنيع الدوائي الدولي، وعدم قدرتها على منافسة الأصناف العالمية. 

تتركز عملية الإنتاج المحلية حاليا على صناعة أصناف دوائية معظمها من المضادات الحيوية، التي لها مردود ربحي سريع، ولم تصنع صنفاً واحداً من الأدوية المنقذة للحياة حتى الآن، كأدوية السرطان والفشل الكُلوي والسل وغيرها.

الفاحص عبد الرزاق الحكمي في إدارة الرقابة والتفتيش الدوائي بالهيئة اليمنية العليا للأدوية يقول لموقع "بلقيس": "هناك منافسة محلية غير شريفة على صناعة الدواء، لأن الأصناف المنتشرة بدون فاعلية صحية سريعة، غرضها الحصول على الربح فقط، وهذا الأمر يعد كارثة صحية واقتصادية خطيرة على حياة المرضى بشكل خاص، وعلى الأسواق المحلية بصورة عامة".

وسبق أن حذَّرت الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية في صنعاء العاملين في سوق الدواء المحلي بعدم التعامل مع المستحضرات الدوائية

 A.U.S Anti Urinary Stones"، A.P PLUS، Imune 500 oral drop

 

كونها غير صالحة للاستخدام نهائياً، وأنتجت محلياً بواسطة "بيو هليث" لصناعة وتجارة الأدوية.

- عدم انضباط 

يرى أخرون أن المصانع الدوائية المحلية لم تولِ صحة المرضى اهتماماً بالشكل المطلوب، بقدر تحويلها لهذا القطاع العلاجي إى مجال استثماري خصب لتحقيق الفائدة المالية فقط، وتحديداً في الأعوام الأخيرة التي زاد خلالها افتتاح مصانع دوائية جديدة.

يقول المستشار في نقابة مُصنعي الأدوية، محمد الذبحاني، لموقع بلقيس: "قبل الحرب كان يوجد 7 مصانع فقط، تقع كلها في نطاق العاصمة صنعاء، لكنها زادت لأكثر من 17 مصنعا في السنوات الأخيرة، بحسب حديث قيادي حوثي في وزارة الصحة". 

يضيف الذبحاني: "وهنا تكاد معايير الجودة تنعدم في تركيبة كثير من الأصناف الدوائية المنتجة محلياً، حيث لا معدات تصنيف وتقييس حديثة، ولا أدوات رقابية طبية فاعلة، الأمر الذي ساهم بزيادة المخاطر الطبية على متناولي بعض تلك الأصناف الدوائية".

وهذا ما جعل سوق الدواء يشهد فوضى كبيرة نتيجة انتشار الأدوية ذات الصنع المحلي، بسبب غياب المعايير المطلوبة واللازمة في عملية التصنيع، حيث تعرّضت صحة كثير من المستخدمين لخطرٍ ما، بينما آخرون صاروا ضحايا تناول بعض الأدوية القاتلة.

الطبيب في المستشفى الجمهوري، وديع عبد الجبار العريقي، يؤكد -في حديثٍ لموقع بلقيس- أنه "توجد بالسوق أصناف دوائية مجهولة المصدر وغير صالحة للاستخدام، مثل المضادات الحيوية وغيرها، تباع بهوية مزورة بعضها صناعة محلية والبعض مهربة". 

- شراء الدَّاء

لم تكن غالبية الأصناف الدوائية المحلية أساسية وذات جدوى صحية عاجلة، فهي غير فاعلة وهامشية الفائدة، كون ضررها بالغ، إلا أن وسائل تسويقها تتم بشتى طرق الترويج اللافتة، إذ يعتبر أطباء استخدامها ليس مهماً وغير ضروري، كما أن ترويج هذه الأدوية يقابل بصمت من قِبل سلطات جماعة الحوثي. 

وتأتي المقويات الجنسية على رأس قائمة المنتجات الدوائية المحلية، إضافةً إلى المضادات الحيوية، وبعض المهدئات الطبية العادية التي ينتشر استخدامها بكثرة، كونها تحقق فوائد اقتصادية عالية لمُلاك مصانع الأدوية المحلية.

تقول الطبيبة ذِكرى الصبري لموقع بلقيس: "الأدوية المنشطة والمقويات خطيرة ومشكوك في فعاليتها، هذه أصناف ممنوع بيعها في الدول الأخرى، وعندنا تباع على أساس أنها فيتامينات، وهي سبب رئيس للذبحة الصدرية أو الجلطات".

وتؤكد تقارير طبية سابقة أن "استخدام الأدوية، التي لا تحتوي على مقادير سليمة من المواد الطبية الفعالة، يؤدي إلى فشل المعالجة، وتفاقم حالات المرضى، بعضها تصل إلى الوفاة، لأنها تحتوي على نسبة تراكيز علاجية أقل من الكميات المقررة، وغالباً تحتوي على شوائب وسُمية، تؤدي إلى الفشل الكلوي، وتتسبب بمضاعفات صحية خطيرة، على الجهاز المناعي والجهاز الهضمي".

- غياب الرقابة

يعيش السوق الدوائي المحلي حالة انهيار تتسم بالغش والتهريب والصناعة المقلّدة، كلها تبعث على القلق من خطورة التداوي بتلك الأصناف الدوائية، في ظل استمرار غياب الجهات الرقابية الفاعلة، وانعدام الوعي الصحي بمخاطر تناول أدوية مجهولة المصدر، إضافةً إلى استشراء الفقر عند المرضى، وصعوبة الأوضاع الاقتصادية.

يؤكد الصيدلاني معاذ القباطي -من مؤسسة الشروق الطبية - في حديثه لموقع بلقيس: "تصنيع أدوية محلية مخالفة للمعايير والمقاييس الدولية، لأن صناعتها تتم بعيداً عن الجهات الرقابية المختصة، يترتب على ذلك مخاطر صحية كبيرة".

حين يتحول الدواء إلى داء تنمو كارثة صحية اقتصادية بالغة الخطر، على حياة الناس في بلدٍ يعيش اضطرابات دامية، فيما سوقه الصحي يغرق بأدوية تالفة.

 

كريم حسن
تقارير

بين الإصرار السعودي وتراجع الشعبية الأمريكية: من يدفع فاتورة حرب اليمن؟

يعني استمرار القتال ي اليمن أن عبور السفن مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر سيظل محفوفاً بالمخاطر في المستقبل المنظور، ما يزيد الضغوط على أسواق النفط العالمية وحركة التجارة، اللتين تعانيان بالفعل من تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية بشأن مضيق هرمز.

تقارير

باكستان وتركيا تعززان دورهما في الصراع باليمن

قد تعرض مشاركة تركيا في اتفاقية مكة الدفاعية لانتقادات من أحزاب المعارضة داخل البلاد؛ إذ ينص الدستور التركي على أن الاتفاقيات الدولية تتطلب عادةً موافقة الجمعية الوطنية الكبرى (البرلمان التركي)، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

تقارير

ليلة سقوط الساحل الغربي... كيف سيطر الحوثيون على البحر الأحمر وباب المندب؟

قالت 'نيويورك تايمز' إن التحقيق، الذي اعتمد على مقابلات مع أكثر من 15 شخصاً، بينهم مسؤولون وجنود، يسعى إلى إعادة بناء الكيفية التي تمكن بها الحوثيون من تحقيق تقدم عسكري سريع والسيطرة على مناطق استراتيجية في الساحل الغربي وصولاً إلى باب المندب، وهي التطورات التي أطلقت، بحسب التحقيق، سلسلة من الأحداث دفعت اليمن مجدداً نحو حرب واسعة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.